الرئيس الفلسطيني مصمم على زيارة غزة وحماس تشترط اتمام الزيارة بعد تشكيل الحكومة

الإدارة الاميركية تبلغ السلطة الفلسطينية رفضها القاطع للجوء إلى الأمم المتحدة

نواب ايرانيون يجمعون التواقيع لاستجواب نجاد

أوباما متخوف من المماطلة في مجال التفاوض مع طالبان

أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) أنه مصمم على الذهاب إلى قطاع غزة، وقد يفاجأ الجميع بهذه الخطوة في أي وقت، وقال أبو مازن في اجتماع لمنظمة التحرير الفلسطينية: «لقد قلت قبل عدة أشهر إنني سأذهب إلى قطاع غزة، وأنا مصمم على الذهاب إلى القطاع، وقد يكون ذلك مفاجأة للجميع».

وجاء حديث أبو مازن عن رغبته في زيارة غزة، في وقت توترت فيه العلاقة مع حماس إثر اتهامات متبادلة بتعطيل اتفاق المصالحة الذي وقع في القاهرة في الرابع من الشهر الماضي، إثر إصرار كل طرف على ترشيح من يراه مناسبا لرئاسة حكومة الوفاق.

ورفضت حماس زيارة أبو مازن إلى غزة قبل الاتفاق على الحكومة، وقال المتحدث باسم الحركة، سامي أبو زهري: «زيارة محمود عباس إلى قطاع غزة ستكون بعد تشكيل الحكومة لا قبل ذلك، وهذا أمر متفق عليه، فالذي ينتظره شعبنا هو تنفيذ اتفاق المصالحة وليس زيارات شكلية إلى غزة. وإذا أراد عباس أن يعجل بزيارة غزة فعليه أن يتوقف عن تجاوز بنود اتفاق المصالحة ومحاولة فرض سلام فياض المرفوض وطنيا، عدا عن أن الاتفاق لا يسمح لعباس بأن يفرض ما يريد».

وأضاف أبو زهري في تصريحات نقلتها مواقع حماس: «نحن نعتبر أن اشتراطات عباس هي التي أدت إلى تعثر جهود المصالحة، ونحمله المسؤولية الوطنية أمام الشعب الفلسطيني عن تعطيل تنفيذ اتفاق المصالحة الآن، كما أن ذلك يسيء إلى الجهود المصرية الكريمة التي توجت بتوقيع المصالحة في القاهرة وتقدير هذا الجهد يحتاج إلى التزام الطرفين بتنفيذ اتفاق المصالحة بحذافيره، مع تأكيدنا في حماس التزامنا الكامل بتنفيذ اتفاق المصالحة».

وتوقفت جهود إتمام المصالحة عند تمسك أبو مازن بسلام فياض مرشحا لرئاسة الحكومة، ورفض حماس له بشكل قاطع.

غير أن لقاء مرتقبا سيعقد في بيروت بين رئيس وفد حركة فتح، عزام الأحمد، وقياديين من حماس، سيفتح باب الحوار مجددا بين الحركتين، بعد اتصالات تمت لترتيب مثل هذا اللقاء.

وقال صخر بسيسو، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وعضو وفد المصالحة، :«عزام في بيروت الآن، وقد يلتقي بحماس»، وأضاف: «تمت اتصالات واتفقنا على مثل هذا اللقاء».

ومن غير المعروف ما إذا كان اللقاء سينجح في إحداث اختراق في ملف المصالحة أم لا، وقالت مصادر إن فتح وحماس أقرب إلى اختيار محمد مصطفى، رئيس صندوق الاستثمار الفلسطيني، لشغل منصب رئيس حكومة التوافق، إذا ما وافق أبو مازن على التخلي عن فياض. وأضافت المصادر «هذا رهن بأبو مازن». وردا على هذا الاحتمال، قال بسيسو: «الأمور ما زالت متوقفة عند القضية نفسها (فياض)، لم يحدث أي اتفاق جديد».

وتلقى أبو مازن دعما من منظمة التحرير، في ما يخص موقفه من فياض.

وعبرت المنظمة في بيان عن «ضرورة استمرار الجهود المكثفة لتحقيق اتفاق المصالحة الوطنية الذي تم التوقيع عليه في القاهرة والتغلب على جميع المعوقات التي تعترضه».

وأكدت أن «خطوة البدء التي تتمثل في تشكيل حكومة كفاءات تحظى بوفاق وطني شامل، تتطلب الوضوح التام كما عبر عنه خطاب الرئيس عباس خلال اجتماع المصالحة في القاهرة لجهة التزام الحكومة ببرنامج وسياسة منظمة التحرير الفلسطينية وجميع الاتفاقيات والمواقف التي عبرت عنها وأبرمتها في الماضي».

وجاء في البيان: «ترى القيادة أن أسلوب الرفض واستخدام (الفيتو) في التعبير عن المواقف يتعاكس وروح التفاهمات التي تمت في اجتماع القاهرة، ومع ضرورة الاحتكام إلى المصالح الوطنية الشاملة وليس الانكفاء وراء الأغراض الحزبية الخاصة والضيقة».

وشددت المنظمة على أن «إنجاز المصالحة يجب أن يتقدم على أي مصالح ضيقة أو ارتباطات إقليمية، لأن أوضاع القضية الفلسطينية والمنطقة حولنا تتطلب التخلص السريع من الانقسام، ومواجهة التحديات المقبلة بما فيها المعركة السياسية المقبلة بصف وطني موحد».

غير أن بيانا لاحقا للجبهة الشعبية، أظهر انقساما في المنظمة تجاه فياض، وحمل عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، رباح مهنا، الرئيس الفلسطيني المسؤولية المباشرة عن تعثر المصالحة الفلسطينية لتمسكه بسلام فياض رئيسا للحكومة الانتقالية القادمة.

واعتبر مهنا أن «الرئيس محمود عباس فسر مفهوم التوافق على طريقته الخاصة، وخضع للضغوط الخارجية بترشيح الدكتور فياض رئيسا للحكومة، بل وصمم وتعنت في هذا الموضوع حتى ضد رغبة حركة فتح».

وعدد مهنا أسباب تعثر المصالحة من وجهة نظر الشعبية، قائلا: «إن المصالحة لم تكن على أساس استراتيجية سياسية موحدة للشعب الفلسطيني يتفق عليها بعد مراجعة وطنية شاملة لمسيرة العمل السياسي والكفاح الفلسطيني منذ مدريد وأوسلو حتى الآن».

وأبلغت الإدارة الأميركية السلطة الفلسطينية بشكل قاطع رفضها لخطوة الذهاب إلى الأمم المتحدة لطلب عضوية الدولة الفلسطينية، بعد ساعات من تأكيد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) بعد اجتماع للقيادة الفلسطينية في رام الله، على أن الذهاب إلى الأمم المتحدة أصبح أمرا لا بد منه ما دامت المفاوضات لم تستأنف.

وأبلغ القائم بأعمال المبعوث الأميركي لعملية السلام ديفيد هيل، كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات بمعارضة بلاده لخيار طلب عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة.

وقال هيل لعريقات: «خيارنا الوحيد يتمثل في استئناف المفاوضات على أساس خطاب الرئيس أوباما». ورد عريقات بقوله إن خطوة الذهاب إلى الأمم المتحدة لا تتعارض مع المفاوضات، وأضاف «إن قبول فلسطين كعضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة يتركز على القانون الدولي والشرعية الدولية ومرجعيات عملية السلام، وخارطة الطريق، ومبادرة السلام العربية، وبيانات اللجنة الرباعية الدولية، وخطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما في 19 مايو (أيار) الماضي، الذي حدد مبدأ الدولتين على أساس حدود 1967 كأساس لعملية السلام».

وظل الخلاف قائما بين السلطة والولايات المتحدة بشأن هذه المسألة، وقررت القيادة الفلسطينية الذهاب إلى الأمم المتحدة بعد التشاور مع الدول العربية وطلبت السلطة عقد اجتماع للجنة المتابعة العربية للبت نهائيا في هذه المسألة.

غير أن عباس أبقى الباب «مواربا» للتراجع عن الخطوة، قائلا «إلى الآن لم يأت مشروع مقبول لاستئناف المفاوضات، وبالتالي سيكون خيارنا في سبتمبر (أيلول) الذهاب إلى الأمم المتحدة للحصول على قرار بعضوية فلسطين في هذه المؤسسة الدولية».

وأصدرت القيادة الفلسطينية في وقت متأخر الأحد، بيانا قالت فيه إنها «قررت القيادة الفلسطينية التوجه للأمم المتحدة في أيلول المقبل للحصول على اعتراف بدولة فلسطين على حدود عام 1967، وعضوية فلسطين في الأسرة الدولية، انطلاقا من قرارات الشرعية الدولية الخاصة بفلسطين منذ عام 1947، وعملا بحق تقرير المصير لجميع الشعوب وفق ميثاق الأمم المتحدة».

وجاء في البيان الذي تلاه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبد ربه: «هذا الموقف ينطلق من حرص الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية، على تحقيق سلام عادل وشامل تقوم بموجبه دولة فلسطين المستقلة التي تعيش بسلام وأمن مع جيرانها والتي تلتزم بجميع المواثيق والقرارات الدولية».

ودعت القيادة «جميع الدول دون استثناء إلى دعم هذا التوجه الذي يعزز المساعي الهادفة إلى استئناف المفاوضات على أسس جدية ولا تتعارض معه، وهي الأسس التي أكدت عليها مبادرة السلام العربية وقرارات اللجنة الرباعية الدولية وأفكار الرئيس أوباما وبيانات الاتحاد الأوروبي، وسواها».

وجاء هذا الموقف الفلسطيني، رغم تأكيد واشنطن على أنها ستصد هذه الخطوة بكل الطرق الممكنة. وتدرس السلطة خياراتها الأخرى في حال فشلت هذه الخطوة.

وهناك من يفكر في حل السلطة، أو تغيير وظيفتها نحو إعلانها مقاومة شعبية، وهناك من يدعو إلى التنصل من الاتفاقيات مع إسرائيل، وهناك من يدعو إلى خطوات انفصالية عن إسرائيل، من بينها الاستبدال بالعملة الإسرائيلية العملة الأميركية ومقاطعة أوسع لإسرائيل.

فى مجال آخر شهدت إسرائيل، جولة جديدة في المعركة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وعائلة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، الأسير لدى حركة حماس في قطاع غزة، حول صفقة تبادل الأسرى. وقد اتهموه بأنه أصدر حكما بالإعدام على ابنهم الأسير، لأنه لم ينجح في إطلاق سراحه، ولا يبدي استعدادا لعمل المزيد في سبيل إتمام الصفقة. فيما راح نتنياهو يدافع عن نفسه باتهام حركة حماس بالمسؤولية عن إفشال الصفقة. وأقر لأول مرة بأنه وافق على الصيغة التي عرضها الوسيط الألماني لصفقة التبادل، بينما حماس لم تعط ردا عليها حتى الآن.

وتباهى نتنياهو بأنه قرر تقليص شروط حياة الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، في إطار جهوده لممارسة الضغوط على حماس.

وقال إن حكومته وأجهزة الأمن الإسرائيلية تقوم بجهود خارقة لا يستطيع كشف كنهها، من أجل إطلاق سراح شاليط.

ولكن من الجهة الأخرى، ردت عائلة شاليط وأصدقاؤها والكثير من المؤيدين للصفقة، بمهاجمة نتنياهو وحكومته. وقال والد شاليط إن سبب فشل الصفقة هو رفض إسرائيل شرط حماس أن يطلق سراح الأسرى من سكان الضفة الغربية كل إلى بلدته وأهل بيته، بدعوى أنهم سيعيدونهم إلى ممارسة الإرهاب. وأضاف نعوم شاليط أن هذا السبب يعتبر تافها، لأن أجهزة الأمن الإسرائيلية قادرة على مواجهة هذا الخطر بكل قوة.

كما رفض شاليط الأب ما أعلنه نتنياهو عن تقليص شروط الراحة للأسرى الفلسطينيين، وقال إن هذا تبجح فارغ، حيث إن الشروط سيئة من الأصل، ولا يوجد الكثير لإساءتها أكثر.

وقد لفت النظر في هذا السياق ما أعلنه مدير مصلحة السجون في إسرائيل، اللواء أهرون فرانكو، ويعزز أقوال شاليط، من أن «الصور التي تظهر السجناء الفلسطينيين عندنا يعيشون في رفاهية كأنما يعيشون في فندق خمسة نجوم، هي صورة مشوهة وغير حقيقية، وظروف حياتهم في سجوننا لا تختلف كثيرا عن ظروف السجناء في دول أخرى في المنطقة والعالم».

وعندما سئل عن قضية التعليم الجامعي، أجاب: «من مجموع نحو 6000 سجين أمني، يوجد نحو 200 فقط يدرسون في الجامعة المفتوحة من أجل الحصول على اللقب الأول، وقد أوقفنا تعليمهم حاليا».

وفي الإطار نفسه كشفت المحامية، عبير بكر، من جامعة حيفا، عن أن الحديث الإسرائيلي عن تقليص زيارات الأهل للأسرى هو لمجرد التضليل، «فمن يسمع يحسب أن الأسرى يلتقون ذويهم أصلا، والحقيقة هي أن الأسرى من قطاع غزة أجمعين لا يلتقون ذويهم منذ سيطرة حماس على القطاع، لأن إسرائيل لا تسمح لهم بذلك، وهناك مئات الأسرى الذين لم تكن لديهم زيارة أهل واحدة طيلة سبع سنوات، مع أن ذويهم يعيشون في الضفة الغربية».

ومع ذلك فلم تستبعد بكر احتمال أن تشدد سلطات السجون من الضغوط النفسية والمادية على الأسرى، وفي الوقت نفسه استبعدت أن تؤدي هذه الضغوط إلى نتيجة، وقالت إن قرارات حماس في موضوع الصفقة لا يحكمها هذا الموضوع، وإنها واثقة تماما بأن إساءة الشروط لن تقنع حماس بأن تتراجع.

وكانت عائلة شاليط، من جهتها، قد عقدت مؤتمرا صحافيا لها في القدس، أعلنت فيه عن تصعيد إجراءاتها الكفاحية للضغط على نتنياهو حتى يمرر الصفقة وينفذها، واتهموا رئيس وزرائهم بالتقاعس والتردد والجبن. وحظيت عائلة شاليط بدعم من عدد بارز من الجنرالات وقادة أجهزة المخابرات السابقين، الذين توجهوا إلى نتنياهو طالبين أن يوافق على الصفقة، ومحذرين من أن عدم موافقته اليوم ستكون له تبعات خطيرة على جنود الجيش الإسرائيلي الحاليين.

وقال شاؤول موفاز، الذي يشغل منصب رئيس لجنة الخارجية والأمن البرلمانية، بحكم عضويته في الكنيست (عن حزب كديما)، وكان رئيسا لأركان الجيش ووزيرا للدفاع: «إنه في حال التوصل إلى القناعة بأن إسرائيل غير قادرة على تحرير الجندي شاليط من الأسر بواسطة عملية عسكرية، فعليها الذهاب باتجاه صفقة تبادل للأسرى مع حماس».

ورفض وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، نفي أو تأكيد ما ذكرته صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية حول تهديدات أميركية للأمم المتحدة بوقف الدعم المالي لها في حال جرى الاعتراف بالدولة الفلسطينية، كما يسعى الفلسطينيون في سبتمبر (أيلول) المقبل.

وقال المالكي : «ليس لدي أي معلومات في هذا الصدد، ولا أدري إن كان ما نشرته الصحيفة تصريحا لسوزان رايس (المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة)، أو منقولا عنها، أو قيل في جلسات مغلقة، أو بشكل مباشر أو غير مباشر». وأضاف: «بناء على ذلك لا نستطيع التعليق على ما تتناقله وسائل الإعلام».

وتابع القول: «ولكن بالإمكان القول إننا سمعنا عن ضغوط يمارسها اللوبي اليهودي أيباك (اللجنة الأميركية الإسرائيلية للشؤون العامة) على أعضاء في الكونغرس من أجل ترهيب الأمم المتحدة وأمانتها العامة، كي لا توفر أي مناخات إيجابية لطلب فلسطين الانضمام للأمم المتحدة.

وهناك، كما تعلمون، تحذيرات موجهة للفلسطينيين، ليس فقط ضد التوجه إلى الأمم المتحدة، بل أيضا ضد تحقيق المصالحة. ومصدر هذه التهديدات أعضاء في الكونغرس يلوحون فيها بوقف المساعدات».

وأشار المالكي في هذا السياق إلى ما نشرته صحف مختلفة عن رسالة بعث بها عضوا كونغرس من الحزب الديمقراطي الحاكم، وانضم إليهما لاحقا 6 آخرون، إلى الإدارة يطالبون فيها بقطع المساعدات للسلطة الفلسطينية في حال ذهابها إلى الأمم المتحدة للحصول على ما تسميه استحقاقات سبتمبر (أيلول) المقبل، وكذلك وقف الدعم للأمم المتحدة.

واستطرد قائلا: «وكما قلت سابقا إننا لم نسمع عن تصريحات صادرة عن مسؤول أميركي تهدد بقطع الدعم عن الأمم المتحدة، ولكن إذا ما صدقت هذه التسريبات فإنه لا بد من التوقف عند هذه القضية.. ونعتبره إذا ما ثبت تدخلا سافرا في شؤون المنظومة الأممية». متابعا القول: «لا يمكن أن تتلقى الأمم المتحدة تعليماتها من الإدارة الأميركية.. فهي منظومة أممية تمثل القانون والشرعية الدوليين، وتجمع تحت ظلها جميع دول العالم، ومن حق أي دولة أن تلجأ إليها للمطالبة بما تريد، وهذا ينطبق على فلسطين، أن تتوجه إلى الأمم المتحدة للمطالبة بالانضمام إليها كعضو كامل العضوية».

وكانت صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية المحافظة قد نقلت عن مساعد مقرب من الرئيس الأميركي، باراك أوباما، تحذيره من أن واشنطن قد توقف تمويلها للأمم المتحدة إذا ما قرر أعضاؤها الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة.

ونسب إلى المندوبة الأميركية سوزان رايس القول إنه ليس هناك «خطر أكبر» على التمويل الأميركي للأمم المتحدة من احتمال اعتراف أعضائها بالدولة الفلسطينية.

يذكر أن الولايات المتحدة تتحمل نحو ربع تمويل الأمم المتحدة البالغ نحو 2.5 مليار دولار في السنة، وإذا ما نفذت واشنطن تهديدها فإن انعكاساته ستكون مدمرة على المنظمة الأممية.

ونقلت الصحيفة عن رايس القول: «بصراحة لا يمكنني أن أفكر في خطر أكبر على قدرتنا على الحفاظ على دعمنا المالي والسياسي للأمم المتحدة داخل الكونغرس من هذا الاحتمال (التصويت في الجمعية العامة لإقامة الدولة الفلسطينية)».

وأضافت: «إن هذا الاحتمال في حال تحققه سيكون مدمرا سياسيا بمعنى الكلمة في السياق المحلي، كما يمكن أن تتصوروا».

ونشر تصريح رايس على الإنترنت، لكن سرعان ما حذف كما قالت الصحيفة، وقال المتحدث باسمها: «إن التصريح كان تعليقا غير رسمي في جلسة خاصة وفي سياق محلي».

وتمارس واشنطن وإسرائيل ضغوطا على الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، للتخلي عن خطط اللجوء إلى الأمم المتحدة ومطالبتها بالتصويت لصالح الاعتراف بالدولة الفلسطينية. ويعارض أوباما بشدة الخطوة المرتقبة، مما يعزز احتمال لجوء واشنطن إلى استخدام حق الفيتو في مجلس الأمن، الذي يتوقع أن يصوت على اقتراح إقامة الدولة الفلسطينية في يوليو (تموز) المقبل. وتسعى واشنطن لتجنب وضعها في المأزق، خاصة مع تزايد الدعم الدولي للدولة الفلسطينية حتى في أوساط الدول الأوروبية. فهذا من شأنه أن يظهرها بمظهر الدولة المعزولة في دعمها غير المحدود لإسرائيل، وسيعمل الفيتو الجديد أيضا، إذا ما استخدم، على تلطيخ صورة الرئيس باراك أوباما وضرب مصداقيته في الشرق الأوسط.

على صعيد الملف الايرانى صادق مجلس الوزراء الإسرائيلي على توسيع العقوبات الاقتصادية المفروضة على الشركات التي تقيم علاقات تجارية مع إيران. وفي غضون ذلك، دعا الرئيس السابق وزعيم المعارضة الحالي في إيران محمد خاتمي السجناء السياسيين في الجمهورية الإسلامية إلى إنهاء إضرابهم عن الطعام.

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن إسرائيل سوف تفرض قيودا على التعاقد مع مثل هذه الشركات كما تقرر أن تقوم الوزارات ببلورة سلسلة من العقوبات. وأضافت أنه سيتم تشكيل هيئة وطنية تعنى بتقنين العقوبات وتعمل على مراقبة تطبيقها، حسبما أوردته وكالة الأنباء الألمانية. وقالت إن مجلس الوزراء أكد أن إسرائيل تولي موضوع تكثيف العقوبات ضد إيران أهمية خاصة وتدعو دولا أخرى إلى تبني إجراءات عقابية سعيا لمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية.

واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قرار المجلس خطوة مهمة نحو وقف مشروع إيران النووي، وقال إن إسرائيل ستتعامل مع هذه الشركات على أنها جهات معادية.

يشار إلى أن إسرائيل تعتبر أن البرنامج النووي الإيراني يشكل تهديدا لوجودها. وكان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد قد هدد بمحو إسرائيل من الخريطة.

وتعتقد الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى أن إيران تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية، إلا أن إيران تصر على أن برنامجها يهدف إلى توفير الطاقة.

إلى ذلك، دعا خاتمي السجناء السياسيين في بلاده إلى إنهاء إضرابهم عن الطعام، حسبما ذكرت مواقع إلكترونية معارضة.

وترددت تقارير تفيد بأن 19 سجينا سياسيا على الأقل مضربون عن الطعام احتجاجا على الوفاة المشتبه فيها لاثنين من المعارضين في وقت سابق الشهر الحالي.

وقال خاتمي في بيان نشرته الكثير من مواقع المعارضة على الإنترنت: «إن المهم هو إنهاء هذا الإضراب عن الطعام فورا، نظرا لأن الأمر الوحيد المهم هو صحة سجنائنا السياسيين».

وكانت هالة صحابي (57 عاما) قد توفيت أثناء تشييع جنازة والدها، حيث تردد أنها سقطت على الأرض بعد أن حاولت الشرطة تفريق الجموع بالقوة، جراء إصابتها بسكتة دماغية أثناء المصادمات.

وبدأ رضا هدى صابر (54 عاما) إضرابا عن الطعام بعد وفاة صحابي لمدة 10 أيام، لكن تردد أنه أصيب بأزمة قلبية أودت بحياته.

وذكرت مواقع معارضة أن 12 معتقلا في سجن ايفين بطهران تلقوا تهديدات من مسؤولي السجن بتمديد فترات حبسهم إذا لم ينهوا إضرابهم عن الطعام.

وأوضح خاتمي قائلا «إذا كان المسؤولون لا يزالون يسمعون أصواتنا، فإننا حينئذ نطلب منهم بكل رجاء أن يتحدثوا لمرة واحدة على الأقل، مرة واحدة فقط، مع المحتجين لتسوية المشكلات».

ويذكر أن عشرات المعارضين والمسؤولين الإصلاحيين السابقين اعتقلوا بعد الاحتجاجات التي اندلعت ضد ما تردد أنه تزوير في الانتخابات الرئاسية التي أجريت في عام 2009، وأدت إلى إعادة انتخاب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لفترة ولاية جديدة.

وانضم مسؤولون بارزون سابقون إلى المعارضة، وبينهم خاتمي والرئيس الإيراني السابق أكبر هاشمي رافسنجاني ورئيس الوزراء الإيراني السابق مير حسين موسوي ورئيس البرلمان الأسبق مهدي كروبي، حيث جرى إبعادهم من الدوائر السياسية الرسمية، بينما يخضع موسوي وكروبي للإقامة الجبرية منذ فبراير (شباط) الماضي.

فى طهران سدد المحافظون في مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) ضربة جديدة موجعة للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في المعركة الدائرة حاليا داخل المؤسسة الحاكمة لعزل الأخير وتقييد سلطاته والقضاء على المقربين منه قبيل الانتخابات البرلمانية المقبلة، عندما نجح المجلس، بجمع توقيعات 100 نائب لمثول نجاد أمام البرلمان واستجوابه في الكثير من القضايا الخلافية.

وأفادت وكالة أنباء «مهر» الإيرانية شبه الرسمية، بأنه «قدم 100 نائب في مجلس الشورى الإسلامي مشروع قرار إلى هيئة رئاسة المجلس لطرح أسئلة على رئيس الجمهورية الإسلامية تتعلق بشؤون البلاد»، وأضافت الوكالة أن الأسئلة تتمحور حول «أسباب عدم تنفيذ قانون مترو الأنفاق والأسباب التي حالت دون تسمية وزير الرياضة والشباب في المهلة المحددة وأمور أخرى تتعلق بقانون الحجاب في إيران».

وهذه القضايا مثار خلاف قديم بين الرئيس والنواب، بينما لمح بعض أعضاء البرلمان إلى إمكانية مساءلة الرئيس بشأن ما يصفه منتقدوه في البرلمان بأسلوبه «المستفز».

وأفادت بأنه وفقا للمادة 88 من الدستور، فإنه يحق لربع نواب المجلس، من خلال التوقيع على وثيقة استفسارية، أن يطرحوا أسئلة على رئيس الجمهورية أو أي من الوزراء؛ حيث على الرئيس أو الوزير أن يقدم أجوبة وافية إلى نواب المجلس في فترة زمنية لا تتجاوز الشهر.

وكثيرا ما استغل البرلمان (290 مقعدا)، الذي يهيمن عليه المحافظون، سلطاته الدستورية ضد أحمدي نجاد، وبصفة خاصة عند تعيين وزراء وفي الأمور الخاصة بالميزانية.

جاء هذا التطور بعد أيام من رفض البرلمان ترشيح محمد شريف مالك زادة، أحد مساعدي أحمدي نجاد المقربين، نائبا لوزير الخارجية، بل إنه تم اعتقاله لاحقا.

ويعتقد على نطاق واسع أن البرلمان الإيراني يستمد قوته حاليا في مواجهة نجاد من المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية آية الله علي خامنئي الذي تدخل شخصيا في أبريل (نيسان) لمنع الرئيس من إقالة وزير المخابرات. ويقول محللون إن هذا يبين أن أحمدي نجاد لم يعد بوسعه الاعتماد على دعم كامل من أعلى سلطة في إيران، بل إن الهوة بينهما تفاقمت بشكل كبير.

واعتبر علي نوري زادة، المحلل السياسي الإيراني رئيس مركز الدراسات العربية الإيرانية في لندن، دعوة البرلمان لاستجواب الرئيس «خطوة تحذيرية لنجاد، وليس هناك قرار بعزله حتى الآن». وأضاف : «إن هناك قرارا بحصر سلطته للحيلولة دون تمكنه من الحصول على الأغلبية في الانتخابات البرلمانية المقبلة، فكل ما يهم أحمدي نجاد الآن الحصول على أغلبية في البرلمان المقبل، وخامنئي لا يريد ذلك بالتأكيد».

وتوقع نوري زادة أن تجرى «المساءلة البرلمانية كإنذار لنجاد، دون الوصول إلى عزله، وذلك لأن خامنئي لا يريد استئصاله حاليا، بل إنه سيتحمله حتى نهاية ولايته في 2013، وعلى نجاد، خلال هذه الفترة، أن يعمل ضمن الخطوط والضوابط التي يرسمها خامنئي ودون وجود مشائي».

وبدأت قوات الحرس الثوري الإيرانية مناورات صاروخية ضخمة تستمر عشرة أيام «تأهبا لهجمات الأعداء»، في إشارة مستترة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل اللتين رفضتا استبعاد التحرك العسكري لمنع طهران من تطوير أسلحة نووية، وجاء ذلك بينما أعلنت روسيا أنه تم إنجاز محطة بوشهر النووية الإيرانية وأنها ستكون جاهزة للتشغيل في أغسطس (آب) المقبل.

ونقلت صحيفة «الشرق» الإيرانية عن القائد أمير علي حاجي زادة رئيس وحدة الطيران والفضاء التابعة للقوات الخاصة قوله إن «المناورات التي أطلق عليها اسم الرسول العظيم 6 تتضمن اختبار صواريخ قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى»، حسبما أوردته وكالة رويترز.

وتحرص الجمهورية الإسلامية المنخرطة في مواجهة مع الغرب بسبب أنشطتها النووية على أن تعلن بانتظام ما تحققه من تقدم في قدراتها العسكرية لإظهار استعدادها للتصدي لأي هجوم من الولايات المتحدة أو إسرائيل، وتقول إيران إنها تملك مجموعة كبيرة من الصواريخ بعضها قادر على ضرب إسرائيل والقواعد الأميركية في الشرق الأوسط. وقال حاجي زادة إن المناورات التي تجري برا وبحرا هي «رسالة سلام لدول المنطقة»، مضيفا أن المناورات العسكرية لا تشكل تهديدا لأحد، وأن الهدف الرئيسي من إجراء هذه المناورات هو «الحفاظ على الجهوزية الدفاعية في مواجهة الأعداء».

وقالت إيران من قبل إنها سترد على أي هجوم تتعرض له باستهداف المصالح الأميركية في المنطقة واستهداف إسرائيل ويمكن أن تغلق مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 40 في المائة من صادرات دول المنطقة من النفط.

كما نقلت قناة «العالم» الإيرانية عن أمير علي حاجي زادة القول إن المناورات تتضمن تجارب إطلاق صواريخ قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، وخصوصا صواريخ «سجيل» و«فاتح» و«قيام» و«خليج فارس» و«شهاب 1 و2»، إضافة إلى أحدث المعدات والإمكانيات.

ولفت إلى أنه سيتم الكشف خلال هذه المناورات عن «التقنيات التي توصل إليها الحرس الثوري خلال الخمسة عشر عاما الماضية»، موضحا أنها ستجري على مرحلتين برية وبحرية، وأضاف «بالنظر إلى الصحوة الإسلامية الحالية في المنطقة فإن الشعوب المظلومة فيها تنظر دائما إلى الشعب الإيراني وقائد الثورة الإسلامية بأنه الناصر والداعم لها». وفي غضون ذلك، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أن محطة بوشهر النووية التي بنتها روسيا في إيران «أنجزت» وسيبدأ تشغيلها في أغسطس المقبل.

ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن ريابكوف قوله إن «المشروع قد أنجز، وكل شيء تمت تسويته، وبات يتوجب الآن الطلب إلى التقنيين الكبس على زر التشغيل عندما يستطيعون. وإذا تم ذلك في الأيام الأولى من أغسطس فسيكون ذلك متوافقا مع التوقعات وتطلعات الطرفين الروسي والإيراني»، حسبما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف المسؤول الروسي «إذا تم ذلك بعد بضعة أيام (من الموعد المعلن) لن يكون بالأمر الخطير أيضا. في مجمل الأحوال فإن هذا المشروع قد أنجز».

وقد تأخر برنامج تشغيل محطة بوشهر مرات عدة بسبب مشكلات تقنية. ولم يعلن حتى الآن أي موعد دقيق لربطها بالشبكة الكهربائية الإيرانية. وكان موقع بوشهر الذي يعتبر رمزا لحصول إيران على الطاقة النووية، دشن وسط ضجة إعلامية في أغسطس 2010 بعد 35 عاما من التقلبات: فقد أطلقت المشروع الشركة الألمانية «سيمنس» في 1975 وتوقف مع الثورة الإسلامية في 1979 ثم بسبب الحرب مع العراق (1980 - 1988) قبل أن تستأنف روسيا العمل لإنجازه في 1995.

ثم أدت صعوبات تقنية ومالية وسياسية مختلفة إلى تأخيره لنحو عشر سنوات عن الجدول الزمني الأساسي الذي كان يقضي ببدء تشغيل المحطة في عام 1999. وبسبب مشكلات فنية قرر مشغلو المحطة في فبراير (شباط) الماضي تفريغ جميع الوقود من قلب المنشأة وانتهوا من إعادته في مايو (أيار) الماضي. وأثارت عمليات تأجيل تشغيل المحطة التكهنات حول سبب المشكلات التي تراوحت ما بين فيروس ستوكسنت إلى مزاعم بعمليات تخريب من جانب روسيا.

وقال المنتقدون في إيران إن بناء محطة طاقة نووية جديدة كان سيستغرق وقتا أقل من فترة انتظار الروس لاستكمال العمل في محطة بوشهر.

فى مجال آخر قالت مصادر في البيت الأبيض إن الرئيس باراك أوباما يخشى أن المفاوضات مع حركة طالبان الأفغانية، عندما تبدأ، ستكون بطيئة ومتوترة، وإن عددا من مستشاري أوباما الذين عارضوا الاتصالات التمهيدية مع طالبان يقولون له إن طالبان تخطط لاستغلال المفاوضات، ليس لحسمها بالوصول إلى اتفاقية سلام سريعة، ولكن لتطويلها لإثبات أن القوات الأميركية لم تنسحب من تلقاء نفسها، ولكن تحت ضغط المقاتلين التابعين لطالبان.

وقالت المصادر إن الرئيس أوباما ومستشاريه ليسوا متأكدين من أن طالبان «ترغب في التفاوض»، أو «حتى إعلان أسماء الذين سيمثلونها في المفاوضات» المنظمة. هذا بالإضافة إلى أن الرئيس الأفغاني حميد كرزاي قد نأى بنفسه عن المحادثات، وأن هذا جعل المسؤولين في واشنطن يشكون إذا كان كرزاي «مستعدا لمشاركة طالبان في العملية السياسية».

وأضافت المصادر أن باكستان تشكل مشكلة ثالثة، وذلك لأن باكستان، التي لها علاقات قوية مع طالبان، صارت تنأى عن العلاقات الوثيقة التي ربطتها مع الولايات المتحدة تحت شعار «الحرب ضد الإرهاب». وأيضا، بسبب غضب كثير من الباكستانيين من الهجمات التي تقوم بها طائرات «درون» (طائرات دون طيار) على الإرهابيين المشتبه فيهم داخل باكستان.

وأشار مراقبون في واشنطن إلى أن الرئيس أوباما لم يتحدث علنا عن المفاوضات التمهيدية مع طالبان. وكان الرئيس الأفغاني كرزاي كشف، قبل أسبوعين، عن أن هناك اتصالات مع طالبان، وأن الولايات المتحدة تشترك فيها. وبعد صمت يومين، أكد الخبر وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس. لكن، قال الوزير إن الأمور لا تزال في مراحل أولية جدا. وقال إن القوات الأميركية ستواصل الحرب المكثفة ضد طالبان، وإن طالبان ستضطر إلى التفاوض تحت الضغط العسكري الأميركي.

وأشار الرئيس أوباما بطريقة غير مباشرة، إلى المفاوضات مع طالبان.

وقال لجنود في قاعدة «فورت درام» (ولاية نيويورك): «بسبب تضحياتكم، هناك دلائل على أن طالبان قد تكون مهتمة بالتوصل إلى تسوية سياسية»، وأضاف: «هذه ستكون في نهاية المطاف حاسمة بالنسبة إلى ترسيخ السلام في ذلك البلد».

وقالت المصادر إن أوباما يبدو متشائما من الاتصالات الأولية التي حدثت حتى الآن مع طالبان، وإن مواقف طالبان غامضة في أحسن الحالات.

وأشار مراقبون في واشنطن إلى أخبار سابقة بأن مسؤولين أميركيين شاركوا في ثلاثة اجتماعات هذا العام مع أفغاني يتكلم بالإنجليزية، وكان مساعدا شخصيا لقائد طالبان الملا محمد عمر، وأن الاجتماعات، عقدت في ألمانيا وقطر، وأن الجانب الأميركي لم يتفاءل لأن جزءا كبيرا من الاتصالات كان لإثبات هوية الرجل. وحتى هذه لم تكن حاسمة ومؤكدة.

وأيضا، قالت أخبار سابقة إن شخصا يدعى الملا محمد طيب أغا، يقال إنه كان مساعدا للملا عمر، اعتقل من قبل السلطات الباكستانية في العام الماضي، وإن اعتقاله جعل مسؤولين أميركيين يفترضون أنه كان بدأ التفاوض باسم طالبان، لكن لم ترض عنه السلطات الباكستانية.

وقال واحد من هؤلاء المسؤولين الأميركيين: «نحن في مرحلة مربكة جدا، وإن الاتصالات لا يمكن أن تسمى (مفاوضات)، ناهيك بأن تكون (مفاوضات سلام)».

وقال مايكل اوهانلون، خبير في معهد «بروكنغز» بواشنطن: «لا يمكن حقا أن تكون هناك صفقة حول الخطوط الأساسية الحمراء لأنها خطوط أساسية حمراء»، إشارة إلى طلبات يرفضها الجانب الآخر.

وقال مراقبون في واشنطن إن إعلان الرئيس أوباما، في السنة الماضية، أن القوات الأميركية ستنسحب من أفغانستان نهائيا سنة 2014، جعل طالبان تتفاءل بأنها، في النهاية، سوف تنتصر. هذا بالإضافة إلى أن الموعد المحدد اتفقت عليه الولايات المتحدة مع الدول الأوروبية. لهذا، تأمل طالبان في انسحاب كل القوات الأجنبية، ليس بالضرورة في أسرع فرصة ممكنة، ولكن بصورة تجعل طالبان تبدو منتصرة أمام الرأي العام العالمي.

من جهة أخرى, أعلن الرئيس الأفغاني حميد كرزاي في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، أنه لن يطلب من نظيره الأميركي باراك أوباما العودة عن قرار سحب القوات الأميركية إذا تدهور الوضع الأمني في أفغانستان. وقال «لن أقوم بذلك، إنها مسؤولية الشعب الأفغاني أن يحمي بلاده وأن يضمن الأمن».

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما أعلن الأربعاء عن سحب ثلث القوات الأميركية المنتشرة في أفغانستان بحلول صيف 2012، أي 33 ألف عنصر، مبررا ذلك بالضربة التي لحقت بتنظيم القاعدة بعد 10 سنوات على اجتياح هذا البلد.