نائب رئيس دولة الامارات وولي عهد أبو ظبي بحثا مع رئيس وزراء العراق تطوير التعاون في جميع المجالات ومكافحة الارهاب

محمد بن راشد : نقف إلى جانب العراق لتحقيق أمنه وإعادة بنائه

محمد بن زايد : الامارات بقيادة خليفة تدعم أمن واستقرار العراق

وزير خارجية الكويت يزور الامارات ويوقع اتفاقات عدة

دولة الامارات تبني قوة دفاعية شاملة تتمتع بالقوة للردع

      
       أكد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، وقوف دولة الإمارات قيادة وحكومة وشعباً إلى جانب الشعب العراقي، لإعادة بناء دولته المستقرة الآمنة، بعد تمكنه من دحر الإرهاب والجماعات المسلحة التي تلحق الأذى والدمار بالبنية التحتية العراقية والاقتصاد، والتعايش الطبيعي والأخوي بين مختلف فئات وطوائف المجتمع العراقي
وأشار خلال استقباله في دبي، بحضور الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، الدكتور حيدر العبادي، رئيس مجلس الوزراء العراقي، والوفد الوزاري المرافق، إلى أهمية تضافر جميع الجهود الدولية والإقليمية لمحاربة الإرهاب أينما نما وترعرع، وتفرغ حكومات وشعوب المنطقة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وخلق فرص مواتية للشباب للتعلم والعمل، والإسهام بشكل فعلي في بناء مجتمعات حديثة، منوهاً بنموذج مجتمع دولة الإمارات الذي يقوم على التعايش والتناغم بين مختلف الأعراق والثقافات التي تعيش في كنف مجتمعنا العربي المسلم على أساس التسامح والتعاضد، وخلق بيئة حاضنة للإبداع والابتكار لجميع شرائح مجتمعنا، بغض النظر عن انتمائه الجغرافي أو الديني وما إلى ذلك.
وأكد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ضرورة إشراك جميع مكونات الشعب العراقي الشقيق في بناء دولته العصرية القائمة على التسامح ونبذ الطائفية، والعيش بسلام في ظل حكومة قوية جامعة وقادرة على تحقيق طموحات شعبها، معرباً عن ثقته بقدرة الحكومة الجديدة والشعب العراقي على تجاوز التحديات والتغلب عليها، وصولاً إلى تحقيق آمال وتطلعات الشعب العراقي.
واستعرض والضيف العراقي عدداً من القضايا الإقليمية والدولية التي تهم البلدين الشقيقين، خاصة المتصل منها بتعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع آفاقها على مختلف الصعد، لا سيما في المجالات الاستثمارية والاقتصادية والإنسانية، والتعاون المثمر الذي يعود بالخير على شعبيهما الشقيقين.
كما تطرق الحديث بين نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ورئيس الوزراء العراقي إلى الوضع الداخلي العراقي، إذ استمع من محدثه العراقي إلى آخر تطورات الوضع في الداخل العراقي، وما يواجهه العراق من تحديات من قبل الجماعات المسلحة، والعمل على توحيد الصف العراقي الداخلي لمواجهة هذه الظاهرة التي تعيث في العراق خراباً.
حضر اللقاء الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، ومحمد بن عبد الله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، والدكتور أنور بن محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، وسلطان بن سعيد البادي الظاهري، وزير العدل، رئيس بعثة الشرف المرافقة للضيف، ومحمد إبراهيم الشيباني، المدير العام لديوان حاكم دبي، وخليفة سعيد سليمان، المدير العام لدائرة التشريفات والضيافة في دبي، وموفق هادي، السفير العراقي لدى الدولة.
في مجال آخر أكد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أن التحولات والمتغيرات التي سيشهدها العالم في العام 2015 ستكون محصلتها إيجابية بالنسبة لدولة الإمارات نظراً لوجود قاعدة اقتصادية قوية ومتنوعة تستفيد من حركة التجارة الدولية وثقة عالية وراسخة في بيئة واستقرار الإمارات وخبرات كبيرة في التعامل مع كافة الأحداث والمتغيرات راكمتها الدولة خلال العقود الماضية. 
جاء ذلك خلال حضور سموه فعاليات وجلسات "المنتدى الاستراتيجي العربي" لمناقشة حالة المنطقة والعالم من الناحيتين السياسية والاقتصادية في العام 2015، وذلك بحضور الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي والشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي والفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية والشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة والشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية بالإضافة إلى محمد عبدالله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء رئيس اللجنة المنظمة للمنتدى، وعدد من الوزراء والمسؤولين ونخبة من الإعلاميين والمفكرين. 
وأضاف الشيخ محمد بن راشد في تعليقه على جلسات المنتدى أن دولة الإمارات استعدت باكراً للكثير من السيناريوهات الاقتصادية العالمية وبنت الكثير من سياساتها الداخلية والخارجية لتكون مستعدة لمواكبة كافة التغيرات الاجتماعية والتقنية وحتى السياسية حيث نوعت دولة الإمارات من اقتصادها بعيداً عن النفط، وبنت علاقات متوازنة مع كافة القوى الاقتصادية العالمية بعيداً عن الارتباط بتحالفات ضيقة كما رسخت الدولة سياسة خارجية واضحة تقوم على التعاون الفعال مع جميع الدول وتحقيق المصلحة لكافة الشعوب. 
وقال إن لديه تفاؤلًا بأن عام 2015 سيشهد بعض المؤشرات السياسية الإيجابية في منطقتنا رغم التحديات الصعبة التي تواجهها المنطقة حاليا حيث بدأت مصر العودة بقوة لطريق الاستقرار الاقتصادي والسياسي والذي سنرى آثاره في العام 2015 بوضوح كما أن هناك الكثير من المؤشرات الإيجابية بخصوص الملف النووي الإيراني والذي يمكن أن تكون بداية نهايته في العام 2015 أيضا بالإضافة لوجود تحالف دولي قوي ضد الإرهاب مما يؤشر لاتجاه دولة مثل العراق نحو المزيد من الاستقرار. 
وعلى الصعيد الاقتصادي توقع الشيخ محمد بن راشد أن تستفيد الكثير من الاقتصاديات العربية المستوردة للنفط من الأسعار المنخفضة للنفط خلال السنة القادمة الأمر الذي سيكون له تأثير إيجابي على مسيرة التنمية والاستقرار وحركة الأسواق فيها بالإضافة لتوقع سموه إطلاق العديد من المشاريع التنموية ايضا في دول الخليج وبناء شراكات اقتصادية قوية مع دول مثل مصر والأردن. 
ولخص توقعاته للعام 2015 بقوله إنه رغم الكثير من التحديات التي نعيشها كل يوم والتحديات التي سنشهدها أيضا خلال الفترة المقبلة فلابد من النظر دوما للجوانب الإيجابية في منطقتنا وتنميتها والتركيز على الاستفادة منها وتجنب المبالغات التحليلية الإعلامية التي ترسم مستقبلا قاتما للمنطقة فالخير يأتي دائما لمن تفاءل به وعمل من أجله والعكس هو الصحيح. 
وشهد المؤتمر خمس جلسات تنوعت بين الاقتصادية والسياسية وبين الإقليمية والعالمية بمشاركة نخبة من المفكرين والخبراء والشخصيات العربية والعالمية بهدف استشراف وبحث مستقبل العالم والمنطقة سياسيا واقتصاديا خلال العام 2015 وكان في مقدمة المشاركين فرانسيس فوكوياما صاحب كتاب "نهاية التاريخ والإنسان الأخير" وبول كروجمان الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد. 
وتحدث كل من الخبير السياسي والوزير اللبناني الأسبق غسان سلامة ووزير الخارجية المصري الأسبق أحمد أبو الغيط عن واقع الوطن العربي سياسيا وأهمية الاستقرار السياسي في المنطقة في ظل التحولات الطارئة، واستعرض الدكتور عبدالله سالم البدري أمين عام منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" الفرص والتحديات الاقتصادية المرتقبة في العالم العربي لعام 2015. كما تحدث الدكتور هنري عزام الخبير الاقتصادي والرئيس التنفيذي السابق لدويتشه بنك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الوضع الاقتصادي العربي الراهن وأبرز الفرص والتحديات في القطاعين المصرفي والاستثماري، واستعرض بروس دي مسكيتا صاحب أحد أهم النظريات في مجال سيناريوهات المستقبل التطورات الهامة المتوقعة والسيناريوهات المحتملة في العالم خلال الفترة المقبلة. 
وأعلنت سلطة مركز دبي المالي العالمي أن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بصفته حاكم دبي أصدر قانون مركز دبي المالي العالمي 2 للعام الحالي بشأن المعاوضة «قانون المعاوضة».  
وقال بيان صحافي صدر عن سلطة مركز دبي المالي العالمي إن قانون المعاوضة سيساهم في تعزيز القناعات القانونية في مركز دبي المالي العالمي إزاء إنفاذ المعاوضة في حالات العجز المالي.. مشيراً إلى أن المعاوضة تعد آلية قانونية تساهم في الحد من التعرض للمخاطر بين الطرفين.
ولفت البيان إلى أنه لا يوجد حالياً آلية قانونية للمعاوضة بين الأطراف في دولة الإمارات العربية المتحدة لذلك هناك حالة من عدم اليقين حول مدى إلزامية التعامل بالمشتقات التي يكون فيها أحد الأطراف موجوداً في دولة الإمارات العربية المتحدة ويعاني من إعسار مالي.
وأكد أن قانون المعاوضة يأتي لدعم وإثبات أحكام معاوضة التصفية بشكل قانوني في مركز دبي المالي العالمي كما يتيح الفرصة لشركات المركز للاستفادة من هذه الآلية للحد المخاطر. وأوضحت السلطة في بيانها أن قانون المعاوضة يعتمد على «قانون اتفاقيات المبادلة» المعتمد لدى الجمعية الدولية للمبادلات والمشتقات «آي إس دي إيه» الذي يوفر أمثلة عديدة على نصوص خاصة بقانون المعاوضة وهو النموذج المستخدم في عدد من الدول التي أدرجت مفهوم المعاوضة في تعاملاتها القانونية.
ويبلغ عدد السلطات القضائية التي أصدرت تشريعات خاصة بالمعاوضة حوالي خمس وأربعين سلطة على مستوى العالم بينما تطبق المعاوضة في عدد من السلطات القضائية الأخرى بصفتها مبدأ من مبادئ القانون العامة.
ونوه البيان بأن هناك ما يقرب من ستين نظاماً قضائياً حول العالم يكون فيه تحليل المعاوضة إيجابياً ومع ذلك لم تحصل أي سلطة قضائية في دول الخليج على رأي إيجابي حول قضايا المعاوضة حتى يومنا هذا لذا يعد قانون المعاوضة المطبق حاليا في مركز دبي المالي العالمي الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط.
من جانبه أكد الفريق أول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن دولة الإمارات بقيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، تدعم كل الجهود المخلصة التي تحقق الأمن والاستقرار للعراق وتراعي مصالحه وتصون وحدة أراضيه وتلبي تطلعات شعبه في إعادة الإعمار وبناء الدولة الوطنية.
وأضاف خلال جلسة المحادثات المشتركة التي أجراها مع الدكتور حيدر العبادي رئيس وزراء جمهورية العراق،: «نتمنى كل خير للعراق ولكل العراقيين وأن يحفظ الله عز وجل أمنهم واستقرارهم وأن يسود الوئام والتضامن والتفاهم كل أرجاء العراق من أجل مستقبل زاهر لأبنائه».
ورحب الفريق أول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في بداية اللقاء بالدكتور حيدر العبادي والوفد المرافق، وأعرب عن سعادته بهذه الزيارة متمنياً أن تسهم في تعزيز العلاقات الأخوية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية العراق.
وجرى خلال اللقاء بحث سبل دعم وتطوير علاقات التعاون بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية العراق الشقيقة في مختلف المجالات التنموية والاجتماعية والاقتصادية والتجارية خدمة للمصالح المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين.
وتطرق اللقاء إلى عدد من القضايا التي تهم المنطقة وشعوبها ومنها التصدي للتطرف والارهاب ودعم الاستقرار والأمن الإقليمي وأهمية تفعيل الحوار والتنسيق والتعاون في الملفات الاقتصادية والتجارية والصناعية التي تعزز التنمية في البلاد العربية.
واطلع ولي عهد أبوظبي من رئيس الوزراء العراقي على مساعي الحكومة العراقية لإصلاح الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العراق وجهودها في محاربة الجماعات المسلحة ومساعدة النازحين من مناطقهم.
وأكد ولي عهد أبوظبي أن إشراك جميع مكونات الطيف العراقي في بناء مستقبل العراق هو أحد الضمانات الحقيقية لنجاح العملية السياسية، مشيداً بالجهود التي تبذل حالياً لتحقيق تطلعات الشعب العراقي وطموحاته الوطنية والتي من شأنها أن تلقى دعماً ومساندة وتعاوناً من الدول العربية الشقيقة.
وأعرب عن أمله في أن ترسم السياسة العراقية الجديدة أملاً جديداً ومنطلقاً قوياً نحو التغيير إلى الأفضل والأحسن في جميع الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
كما أكد الفريق أول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن الأوضاع التي وصلت إليها المنطقة تقتضي وجود رؤية استراتيجية شاملة للتعامل مع الإرهاب بجميع أشكاله ومكوناته وأنواعه وأينما وجد، وعبر عن تطلع دولة الإمارات إلى تبني نموذج يعتمد التنمية والاستقرار للمنطقة ويبعدها عن شبح التطرف والطائفية والعنف ويخلق فرصاً لأبنائها تحقق طموحاتهم وتضع المنطقة على مسار يضمن لها المستقبل والقدرة على المنافسة في عالم يتبنى التعليم والعلم والتكنولوجيا.
وأضاف أن المنطقة بحاجة ماسة للالتفات إلى التنمية والبناء وتطوير مؤسسات الدولة الوطنية وتفويت الفرصة على دعاة الفتن والمذهبية والطائفية البغيضة والانطلاق إلى الأمام بخطوات واثقة وثابتة وواضحة للوصول إلى بر الأمان والتنمية والبناء.
ومن جانبه أعرب رئيس الوزراء العراقي عن سعادته بزيارة دولة الإمارات العربية المتحدة من أجل تعزيز التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والتنسيق بين الجانبين، خصوصاً فيما يتعلق بمواجهة التحديات الإرهابية، مشيداً بالجهود التي تقوم بها الدولة في دعم الأعمال الإنسانية، خصوصاً للنازحين في دول المنطقة.
وثمن الدكتور حيدر العبادي مبادرة الإمارات بنقل عدد من المرضى والجرحى العراقيين المدنيين لتلقي العلاج في مستشفياتها في لفتة تؤكد عمق الروابط بين البلدين والشعبين الشقيقين وتأتي امتداداً للجهود الإنسانية التي تبذلها دولة الإمارات للحد من معاناة العراقيين وتحسين ظروفهم الإنسانية، معرباً عن شكره للشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، الذي وجه بتنفيذ هذه المبادرة.
وأقام الفريق أول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مأدبة غداء تكريماً لرئيس الوزراء العراقي والوفد المرافق له، وحضر اللقاء والمأدبة الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، والشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، وسلطان بن سعيد البادي وزير العدل، وسهيل بن محمد فرج فارس المزروعي وزير الطاقة، وخلدون خليفة المبارك رئيس جهاز الشؤون التنفيذية، وعلي بن حماد الشامسي نائب الأمين العام لمجلس الأمن الوطني، واللواء الركن عيسى سيف بن عبلان المزروعي نائب رئيس أركان القوات المسلحة، ومحمد مبارك المزروعي وكيل ديوان ولي عهد أبوظبي، وعبدالله إبراهيم الشحي سفير دولة الإمارات العربية المتحدة في العراق.
وحضرها من الجانب العراقي الدكتور إبراهيم الجعفري وزير الخارجية، والدكتور سلمان الجميلي وزير التخطيط، وفرياد راوندوزي وزير الثقافة، وفالح الفياض مستشار الأمن الوطني، وموفق مهدي عبودي سفير جمهورية العراق لدى الدولة، وعدد من كبار المسؤولين العراقيين.
وكان الدكتور حيدر العبادي رئيس وزراء جمهورية العراق الشقيقة وصل إلى البلاد في زيارة رسمية للدولة.
وكان في استقبال الدكتور العبادي لدى وصوله المطار الفريق أول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
كما كان في الاستقبال محمد أحمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي، والشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني نائب رئيس المجلس التنفيذي، والفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، والشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، والشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، و سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، والدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، وسلطان بن سعيد البادي الظاهري وزير العدل رئيس بعثة الشرف المرافقة لضيف البلاد، وسهيل بن محمد فرج فارس المزروعي وزير الطاقة، وأحمد جمعة الزعابي نائب وزير شؤون الرئاسة، وخلدون خليفة المبارك رئيس جهاز الشؤون التنفيذية، وعلي بن حماد الشامسي نائب الأمين العام لمجلس الأمن الوطني، والفريق الركن حمد محمد ثاني الرميثي رئيس أركان القوات المسلحة، ومحمد مبارك المزروعي وكيل ديوان ولي عهد أبوظبي، وعبدالله إبراهيم الزوي الشحي سفير الدولة لدى الجمهورية العراقية.
وجرت للدكتور حيدر العبادي مراسم استقبال رسمية، حيث توجه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس الوزراء العراقي إلى منصة الشرف وعزفت الموسيقى السلامين الوطنيين للجمهورية العراقية ودولة الإمارات العربية المتحدة، فيما أطلقت المدفعية 21 طلقة تحية لضيف البلاد. بعدها توجه ولي عهد أبوظبي والدكتور حيدر العبادي إلى قاعة الاستقبال الرئيسية، حيث صافح رئيس الوزراء العراقي مستقبليه من الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين، فيما صافح الفريق أول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان كبار المسؤولين المرافقين لرئيس الوزراء العراقي.
على صعيد آخر استقبل الفريق أول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بمجلس في قصر البحر، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح وزير الخارجية بدولة الكويت .
ورحب بالشيخ صباح خالد الحمد الصباح، وبحث معه العلاقات الأخوية التي تجمع دولة الإمارات ودولة الكويت، والسبل الكفيلة بالوصول بها إلى ما تطمح إليه قيادتا البلدين والشعبين الشقيقين.
وبارك ولي عهد أبوظبي نتائج ختام أعمال الدورة الثالثة للجنة العليا المشتركة بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت وما توصلت إليه من قرارات تصب في مصلحة البلدين.
ونقل الشيخ صباح خالد الحمد الصباح لولي عهد أبوظبي تحيات الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت للشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، ولسموه، وتمنياته لدولة الإمارات المزيد من الازدهار والتقدم. من جانبه، حمل الفريق أول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال اللقاء النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي تحيات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وتحيات سموه للشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وتمنياته لدولة الكويت الرقي والرفعة والتقدم.
حضر مجلس سموه، الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الغربية، والشيخ نهيان بن زايد آل نهيان رئيس مجلس أمناء مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، والفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، والشيخ ذياب بن زايد آل نهيان، والشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، والشيخ عمر بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، وعدد من الشيوخ وكبار المسؤولين في الدولة.
الى هذا أشاد الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية بالعلاقات الأخوية التي تجمع دولة الإمارات ودولة الكويت، تحت قيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وأخيه الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها سموه في ختام أعمال الدورة الثالثة للجنة العليا المشتركة بين دولة الإمارات ودولة الكويت في ديوان عام الوزارة بأبوظبي، بحضور الشيخ صباح خالد الحمد الصباح النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية بدولة الكويت.
ورحب بوزير الخارجية الكويتي والوفد المرافق في دولة الإمارات، متمنياً لهم طيب الإقامة ولاجتماع اللجنة النجاح والتوفيق.
وقال إن تجدد انعقاد اجتماع اللجنة المشتركة بين البلدين لهو أمر يعكس روح الأخوة والعلاقات التاريخية التي تربط الشعبين الشقيقين، ويظهر مدى الاهتمام والحرص على تطوير وتعزيز تلك العلاقة بما يعكس طموحات وتوجهات القيادة العليا في البلدين، كما أنه فرصة طيبة للتواصل وتعميق التفاهم وتدارس ما تم تحقيقه من إنجازات في إطار علاقات بلدينا والتخطيط لبلوغ آفاق جديدة من التعاون وتقوية تلك العلاقات.
وأشار إلى أن الاجتماع يأتي كدليل على النجاح الذي حققته اللجان المشتركة في اجتماعاتها السابقة، ويعكس اهتمام البلدين وحرصهما الشديد على تطوير وتنمية علاقات التعاون الأخوية بينهما في الكثير من المجالات، وخاصة في مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري، وفي مجالات الشباب والرياضية والتعليم.
وأضاف الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان أن انعقاد هذا الاجتماع يأتي في إطار العمل الخليجي المشترك الذي نحرص نحن في دولة الإمارات على دعمه وتطويره في شتى المجالات.. وفي هذا الصدد لا يسعني إلا أن أشيد بدور الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة المحوري في دعمه للعمل الخليجي المشترك.
وأشار إلى أن منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف استثنائية بالغة وما تمثله من تزايد في التحديات والمخاطر التي نواجهها، ما يفرض علينا مسؤوليات جساماً في بذل مزيد من الجهد وتكثيف المشاورات لمراجعة وتقييم ما تم اتخاذه من إجراءات واستشراف لآفاق المستقبل لتحديد مسارات تضمن لنا النهوض بعملنا الخليجي والعربي المشترك والارتقاء به إلى مستوى الطموح وبما يحقق آمال وتطلعات شعوبنا بالعيش في أمن ورخاء وازدهار.
ولفت إلى أن حجم التبادل التجاري بين دولة الإمارات ودولة الكويت بلغ في العام الماضي 3.8 مليارات دولار، ما يعكس متانة العلاقات التجارية بين البلدين.
وأكد في ختام كلمته ضرورة استمرارية عمل اللجنة المشتركة ومتابعة تنفيذ توصياتها ووجه الشكر لرؤساء وأعضاء اللجنة التحضيرية على ما بذلوه من جهد لإنجاح أعمال اللجنة.
من جانبه، أكد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية بدولة الكويت الشقيقة عمق العلاقات الأخوية التي تربط شعبي البلدين، وهنأ قيادة دولة الإمارات بمناسبة اليوم الوطني الـ 43، وتمنى للإمارات المزيد من التقدم والازدهار.
وقال: «في هذا الصدد لا يسعني إلا أن أشيد بما حققته دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة من نجاحات اقتصادية عدة، أهمها فوز دولة الإمارات باستضافة إكسبو 2020 في إمارة دبي، وما شهده معرض دبي للطيران 2013، ودخوله قائمة أكبر المعارض الدولية على الإطلاق في قطاع الطيران».
وعبر الشيخ صباح خالد الصباح عن تطلع دولة الكويت إلى زيادة التعاون الثنائي بين البلدين واستكشاف مجالات جديدة من التعاون الثنائي، وخاصة في الميادين الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، ومجال الطاقة وحماية البيئة.
ونوه إلى أهمية التبادل التجاري بين البلدين وتنامي حجم التبادل التجاري بينهما الذي ارتفع بنسبة 600 بالمئة في السنوات العشر الأخيرة، حيث تصدرت دولة الإمارات مقاصد الزوار الكويتيين في عام 2014 بنسبة 29 بالمئة من السياحة الخارجية لدولة الكويت، وأضاف أن عدد الرحلات الجوية بين البلدين بلغ 261 رحلة أسبوعية.
وتم في ختام اللقاء التوقيع على مذكرة تعاون بين هيئة الأوراق المالية والسلع بدولة الإمارات ودولة الكويت، ومذكرة تفاهم للتعاون الصناعي، ومذكرة تفاهم للتعاون في مجال النفط والغاز والبتروكيماويات ومصادر الطاقات الجديدة والمتجددة.
كما تم التوقيع على برنامج تنفيذي للتعاون في مجال المكتبات والثقافة والفنون بين هيئة أبوظبي للثقافة والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدولة الكويت خلال الأعوام من 2014 إلى 2017 .
وقد صدر في ختام اجتماعات اللجنة بيان مشترك، في ما يلي نصه:
«في إطار العلاقات الخاصة والتاريخية والمتميزة القائمة على روح الأسرة الواحدة التي تجمع دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت وشعبيهما الشقيقين، وفي ظل ما يربط بينهما من مصير مشترك ووحدة الهدف والمصالح، واسترشاداً بالتوجيهات العليا لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وأخيه صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت حفظهما الله ورعاهما، وحرصهما الدائم على تطوير وتعزيز وتنمية هذه العلاقات في إطار من التعاون وبما يحقق المصالح المشتركة للبلدين وشعبيهما الشقيقين.
وتلبية لدعوة كريمة من سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحـــــدة، قام معالي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية بزيارة رسمية إلى دولة الإمارات يوم الاثنين 23 ربيع الأول 1434 الموافق 15 ديسمبر2014 يرافقه وفد رفيع المستوى.
وفي جو سادته روح الإخاء والمودة التي تعكس روح العلاقات التاريخية العميقة القائمة بين البلدين وما يربط شعبيهما الشقيقين من وشائج قربى وصلات حميمة، فقد عقدت اللجنة العـليــا المشـــــتركــــة للتعاون بين البلدين الشقيقين دورتها الثالثة في مدينة أبوظبي يومي الأحد والاثنين الموافق22-23 ربيع الأول 1434 هـ الموافق 14 - 15 ديسمبر2014 برئاسة الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية وأخيه الشيخ صباح خالد الحمد الصباح النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير خارجية دولة الكويت، ومشاركة عدد من كبار المسؤولين في كلا البلدين الشقيقين.
واستعرض الجانبان مسيرة العلاقات الأخوية المتميزة التي تربط بلديهما الشقيقين وحرصهما على أهمية تطويرها في مختلف المجالات، وعبرا عن ارتياحهما لما تحقق من نتائج في إطار عمل اللجنة المشتركة للتعاون منذ آخر اجتماع لها وما تم إنجازه من خطوات بناءة وتعاون وتنسيق ثنائي يخدم مصالحهما المشتركة تحقيقاً لأهدافهما المنشودة.
وأكد الجانبان عزمهما على مواصلة دعم هذه المسيرة بما يحقق الأهداف التي رسمها أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بما يحقق رخاء ورفاهية شعوبهما.
وأشاد الجانبان بما حققته مسيرة مجلس التعاون المباركة من إنجازات ومكتسبات مشتركة، وأكدا في هذا الشأن حرصهما على دعم وتعزيز آليات التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون استجابة لتطلعات المواطن الخليجي، كما أظهر الجانبان تطابقاً كبيراً بشان أهم القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وأكدا أهمية تطوير هـــذه العلاقات واتخاذ خــطــــوات عملية وبما يخدم المصالح المشتركة.
في سياق آخر تعتبر الإمارات، الدولة الأسرع نمواً والأكثر تقدماً بين الدول العربية كافة، فحجم النمو فيها من حيث ضخامة مدنها وسرعة عمرانها لا يضاهى في المنطقة، كما أن النمو الاقتصادي السريع الذي تشهده جعل المجتمع الدولي يسلط الضوء عليها كوجهة مفضلة للسياح والمستثمرين على حد سواء.
ومن تسنت له فرصة معرفتها قبل أن تنال استقلالها منذ 43 عاماً، يكاد لا يصدق حين يرى مستوى التطور والتقدم التكنولوجي الذي وصلت إليه البلاد، على الرغم من وقوعها في واحدة من أكثر المناطق اضطراباً في العالم، ألا وهي منطقة الشرق الأوسط، في الواقع.
وأشار تقرير صادر عن مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري - «إينغما»، إلى أن قادة دولة الإمارات، ونظراً لوعيهم بالتهديدات المحدقة بالمنطقة، عملوا منذ اليوم الأول على بناء القدرات الدفاعية والأمنية للبلاد، لضمان التمتع بقوة ردع جبارة تلزم الأعداء بالتفكير ملياً قبل أن يشكلوا تهديداً للبلاد.
وقد لعب اتباع دولة الإمارات نهجاً سلمياً لحل خلافاتها كافة مع الدول المجاورة واعتمادها لغة الحوار لحل النزاعات الدولية واستخدام ثروتها لمساعدة البلدان المتأزمة حول العالم دوراً فاعلاً رئيسياً في الساحة الدولية.
ومع توسيع دولة الإمارات نطاق دورها داخل المجتمع الدولي على مدى السنوات القليلة الماضية عمدت القوات المسلحة الإماراتية إلى تكثيف التزاماتها مع الشركاء والحلفاء الدوليين ضمن مجموعة واسعة من الأنشطة التنفيذية ومجالات الاهتمام.
وقد تم التسليم بمشاركة هذه القوات في المهام الإنسانية لفترة من الوقت- بعد دعمها لجهود حفظ السلام والإغاثة الإنسانية والاستجابة للكوارث في أماكن في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وأفريقيا منذ مطلع القرن الحالي.
واليوم تعمل القوات المسلحة الإماراتية بشكل أوثق من أي وقت مضى مع حلفاء دوليين مثل الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا ومنظمة حلف شمال الأطلسي وغيرها مع مشاركتها في أنشطة ائتلافية مثل الحملات العسكرية في أفغانستان وليبيا وسوريا.
ومن المتوقع أن تتسلم هذه القوات المزيد من المسؤوليات ضمن التحالفات الدولية التي بات تشكيلها ضرورة متزايدة الأهمية التي يتم تشكيلها لمواجهة القوات والجهات الفاعلة المعادية الموجودة في المنطقة الأوسع نطاقاً والتي تهدد أسس الأمن الدولي.
وتعكس هذه التطورات مجموعة المهارات والقدرات المهنية المتنامية التي تتمتع بها القوات المسلحة الإماراتية وتجسد مدى الاطمئنان والاحترام والثقة التي تكنها لها قوات التحالف التي عاين عدد كبير منها عن كثب كيفية تطورها بعد أن كانت لها بداية متواضعة. وتبين الاتجاهات العالمية أن من شأن التقدم المحرز في مجال الاستطلاع والأسلحة الدقيقة ومعالجة المعلومات تغيير طريقة تنفيذ العمليات العسكرية الحديثة. وتجدر الإشارة إلى أن الحرب الحديثة تتم في ستة مجالات منفصلة لكن ذات صلة وهي البر والبحر والجو والفضاء والطيف الكهرومنغاطيسي والفضاء الحاسوبي.
وبغية تنفيذ عمليات عسكرية فعالة ينبغي تحقيق تكامل في قدرات كل من هذه المجالات والحرص على عملها بشكل متناغم بهدف إيجاد شبكة مركزية فعالة من أجهزة الاستشعار والمناهج والمحاور المركزية لصنع القرارات التي من شأنها تحسين القدرات العسكرية وبالتالي فإن هذا النهج المرتكز على الشبكات يحد من هيكلية القوة المطلوبة ويزيد من فعاليتها.
وفي نموذج خوض الحرب المرتكزة على الشبكات لا يعتمد القياس الحاسم للأداء العسكري على أداء قاعدة فردية بل على كيفية أداء هذه القواعد ضمن شبكة مركزية ما يخلق مزيداً من الوعي ويزيل «ضباب الحرب».
قلة هم المراقبون الذين قد يشككون في حقيقة كون القوات المسلحة الإماراتية اتبعت خطوات هائلة خلال العقد المنصرم مما جعلها في الصدارة.
وتسعى دولة الإمارات إلى البناء على الإنجازات التي حققتها حتى الآن فيما تتطلع إلى المستقبل محولة تركيزها نحو تحسين أدائها العملياتي إلى أقصى حدود من خلال اعتماد نهج مرتكز على الشبكات وهيكلية لقواتها المسلحة.
وقليلة هي دول العالم القادرة على القيام بمثل هذا التحول لكن الاستراتيجية الدفاعية لدولة الإمارات تضع جيشها على مسار مشابه لمسارات التنمية المعتمدة لدى الدول الأعضاء في منظمة حلف شمال الأطلسي بدلاً من تلك المتبعة لدى الدول المجاورة لها وبالتالي فإن القوات المسلحة الإماراتية هي في موقع يمكنها من التحول إلى قوة قائمة على الشبكات يشكل فيها الوعي الظرفي وشبكة اتصالات مركزية لاسلكية آمنة أساسا للإنذار المبكر البعيد المدى والرد السريع والقدرة على الاستهداف الدقيق.
ولاتزال هذه القدرات الأساسية تتبلور من خلال شبكة أجهزة استشعار مركزية تعمل بذكاء متعدد من شأنها أن تتسع مستقبلياً مع الاستحواذ على أنواع مختلفة من أجهزة الاستشعار المحمولة جواً لدعم نظام الإنذار المبكر والاستطلاع وسائر مهام جمع المعلومات.
كما تعتمد على برنامج رادارات استراتيجية يعكس صورة معلومات متعددة المجالات ضمن مساحة واسعة من جهة ويوفر شبكة اتصالات مركزية لاسلكية آمنة للعمليات المرتكزة على الشبكات من جهة أخرى.
لكن الانتقال إلى نهج مرتكز على الشبكات لتنفيذ العمليات العسكرية يشمل عمليات معقدة متعددة لخلق الكفاءات الممكنة للتحول أولاً ومن ثم تلك الداعمة لعملية التصميم والتطوير والتكامل والاستمرار.
إن التحول في مجال الدفاع وخصوصاً الانتقال إلى هيكلية مرتكزة على الشبكات وكونه برنامج تنمية يشمل عمليات معقدة متعددة هو بطبيعته أكثر نظامية في خصائصه من الهيكلية القياسية التي يهدف إلى تقديمها كمنتج نقطة النهاية.
إن الاستراتيجية الدفاعية تتطلع دوماً إلى المستقبل آخذة بعين الاعتبار ما يمكن أن يحدث خلال السنوات العشرين المقبلة بهدف تقديم المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات الاستراتيجية اليوم هذا ما تنطوي عليه الاستراتيجية الإماراتية الدفاعية ضمن نهج شمولي يهدف إلى تنمية قدرات أصحاب المصلحة الرئيسيين ضمن سلسلة القيمة.
وعبر اتباع نموذج مجزٍ نجح عدد كبير من الدول المتقدمة حول العالم في تنفيذه اعتمدت دولة الإمارات استراتيجية لتعزيز النمو داخل المؤسسات الأكاديمية وتلك المعنية بصناعة الدفاع وإرساء الأمن وبينها من خلال آليات مؤسسية موضوعة بشكل استراتيجي لتوفير روابط على مستوى طبقات متعددة.
وفي ما يتعلق بالقدرة والتطبيق والمسار تعمل دولة الإمارات على صياغة مسار للتحول في مجال الدفاع وبناء القدرات على نحو مستمر.. وهو نموذج قائم على دراسة حالات النجاح والفشل في مجال التحول الدفاعي حول العالم- وهو جعله ممكناً جزئياً بفضل النوايا الحسنة الموجودة ضمن الشراكات الدولية التي بنتها دولة الإمارات وهو يستمر في توفير الفرص للمشاركة المستمرة على الصعيدين الاستراتيجي والتقني.
وقد تمكن قطاع صناعة الدفاع في دولة الإمارات من الاستفادة إلى حد كبير من المعايير المهنية والمهارات التقنية المتنامية ضمنه ومن تطوير مراكز للتعليم والتدريب في الداخل واتباع أعداد كبيرة من الضباط الإماراتيين دورات متقدمة في الخارج وخصوصاً مشاركة دولة الإمارات المنتظمة في تدريبات عسكرية مع حلفاء دوليين عبر مجموعة من السيناريوهات وأنواع المهام.
وقد استفادت عملية تحول القوات المسلحة الإماراتية وتطويرها إلى حد كبير من وجود قيادة وطنية أدركت جيداً مدى تعقيد عملية تحديث الدفاع ووفرت رؤية سليمة طويلة الأمد وأساساً منطقياً ودافعاً لدولة الإمارات لتلبية متطلباتها الأمنية الاستراتيجية مع اتباع نهج شمولي.
إن استخدام برامج التعويض وفرص الاستثمار لنقل التكنولوجيات الدفاعية إلى السوق المحلية لدولة الإمارات ولد نمواً سريعاً في صناعة الدفاع الوطني وبالتالي شكلت عملية بناء القدرات الصناعية والتقنية لدعم التحول في مجال الدفاع عنصراً أساسياً ضمن النهج الشمولي المعتمد لدى دولة الإمارات.
وتعتبر عملية بناء القدرات المذكورة ضرورية للتنمية على المدى الطويل كونها توفر إطاراً لتطوير البحث العلمي والابتكار التكنولوجي وخلق فرص عمل لقوة عاملة فائقة المهارة ضمن اقتصاد يبحث بجد عن فرص للتنويع.
تعمل دولة الإمارات بنجاح على وضع قواتها المسلحة على مسار يوفر إمكانيات واعدة من حيث آفاق التنمية بما يتجاوز الصورة التي تعطيها التحليلات المحصورة بمقاييس ملموسة مثل اتجاهات الإنفاق وجداول الاستحواذ الكبرى، وهي أيضا آفاق ستعود بالفائدة على المنطقة وعلى حلفاء دولة الإمارات كونها تعزز مستقبل نموذج للنمو والتنمية الوطنية سبق لدولة الإمارات أن عملت بجد لبنائه منذ العام 1971.. وهو نموذج قائم على الاستثمار في القوة العاملة كما في التكنولوجيا وعلى كونها قوة اعتدال دولية تدعم السلام والاستقرار في العالم وتستخدم ثروتها لضمان العدالة الاجتماعية في الداخل وتقديم المساعدات للجهات المحتاجة في الخارج.
وأحرزت دولة الإمارات نجاحاً يستحق الثناء في تطوير قاعدة صناعية دفاعية داخل البلاد بقيادة مجموعتي «مبادلة » و«توازن» ومجموعة الإمارات المتقدمة للاستثمارات ومن المتوقع أن تقوم هذه المجموعات الثلاث بوضع اللمسات الأخيرة على عملية توحيد قدراتها والدمج في ما بينها بهدف خلق واحد من أكبر التكتلات الواعدة في مجال الدفاع والطيران وخدمات الدعم في المنطقة.
وتجدر الإشارة إلى أن عددا من مجموعات أخرى أصغر حجماً مثل «المجموعة الذهبية الدولية» و«مجموعة بينونة » وشركة «أبو ظبي لبناء السفن» و«أدكوم» وغيرها يعكس القاعدة الصناعية الجديدة في دولة الإمارات وقدرتها على تطوير القدرات التقنية التي ستحتاج إليها البلاد في المستقبل.
وقد نجح قطاع صناعة الدفاع في دولة الإمارات في بناء قدرات صناعية وتقنية مهمة خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً- بعد أن سجل نمواً هائلاً خلال السنوات العشر الماضية- ما جعله في وضع يتيح له إمكانية التنافس مع مقاولين دوليين لتعهد مشاريع متطورة.
إن قطاع صناعة الدفاع في دولة الإمارات وفضلاً عن نجاحه في مجالات عدة تمكن من تحقيق كفاءة في مجال تصنيع سلع مثل الأسلحة الخفيفة والذخائر والصواريخ والمدفعية وبناء السفن ومركبات موجهة عن بعد ومركبات مدرعة، واليوم يوفر المقاولون الإماراتيون عدداً متزايداً من خدمات الدعم في مجال الخدمات اللوجستية وأعمال الإصلاح والتجديد والصيانة عبر مجموعة من المناهج والأنظمة العسكرية والمدنية.
غير أن واحدة من أهم عمليات التنمية تتم في مجال هندسة الإلكترونيات والنظم حيث يتمكن عدد من المقاولين الإماراتيين من تعهد مشاريع متطورة على نحو متزايد في مجال الأنظمة المتكاملة وتكنولوجيا الاتصالات.
وقد أدى التركيز على تعزيز الأمن الحاسوبي لدولة الإمارات إلى إنشاء مؤسسات حكومية وإشراك جهات فاعلة مختلفة من الساحة المحلية والدولية في حماية الأنظمة والفضاء الحاسوبي بأكمله لدولة الإمارات.
وفي هذا الصدد تم إنشاء الهيئة الوطنية للأمن الإلكتروني لوضع استراتيجيات وسياسات ومعايير للحفاظ على أمن المواقع الإلكترونية في الدولة.
وهذا العام أطلقت الهيئة استراتيجية وطنية للأمن الحاسوبي وسياسة حماية البنية الأساسية للمعلومات الحرجة ومعايير أمن المعلومات لدولة الإمارات.. فيما تشكل الهيئة الاتحادية عنصراً حيوياً للبلاد كونها تحمي القطاعين العام والخاص والبنية التحتية الحرجة التي يتشاركها القطاعان يعمل القطاع العسكري على تطوير استراتيجيات وقدرات سيبرانية.
وبشكل منفصل تعمل مراكز التفوق التي تحتل مواقع استراتيجية على غرس قدرات على البحث والتطوير والابتكار بشكل دائم وتعزيز عملية خلق المعرفة والخبرات التقنية من خلال تمكين الأدمغة الإماراتية داخل الجيش وخارجه من التعاون مع مستشارين دوليين على درجة عالية من الكفاءة لدفع عجلة التنمية على المدى الطويل وتزويد القوات المسلحة الإماراتية بقناة لاستشكاف مفاهيم وتقنيات جديدة واعتمادها واختبارها.
وتقع مراكز التفوق في أعلى سلسلة القيمة في مجال بناء القدرات التقنية من خلال الموارد البشرية لا سيما وأن عدداً متزايداً من الجامعات والمؤسسات في الإمارات يوفر تعليماً عالياً وتدريباً مهنياً مصمماً وفقاً للحاجة فضلاً عن برامج بحث في مجالات تقنية مثل هندسة النظم الإلكترونية وعلوم الكومبيوتر لدعم النظام ككل.ومن شأن شبكة التنمية المركزية هذه والترابط بين القدرات التقنية والصناعية الاندماج مع مكتسبات الأصول الاستراتيجية ومجموعات المهارات والكفاءات التشغيلية المتنامية في الداخل وتطبيق الدروس المستفادة من المشاركات العملياتية مع حلفاء إقليميين ودوليين لبناء الكفاءات الأساسية التي ستقود التحول الدفاعي للقوات المسلحة الإماراتية نحو مستقبله المرتكز على الشبكات.
وبغية تحقيق أقصى قدر من الإفادة من الأجيال الجديدة من الشباب المتمتع بالمهارات وترسيخ الوحدة الوطنية وتحصين الشبان والشابات ضد الأيديولوجيات السامة والمضللة التي تنشرها الجماعات الإرهابية لجأت دولة الإمارات إلى تطبيق برنامج الخدمة الوطنية والاحتياطية في العام 2014.
وبموجب هذا البرنامج سيخدم الآلاف من الشبان الإماراتيين في القوات المسلحة لمدة سنة قبل أن يصبحوا جزءا من قوة احتياطية عسكرية من شأنها تعزيز الدفاع الوطني والأمن في البلاد.
ومع مرور الوقت ستصبح القوات المسلحة الإماراتية أكثر استنادا إلى قوة احتياطية كبيرة مؤلفة من مواطنين إماراتيين يعملون على دعم الجيش الثابت للدولة عندما يدعو الواجب الوطني.