معرض " سلطنة عمان رسالة سلام وإخاء" فى البرازيل يبرز دور القطاع النفطى والاسس الاقتصادية وتطوير الخدمات والخطط الاستراتيجية فى السلطنة

استراتيجية وطنية تؤمن الاحتياجات من الطاقة حتى 2040

ندوة البيئة تنافش بناء القدرات الوطنية فى مجال صون وإدارة المحميات الطبيعية

     
      
      أكدت سلطنة عمان اهتمامها الدائم بمختلف القضايا البيئية وحرصها المستمر على توفير كافة مقومات النجاح لمجابهة التغيرات المناخية والانخراط في الجهود الدولية للتكيف والتخفيف من الآثار السلبية للتغيرات المناخية.

مشيرة إلى رفع كفاءة البنية الاساسية وإسناد مشاريع ضخمة لإصلاح الأضرار الناتجة عن التغيرات المناخية ومن أهمها إقامة سدود الحماية والجسور المرتفعة ، وتهيئة ممرات الأودية وتأهيل الشوارع العامة والداخلية ، بالاضافة الى وضع العديد من الاستراتيجيات المهمة مثل استراتيجية الأمن الغذائي ، واستراتيجية تطوير قطاع الثروة السمكية، وكذلك العمل على إعداد استراتيجية وطنية للطاقة تهدف إلى تحديد التوجهات والسياسات العامة اللازمة لتأمين احتياجات السلطنة من الطاقة على المدى المتوسط والبعيد حتى عام 2040 .

وقالت السلطنة في كلمتها خلال الدورة العشرين في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في مدينة ليما بجمهورية بيرو والتي ألقاها محمد بن سالم التوبي وزير البيئة والشؤون المناخية ، انها بذلت العديد من الجهود من أهمها مسح غازات الدفيئة بهدف حصر انبعاثات غازات الدفيئة بشرية المصدر، وإصدار رسائل اعتماد لعدد من مشاريع آلية التنمية النظيفة أبرزها مشروع زراعة مليون نخلة وزراعة مائة ألف شجرة من أشجار جوز الهند، وهو ما سيعمل على زيادة المسطحات الخضراء التي ستسهم في امتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون، وتسعى السلطنة حاليا إلى تحقيق هدف استخدام الطاقة المتجددة بنسبة 10% من إجمالي الطاقة المستخدمة بالسلطنة بحلول عام 2020. كما تعمل السلطنة حاليا على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتكيف والتخفيف من التغيرات المناخية، المزمع تنفيذها خلال الفترة الممتدة من 2014 الى 2016، والتي ستمكن السلطنة من وضع مخططات استباقية للتكيف مع التغيرات المناخية كفيلة بتهيئة المواطنين والمؤسسات الحكومية والخاصة والفاعلين الاقتصاديين لمجابهة التغيرات المناخية بأكبر قدر من المرونة في عدد من القطاعات المهمة كقطاع موارد المياه والزراعة والثروة السمكية والإسكان والصحة والبيئة، وكذلك اتخاذ تدابير طوعية وفقا للإمكانات المتاحة للحد من انبعاثات غازات الدفيئة في القطاعات المختلفة وفقا للمبادئ المعمول بها في كل من اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ وبروتوكول كيوتو.

على صعيد آخر قال نجيب بن علي الرواس، وكيل وزارة البيئة والشؤون المناخية: 
إن وزارة البيئة تدرس الآن عدداً من المقترحات لإنشاء محميات بيئية جديدة، وأنه سوف يتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لهذه المحميات قبل الإعلان عنها.

جاء ذلك على هامش افتتاح حلقة العمل الدولية حول بناء القدرات الوطنية في مجال صون وإدارة المحميات الطبيعية بفندق سيتي سيزن بالخوير، تحت رعاية محمد بن سالم التوبي وزير البيئة والشؤون المناخية بحضور أصحاب السعادة والمختصين في المجال البيئي.

وأضاف الرواس: إن هذه الندوة الدولية تصب في الجهود البيئة لإرساء الدعم الفني بين السلطنة والمنظمة الدولية لصيانة الطبيعة، وجاءت الندوة بمشاركة موسعة على المستوى الدولي والإقليمي، وتحرص الوزارة من هذا اللقاء على بناء القدرات والخبرات على المستوى الوطني، موضحا إن هنالك العديد من البرامج التي سوف تنفذها الوزارة على المستوى القريب.

وعن التحديات التي تواجه المحميات قال الرواس: إن السلطنة تزخر بالتنوع البيولوجي في الحياة الفطرية لتوع التضاريس فيها، ومن التحديات التي تواجه المحميات زحف التنمية والممارسات الخاطئة وعدم الاهتمام بهذه الطبيعة.

وتهدف الحلقة التي تنظمها وزارة البيئة والشؤون المناخية بالتعاون مع لجنة الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN)، إلى تعزيز الوعي والفهم بالقضايا المتصلة بحفظ وإدارة النظم الإيكولوجية والمناطق المحمية وبناء القدرات في دول المنطقة لمعالجة هذه القضايا، وتستمر على مدى 4 أيام. وأكد محمد بن جمعة الشرياني المدير العام المساعد لصون الطبيعة في كلمة الوزارة أن الاهتمام والمحافظة على البيئة وصون مواردها الطبيعية، وما بها من تنوع أحيائي يعد واجباً فرضه الله تعالى على البشرية، وقد قضت حكمة الله تعالى في توظيف المخلوقات لخدمة بعضها البعض بحيث يؤدي كل منها الوظيفة المقدرة له لاستمرارية الحياة وحفظ التوازن البيئي على هذا الكوكب.

وأشار الشرياني إلى أن حماية التنوع الأحيائي والمحافظة على الحياة الفطرية في السلطنة يحظى باهتمام خاص من لدن السلطان قابوس بن سعيد وحكومته. كما يُعد إنشاء المحميات الطبيعية وصون الأحياء الفطرية وسن التشريعات والقوانين البيئية ترجمة فعلية للاهتمام السامي بمجال حماية التنوع الأحيائي وصون الموارد الطبيعية وتحقيق التنمية المستدامة.
وأضاف المدير العام المساعد انه انطلاقا من إدراكها العميق والمتميز لأهمية صون الطبيعة وما تحتويه من موارد طبيعية وتنوع أحيائي قامت السلطنة منذ أواسط السبعينات بإعلان المحميات الطبيعية التي أصبحت الآن تشكل شبكة تغطي أغلب محافظات السلطنة، وتوفر البيئات المثالية للأحياء الفطرية التي تزخر بها السلطنة، حيث تحتوي هذه المحميات على العديد من الأصناف الحية النباتية أو الحيوانية النادرة. وتعتبر السلطنة من أوائل الدول على مستوى المنطقة التي اعتنت بهذا الجانب الطبيعي الذي من جهة يحافظ على الثروة الحيوانية والنباتية ومن جهة أخرى يحافظ على الشكل البيئي المتوازن. وأضاف في حديثه: إن السلطنة ستعطي أولويات كبيرة للاستثمار القابل للاستدامة في تطوير وتنمية المحميات الطبيعية، وستسعى بكل الوسائل العملية والمتاحة لتنفيذ البرامج والمشروعات المقترحة لتحقيق هذا الهدف الوطني الهام. ونظراً لجسامة المسئولية الوطنية في هذا المجال، فان السلطنة تمد يدها للتعاون مع كافة المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية العاملة في هذا المجال، انطلاقًا من أن الطبيعة العمانية ومواردها جزءٌ لا يتجزأ من التراث الطبيعي العالمي، ومن النظم الإيكولوجية العالمية. كما أن الحاجة إلى تكاتف الجهود الوطنية والدولية للمحافظة على التنوع الأحيائي والنظم البيئية يعد أمراً في غاية الأهمية وأولوية ملحه نظراً لما تتعرض له مفردات التنوع الأحيائي في الوقت الراهن من استغلال مفرط ومستمر بالإضافة إلى الأسباب الأخرى كتدهور البيئات الطبيعية والأنشطة البشرية غير المرشدة وغيرها من التحديات. إن مسؤولية ضمان استخدام الموارد الأحيائية بصورة مستدامة من أجل مصلحة الأجيال الحاضرة والمستقبلية تقع على عاتقنا جميعاً.

وأضاف الشرياني قائلاً: أعلنت السلطنة 18 محمية طبيعية وبمساحة إجمالية تقدر حوالي 11692.505 كيلومتر مربع بنسبة 4 % من إجمالي مساحة السلطنة ممثلة للنظم البيئية الطبيعية في السلطنة بحيث تشكل منظومة وطنية متكاملة من المناطق المحمية تكفل المحافظة على الحياة الفطرية في مواطنها الطبيعية وتسهم في السياحة البيئية وتوفر فرص العمل للسكان المحيطين بها. وفي هذا الإطار تم إنشاء (45) وحدة لحماية الحياة الفطرية يعمل بها (280) موظفا موزعة على مختلف محافظات السلطنة، وتقوم هذه الوحدات بتوعية أفراد المجتمع بأهمية الأحياء الفطرية ورصد عمليات الصيد غير المشروع وجمع البيانات والمعلومات المتعلقة بمفردات الحياة الفطرية بالإضافة إلى المشاركة في البحوث والدراسات المتعلقة بصون الطبيعة.واختتم المدير العام المساعد لصون الطبيعة قائلاً: إن تنظيم هذه الحلقة يأتي في إطار سعي الوزارة لتعزيز الوعي والفهم للقضايا المتصلة بحفظ وإدارة النظم الإيكولوجية والمناطق المحمية وبناء القدرات لمعالجة هذه القضايا، ونقل التقنيات والمهارات الجديدة والبحث عن آثار الملوثات على النظام البيئي، بالإضافة إلى تبادل المعارف والخبرات في مجال طرق جمع البيانات البيئية ومعالجتها وتحليلها وتفسيرها، وتعريف المشاركين بالسياسات والأهداف الدولية لحماية وإدارة المناطق المحمية.

وألقى الدكتور محمد زهير خان ممثل لجنة الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN) كلمته في الحفل وقال: إن الاتحاد العالمي للصون هو أكبر منظمة بيئية عالمية في العالم، والاتحاد العالمي للصون اليوم هو بمثابة أكبر شبكة عالمية للصون وجهة رائدة في البيئة والتنمية المستدامة. ويعمل حوالي 11 ألفاً من العلماء والخبراء المتطوعين في اللجان الست واللجنة المعنية بإدارة النظم البيئية لغرب آسيا هي واحدة من هذه اللجان.

وأكد الدكتور أنه تم إنشاء المناطق المحمية للمرة الأولى خلال القرن التاسع عشر، وكان تمويلها من قبل الحكومات وتم المحافظة عليها بوصفها أصول للأمم والسكان، وتعرف المناطق المحمية على أنها أداة فعالة لصون التنوع الأحيائي والنظم البيئية، وقد قامت المناطق المحمية، على الصعيد العالمي، بدور أساسي بالنسبة للمناظر الطبيعية والمناظر البحرية في العالم، وهي ضرورية لصون الأنواع والنظم البيئية، كما أنها تعود بالمنافع على الناس، كما أن المناطق المحمية ضرورية لصون التنوع الأحيائي، حيث انها تحمي الطبيعة وتقدم العديد من خدمات النظم البيئية التي تتضمن الخدمات الأساسية مثل المياه والأخشاب والمواد الغذائية، علاوة على الخدمات الثقافية والروحية. مثلما هو الحال بالنسبة إلى لبنات بناء أي مناظر طبيعية صحية، فإن المناطق المحمية ليست كيانات معزولة، وإنما قدراتها لتقديم نتائج إيجابية تتأثر بما يحيط بها، ويمكنها العمل فقط إذا ما تم إدارتها كجزء من المناظر الطبيعية الواسعة، وإذا ما تم تضمينها في استراتيجيات التنمية والأخذ بها في الاعتبار في جميع قطاعات المجتمع. لقد تم الاعتراف أيضاً على نطاق واسع بأهمية المناطق المحمية بالنسبة للتنمية المستدامة وصون التراث الطبيعي للأرض في الاتفاقيات والبرامج الدولية الأخرى، بما في ذلك أهداف الأمم المتحدة الإنمائية للألفية، واتفاقية التراث العالمي، واتفاقية رامسار، واتفاقية التنوع البيولوجي، واتفاقية الأنواع المهاجرة، وبرنامج الإنسان والمحيط الحيوي لمنظمة اليونيسكو، وخفض الانبعاثات الناجمة عن التصحر التابع للأمم المتحدة وبرامج تدهور الغابات.

وأشار ممثل لجنة الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN) إلى أن المناطق المحمية هي لبنات لبناء الأراضي والمناظر البحرية الصحية، وهي أساسية لتحقيق هذه الأهداف العالمية، وعلاوة على ذلك، فقد قامت لجنة بدور مهم لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية وهي من المؤكد سوف تقوم بتحقيق الأهداف الإنمائية المستدامة في المستقبل. وتوجد حالياً ما يزيد على 200 ألف منطقة محمية تغطي حوالي 15٪ من الأراضي و3٪ من المحيطات، وبينما تقوم في الوقت نفسه بحماية بعض الأنواع الأكثر عرضة للتهديد في العالم، فإن المناطق المحمية تقوم بدعم سبل معيشة البشر والاقتصاديات، وبالرغم من أن عدد المناطق المحمية قد ازداد في السنوات الأخيرة، إلا أن هناك العديد من الثغرات في تغطيتها العالمية والعديد منها قليلة التمويل وإدارتها سيئة. وفقاً لآخر تحديثات القائمة الحمراء للاتحاد العالمي للصون فإن 22٪ من جميع الثدييات المعروفة، و30٪ من البرمائيات، و12٪ من الطيور، و28٪ من الزواحف، و37٪ من أسماك المياه العذبة، و70٪ من النباتات، و35٪ من اللافقاريات تحت التهديد، والمناطق المحمية لا تغطي بدرجة كافية المناطق ذات الأهمية للتنوع الأحيائي، وتغطي المناطق المحمية في الوقت الحاضر فقط 22-23٪ تماماً، والعديد من المناطق الإيكولوجية البرية والبحرية ما زالت تمثل بشكل سيء. 
كما أن هناك حاجةً إلى التوسع المستهدف لشبكات المناطق المحمية لتشمل هذه المناطق الرئيسية على الأرض، وعلى وجه الخصوص البحار، ويحتاج ما يزيد على 17٪ من الأراضي و10٪ من البحار إلى الحماية للإيفاء بهذا العنصر من الهدف. 
في عالم متغير بشكل كبير، ومواجه بالعديد من التحديات التنموية فإن المناطق المحمية من مختلف الأحجام والأشكال والإدارة ونظم الحكم سوف تكون أكثر أهمية في المستقبل، حيث إنها سوف تقوم وسوف تستمر في القيام بدور رئيسي بالنسبة لصون الطبيعة ومساعدة الناس والطبيعة في معالجة التحديات البيئية العالمية، بما في ذلك التكيف مع وتخفيف آثار تغير المناخ.

واختتم الدكتور محمد زهير خان قائلاً: تمثل المناطق المحمية أيضاً التزاماً للأجيال القادمة. كما أن هناك العديد من المنافع التي تقدمها المناطق المحمية للناس والطبيعة، وتحتاج إلى الاعتراف بها كجزء من الحل الطبيعي المؤكد والفعال من حيث التكلفة والذي يقدمونه لمعالجة العديد من التهديدات العالمية، بما في ذلك الأمن المائي والأمن الغذائي والتخفيف من آثار تغير المناخ والحد من مخاطر الكوارث ومكافحة التصحر. إن القائمة الخضراء للاتحاد العالمي للصون للمناطق المحمية هي مبادرة عالمية جديدة تحتفل بنجاح المناطق المحمية بفعالية وتشجع على تقاسم هذا النجاح وذلك لكي تحقق المناطق المحمية الأخرى معايير عالية، وتؤدي الإدارة الأكثر فعالية للمناطق المحمية إلى فوائد أكبر للبشرية والطبيعة. ويتيح جدول أعمال التنمية المستدامة الحالي الفرصة لجعل التنوع الأحيائي في صلب جدول أعمال التنمية الأوسع نطاقاً، وإن تحقيق أهداف أيشي للتنوع الأحيائي من شأنه أن يساهم إلى حد كبير في الأولويات العالمية الواسعة التي يتناولها جدول أعمال التنمية لما بعد عام 2015، وهي الحد من الجوع والفقر وتحسين صحة الإنسان وضمان الإمدادات المستدامة من الطاقة والغذاء والمياه النظيفة. وسوف نركز، ونسعى جاهدين لتقديم التدريب على تقنيات البحوث بحيث يكون للمشاركين فكرة واضحة عن أهمية صون وإدارة النظم البيئية والتنوع الأحيائي، ونود من خلال ورشة عملنا أن ننقل المعرفة بأن التنوع الأحيائي هو مصدر غذائنا اليومي والمأوى وفرص العمل والصحة.

وتضمنت حلقة العمل مجموعة من الأهداف الفرعية من أهمها نقل التقنيات والمهارات الجديدة والبحث عن أثار الملوثات على النظام البيئي وإدارة النظم الإيكولوجية والمناطق المحمية، وزيادة القدرات الفردية والمؤسسية للتصدي للانتهاكات البيئية وإدارة النظام البيئي للمناطق المحمية، وتبادل المعارف والخبرات في مجال جمع البيانات البيئية ومعالجتها وتحليلها وتفسيرها وتكوين الأنواع، وتعريف المشاركين بالسياسات والأهداف الدولية لحماية وإدارة المناطق المحمية. 
ومن أوراق العمل التي ناقشتها الحلقة تصنيف المحميات الطبيعية، وبقاء الأساسيات للمحميات الطبيعية، وإدارة البيانات ونظم المعلومات الجغرافية، وتقنيات مسح الحياة الفطرية.كما ستناقش اليوم مجموعة من أوراق العمل أهمها إدارة تقنيات حماية الأنواع المهددة بالأنقاض، وتأثير تغير المناخ على النظام البيئي والأمن الغذائي، وتأثير تغير المناخ على التنوع البيولوجي والمحميات الطبيعية.
وانطلقت أعمال الندوة الثانية للرواد العرب والأمريكان الباحثين في العلوم والهندسة والطب التي تستضيفها السلطنة ممثلة في وزارة التعليم العالي ومجلس البحث العلمي وجامعة السلطان قابوس وتنظمها الأكاديميات الوطنية الأمريكية.
ورعى حفل افتتاح الندوة يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية الذي أكد أن استضافة الندوة دليل واضح على الاهتمام الكبير الذي توليه السلطنة للبحث العلمي، مشيرا إلى أن الندوة تبحث في العلم وتطوره الذي سيحقق النمو والاستقرار في البلاد.
وأعرب ابن علوي عن أمله في أن تحقق الندوة ثمارا يانعة كونها تضم علماء من الشباب الذين هم أمل المستقبل في مجال العلوم والبحث العلمي.
من جانبها قالت الدكتورة راوية بنت سعود البوسعيدية وزيرة التعليم العالي: إن استضافة هذه الندوة تعد رافدًا لحركة البحث العلمي في السلطنة إذ تسهم  هذه اللقاءات في نقل وتبادل التجارب والخبرات البشرية في مختلف العلوم، كما أن الندوة منصة مهمة للباحثين العمانيين لعرض بحوثهم والتعريف باهتماماتهم العلمية سواء لأقرانهم من العلماء في السلطنة أو خارجها أو للمتابع والمهتم بحركة العلوم والبحث.
وأشارت إلى أهمية مشـــاركة الأكاديــميات الأمريكية التي تـشمل (الأكاديمية الوطنية للعلوم والأكاديمية الوطنية للهندسة ومعهد الطب ومجلس البحث الوطني ) حيث لها العديد من المشروعات التي يمكن الاستفادة منها وخاصة في مجال البحث العلمي كونها فرصة للمشاركين العمانيين للاستفادة من أوراق العمل المطروحة في الندوة.
وقدم الدكتور هلال بن علي الهنائي أمين عام مجلس البحث العلمي كلمة افتتاح الندوة حيث أوضح فيها ضرورة التعاون والعمل لتقوية الروابط بين المؤسسات البحثية والأكاديمية في مختلف دول العالم وذلك لمصلحة الجميع، مشيرا إلى تبادل الخبرات في كيفية الاستفادة من المصادر التقليدية للمياه التي ظلت مستخدمة في السلطنة لآلاف السنين في معالجة وإدارة مشكلة نقص المياه المتوقعة في العالم.
واستعرض الدكتور أمين عام مجلس البحث العلمي مجريات الندوة وأهدافها مشيرا إلى أن الهدف الأساسي هو جمع الرواد العرب والأمريكيين الشباب للتعرف على مستجدات العلوم والتقنية في أربعة مجالات وهي الطاقة والمياه والطب والبيئة. 
وأضاف: إن المحاضرات ستناقش أبرز ما توصلت إليه الأبحاث في هذه المجالات خاصة في مجال الاستخلاص المعزز للنفط والغاز وأيضا في مجالات تقنية المياه بالإضافة وهناك دورات تدريبية لتشجيع الباحثين على التعاون وتقديم المقترحات البحثية المشتركة بما يدعم التعاون بين الباحثين العرب مع الباحثين الأمريكيين في مؤسسات الولايات المتحدة الأمريكية.

وقال: إن الندوة تعرض نوعين من البحوث المشاركة وهي حوالي 20 بحثا يقدمها الخبراء إلى جانب المقترحات التي تعرض من قبل المشاركين وتصل إلى 90 مقترحا بحثيا خلال أيام الندوة، كما سيتم طرح العديد من أوراق العمل المختصة في مختلف المجالات العلمية منها محور حول أهمية العثور على مصادر جديدة للمياه من أجل النمو: إعادة استخدام المياه وتحليتها وكذلك محور حول مصادر الطاقة القديمة والأساليب الجديدة للوصول إلى موارد جديدة تتضمن عرضا لقصة المصانع الهيدروليكية، كما سيتم الحديث في محور آخر عن الأمن الغذائي العالمي: التكيف من أجل المستقبل بالإضافة إلى محاور أخرى حول عمليات دعم البحوث ومبادرة الملكة رانيا للتعليم والتطوير.
ومن جانب آخر، ألقى الدكتور جون بوراية المدير التنفيذي للشؤون الدولية كلمة الأكاديميات الوطنية الأمريكية شدد فيها على ضرورة توجيه البحوث العلمية لحل العديد من المشكلات بالإضافة إلى  تبادل الخبرات والأفكار العلمية.
تبادل الخبرات والنتائج البحثية
وتسعى الندوة إلى تعريف الباحثين العلميين في الولايات المتحدة الأمريكية والباحثين بالدول العربية بالبيئة البحثية في السلطنة والفرص والمجالات التي يمكن استثمارها في الجوانب البحثية المختلفة إلى جانب إتاحة الفرصة للباحثين العمانيين في المؤسسات الأكاديمية المختلفة للاحتكاك بنظرائهم سواء من الدول العربية أو من الولايات المتحدة الأمريكية.
وبلغ عدد المشاركين في الندوة اكثر من 130 عالما وباحثا في مختلف التخصصات العلمية وناقشت في يومها الأول محاور في إيجاد مصادر جديدة للمياه من أجل النمو: إعادة استخدام المياه والتحلية إلى جانب محور آخر ناقش الطاقة القديمة وطرق جديدة للدخول للمصادر: قصة التكسير الهيدروليكي.
وأسدل معرض “عمان رسالة سلام وإخاء” الذي أقيم بالعاصمة البرازيلية برازيليا برعاية عمان والأوبزيرفر الإعلامية أعماله وسط تفاعل وحضور من قبل الزوار البرازيليين والجاليات العربية المقيمة في جمهورية البرازيل الاتحادية الذين يقدر عددهم بأكثر من 10 آلاف زائر منذ افتتاح المعرض، والذي احتضنته الـ (Park Shopping) لمدة 10 أيام متتالية قدم خلالها المعرض العديد من صور المعالم الحقيقية للمجتمع العماني وملامح من التراث القديم للحضارة العمانية والفنون التقليدية المغناة، والطابع المعماري الفريد.
وأشاد الزوار بالقيمة الإنسانية السامية التي يهدف إليها المعرض من خلال نشر ثقافة التعايش الحضاري، وتعزيز قيم التفاهم الإنساني، في إطار مبادرات السلطان قابوس الإيجابية التي تستهدف إثراء حوار الحضارات.
من جهته قال الدكتور خالد بن سعيد بن سالم الجرادي سفير السلطنة المعتمد لدى جمهورية البرازيل الاتحادية”: المعرض حقق الأهداف التي سعى إليها من خلال إبراز الشخصية العمانية التي تستقي ملامحها من تاريخها الطويل، الذي وضع العمانيون خلاله لبناتهم في صرح الحضارة الإنسانية، وقال: “ كان العمانيون ولا زالوا جزءا فاعلا في الحضارة العربية الإسلامية، كما كانت لهم أدوار تفردوا بها، لاسيما في العلوم، ومنها علوم الفلك والبحار.
مشيرا إلى أن السفارة العمانية بالتعاون مع الجهات المعنية بالسلطنة استعرضت قيم رسالة عمان في السلام والإخاء، خلال الفترة من 20 إلى 29 من نوفمبر الجاري، في معْرض قدم العديد من الجوانب التي تعرف بعمان، وما تزخر به من ماض تليد، وما تنعم به من حاضر زاهر، وما تبشر به من مستقبل واعد، وتبرز دورها في ترسيخ مبادئ السلام والإخاء بين الشعوب، الذي كان بمثابة دعوة ونداء لترسيخ هذه المبادئ في ربوع العالم، والذي ترنو الإنسانية، أن يكون كوكبا يعمه الإخاء والسلام، كي يعيش الإنسان مع أخيه الإنسان في رخاء ورفاه، ونماء واستقرار، فضلا عن أنه يوضح ما تتمتع به السلطنة من مقومات سياحية جذابة، وما تنعم به من أمن وأمان واستقرار، يجعلها إحدى الوجهات السياحية المثلى في العالم، علاوة على ما تتميز به من موقع استراتيجي فريد، ومناخ استثماري جذاب، يجعلها من البيئات الخصبة للمستثمرين في العالم.
وأكد السفير على أن المعرض أقيم بالتزامن مع احتفالات السلطنة بالعيد الوطني الـ 44 المجيد، ولذلك قدم 44 لوحة فنية مترجمة بثلاث لغات (العربية والإنجليزية والبرتغالية – لغة البرازيل)، وبأربع لغات في موقع السلطان قابوس إضافة إلى اللغة الإسبانية، وتحكي تلك اللوحات رسالة عمان الداخلية والخارجية في السلم والرخاء بشكل أكثر شمولية عن السلطان قابوس بن سعيد منذ توليه مقاليد الحكم في البلاد، بالإضافة إلى السياسة التي تتبعها السلطنة مع دول الجوار والدول الشقيقة والصديقة، والمؤسسات العصرية، بالإضافة إلى العادات والتقاليد العمانية الأصيلة، والمتوارثة عبر الأجيال المتلاحقة.
كما تم استعراض الدلالة الحقيقية لإنجازات السلطنة خلال 44 عاما من خلال 44 وثيقة تحكي تاريخ وعراقة السلطنة، و 44 لوحة فنية متنوعة، و 44 قسما أو ركنا، و 44 مشاركا من السلطنة يمثلون عددا من الجهات المختلفة، كما تضمن 44 حكمة لجلالة السلطان، تصب كلها في رسالة السلام والإخاء والأمن الذي تتمتع به السلطنة.
وقدم المعرض خلال فترة انعقاده نبذة شافية عن مولد السلطان قابوس بن سعيد في الثامن عشر من نوفمبر 1940 في مدينة صلالة بمحافظة ظفار، وهو السلطان الثامن لعمان في التسلسل المباشر لأسرة آل بوسعيد، التي تأسست على يد الإمام أحمد بن سعيد عام 1741م . وقد بدأ جلالته أولى مراحل تعليمه في عمان، ثم أرسله والده في سنة 1958م إلى (إنجلترا) لإكمال تعليمه، حيث أمضى عامين في مؤسسة تعليمية خاصة في (سافوك)، والتحق بعدها في عام 1960م بأكاديمية (سانت هيرست) الملكية العسكرية كضابط مرشح، تخرج منها بعد سنتين لينضم جلالته الى إحدى كتائب المشاة البريطانية العاملة آنذاك في ألمانيا الغربية وهي (الكتيبه الأولى ـ الكامرونيون سكوتش رايلفز)، حيث أمضى ستة أشهر كمتدرب في فن القيادة. 
وبعد إكمال جلالته العلوم العسكرية ضمن الوحدة البريطانية في ألمانيا، التحق بدراسة نظم الحكم المحلي، وأكمل دورات تخصصية في شؤون الإدارة، ثم قام بجولة ثقافية حول العالم. وفي سنة 1964م عاد إلى عمان، وكان يمضي معظم أوقاته في الاستزاده من علوم الشريعة الاسلامية وحضارة وتاريخ بلاده. ومن أهم هوايات جلالته: القراءة، وعلم الفلك، ومراقبة الكواكب، وركوب الخيل، والرماية، والتصوير، والرسم.
كما قدم المعرض نبذة عن نهضة عمان على يد جلالته، وفق أسس رصينة، فأسس نهضة شاملة في ربوع السلطنة، ورفع اسم عمان عاليًا على المستوى الإقليمي والعالمي، وأعاد لها أمجادها التاريخية وعظمتها الحضارية. فقد وضع جلالته منذ توليه مقاليد الحكم في 23 من يوليو 1970م رؤية واضحـة، واستطاع أن يضع القاعدة الصلبة للاستقرار والتنميـة المستدامة بفكر واعٍ، ورؤية استراتيجية شاملة، أدركت معطـيات الواقع العماني عبر مسارين أساسيين: أولهما تحقيق وترسيخ الروح الوطنية، وثانيهما فتح جميع المجالات أمام المواطن ليقوم بالدور الأساسي كشــريك للتنمية في صياغتها وتوجيهها. وقد أكد جلالته في السابع والعشرين مـن يوليو عـام 1970م على أن ” الحكومة والشعب كالجسد الواحد .. إذا لم يقم عضو منه بواجبه اختلت بقية الأجزاء في ذلك الجسد”.
وقد نجح المعرض في تقديم الصورة الواضحة المعالم للواقع المعاصر المشرق للسلطنة وتاريخها الزاهر والمشرف، وجوهر الفكر الإسلامي الرشيد الذي تعبر عنه سياسات السلطان قابوس بن سعيد سلطان عُمان ومواقفه الثابتة التي تؤكد على سماحة الإسلام الحنيف وأنه يدعو إلى السلام ونبذ العنف والإرهاب والتطرف والمذهبية ويحض على التعاون الإيجابي بين الشعوب.
وأشار المعرض إلى المبادئ الأساسية للسياسة الخارجية للسلطنة التي تنبثق من الرؤية الاستراتيجية التي وضعها السلطان قابوس بن سعيد وفق أسس ومبادئ راسخة تقوم على التعايش السلمي بين جميع الشعوب، وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير ،والاحترام المتبادل لحقوق السيادة الوطنية.
وأكد على حرص الدبلوماسية العُمانية على صداقة العالم، وزرع العلاقات الحسنة المتكافئة مع كل دولة تخطو خطوات إيجابية على طريق التعاون معها بشكل خاص، والالتزام بالمواثيق الدولية، ومبادىء الأمم المتحدة في سبيل تحقيق التطور، وتثبيت دعائم الاستقرار العالمي. واستطاعت السلطنة أن تبني جسوراً من الثقة والمصداقية المرتكزة على الصراحة والوضوح في التعامل مع مختلف المواقف والتطورات، والالتزام بمبادئ واضحة ومحددة في علاقاتها مع الجميع، عربياً وإقليميًا ودولياً.
كما تطرق إلى شرح أسس علاقاتها مع الأشقاء والأصدقاء، كدولة سلام تسعى دوماً إلى حل الخلافات بالحوار الإيجابي والطرق السلمية، وإلى بذل كل ما تستطيع من أجل تعزيز السلام والأمن والاستقرار في محيطها، ولأنها كسبت صداقة وثقة وتقدير الآخرين قيادةً ودولة، فإن جهودها الخيرة ومساعيها كثيراً ما نجحت في تقريب المواقف وتجاوز الخلافات بين الأشقاء والأصدقاء في المنطقة وخارجها، وهو ما أكسب السلطنة مزيداً من التقدير على جميع المستويات.
وخصص المعرض أيضا ركنا خاصا لفلسطين والمعاناة التي تعيشها، تضامنا وتكاتفا مع أهالي فلسطين قاطبة، وأن السلطنة برمتها تقف إلى جانبها، وانطلاقًا من هذه الرؤية، ساندتْ عمانُ كلَّ القضايا العادلةِ، وفي مقدمتِها القضيةُ الفلَسطينية، التي أضحتْ جُرحًا داميًا في خاصِرة الإنسانية، وباتْ مِن الواجبِ الإنسانيِّ، أنْ تقفَ جميعُ الشعوبِ معَها لحلّها، ومنحِ شعبِها حقَّ العيشِ بكرامةٍ وسلام، ونحنُ نعيشُ عامَ التضامنِ العالميِّ معَ فَلسطين، أنْ نقفَ وقفةَ إجلالٍ لهذا الشعبِّ الأبِيِّ، وشهدائِه الأبرار، مؤكدينَ على أنَّ سلطنةَ عمانَ، وعلى رأسِها، السلطان، تقفُ معَ هذه القضيةِ، وتقدمُ لها كلَّ العونِ والمساندة، وفي احتفال أقامته الجالية الفلسطينية في برازيليا أعرب إبراهيم الزبن سفير دولة فلسطين عن شكره البالغ وامتنانه الجزيل للسلطنة قيادة وشعبا على هذه المبادرة التضامنية، واصفا بأنها الأولى التي تقوم بها سفارة عربية، ومشيدا بالدعم الكبير الذي تلقاه القضية الفلسطينية من لدن  قابوس بن سعيد .
وقد تم التعريف بالثروة النفطية التي تحظى بها السلطنة كبلد نفطي، وأن وزارة النفط والغاز هي المشرفة على البنية التحتية للنفط والغاز والمشاريع المتعلقة بهذين القطاعين، كما تم التطرق إلى عدة مشاريع تنفذها وزارة النفط والغاز بالتعاون مع القطاعات الحكومية المختلفة في الخطط الخمسية السابقة وتشكل إيرادات النفط والغاز الجزء الأكبر من إيرادات الموازنة العامة للدولة، إذ بلغت في موازنة عام 2013م (9.3) مليار ريال عُماني تمثّل ما نسبته (83.7%) من إجمالي الإيرادات الحكومية البالغة (11.1) مليار ريال عُماني. وقد بلغ إجمالي الإيرادات المقدرة للنفط في الموازنة حوالي (8.1) مليار ريال عُماني، في حين تبلغ إيرادات الغاز المقدرة (1.3) مليار ريال عماني، وتبلغ تقديرات المصروفات الاستثمارية لإنتاج النفط والغاز (1.3) مليار ريال عماني.
وركز المعرض أيضا على سياسات السلطنة التي تقوم على أسس اقتصادية مبنية على الانفتاح على الأسواق العالمية، فهي عضو في عدد من الاتفاقيات الإقليمية على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، من خلال الاتحاد الجمركي، وعلى مستوى الدول العربية من خلال منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، التي يتم بموجبها إلغاء الرسوم الجمركية على المنتجات الوطنية التي تحقق قيمة مضافة تبلغ (40%)، إضافةً إلى عضوية السلطنة في منظمة التجارة العالمية. وقد حظيت سياسات السلطنة الاقتصادية بتقدير عالمي من خلال حصولها على المرتبة الخامسة عربيا والـ (20) عالميًا في مؤشر الحرية الاقتصادية لعام 2012م، الذي يصدره سنويًا معهد (فريزر) للبحوث بكندا.

وأشار المعرض إلى أن سلطنة عمان تعتبر واحدةً من أكثر الدول تقدماً في منطقة الشرق الأوسط، فقد حققت طفرةً كبرى في مختلف القطاعات الاقتصادية خلال السنوات الماضية، وتعمل السلطنة على تشجيع رأس المال الأجنبي للإسهام في تعزيز التنمية والتقدم في البلاد؛ حتى يتحقق استكمال الاستثمارات المحلية عن طريق الاستثمار في الموارد غير المستغلة، إضافةً إلى تسهيل نقل التكنولوجيا، وتحقيق الفائدة من التواصل مع العالم عبر الشركات المتعددة الجنسيات، بافتتاح أسواقٍ جديدةٍ للمنتجات العمانية.

كما تم التطرق إلى اهتمام السلطنة منذ بداية النهضة الحديثة بتطوير الخدمات البلدية والمائية ومشاريعهما في مختلف المدن والقرى، وخلال السنوات الماضية تطورت صلاحيات الأجهزة البلدية بصورة ملحوظة، لتشمل اليوم مختلف أوجه حياة المجتمع بعدما كانت لا تتعدى في بداية السبعينيات الاضطلاع بخدمات النظافة العامة. وتركز المشروعات التي تنفذها وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه على رصف الطرق الداخلية والإنارة وزيادة المرافق الخدمية والتجميلية كمشروعات تطوير المدن وإنشاء الأسواق والحدائق، والتوسع في المشروعات المائية وصيانة مواردها وتنميتها، إضافةً إلى توفير شبكات ومحطات للصرف الصحي في جميع محافظات السلطنة.

وأبرز المعرض منظر الجبال الشامخة، والأودية الضيقة العميقة التي تدفع بالزائر إلى التساؤل عن أصل تكوين هذه الأرض قبل ملايين السنين، وقد عثر في جبل قهوان في الشمال الشرقي لعمان على صخور تكونت خلال نشأة الصفيحة القارية الجرانيتية فيما بين 850 و825 مليون عام، وتوجد هذه الصخور بطريقة مشابهة وأكثر اتساعاً في مرباط بمحافظة ظفار.

وتطرق إلى دعائم الدولة الحديثة في تكريم القضاء العُماني، وأن يختص جلالته برئاسة مجلسه الأعلى، بما يمثله من موقع محوري في أركان الدولة الحديثة، ومؤشر من مؤشرات نهوض مختلف قطاعاتها، وليكون القضاء مشمولاً دومًا بهذه الرعاية السامية، وأكسبت هذه الرئاسة السامية الكثير من السمو والرفعة والجلال والهيبة لمؤسسة القضاء.

وأشار المعرض كذلك إلى المفاهيم المشاركة في صنع القرارات، لا سيما في الحياة السياسية، مستمدين ذلك من القيم الإسلامية التي تدعو إلى التشاور في كل الأمور العامة، وعبر التاريخ العماني المتعاقب، قام العمانيون باختيار قادتهم على أساس الشورى، إذ كان أهل العقد والحل – وهم مجموعة من العلماء والشخصيات المعروفة لدى المجتمع بالعلم والأمانة – يقومون باختيار أكفأ الناس للقيادة، وإعلان تنصيبه، ثم يقوم الناس بالتصديق عليه، من خلال ما يعرف (بالمبايعة).

ودعا المعرض إلى التعرف على التقاليد الأصيلة والعادات النبيلة التي سار عليها المجتمع العماني والتي أثرت في بلورة الشخصية العمانية وأعطتها طابعًا خاصًا، وهناك العديد من التقاليد الشعبية المتوارثة، التي مازالت موجودة حتى اليوم، فعلى سبيل المثال نجد أن للأعراس عند العمانيين نكهة خاصة، إذ تنقسم إلى أقسام ثلاثة، هي: الخطبة وعقد القران والزفة، ففي الخطبة يذهب الخاطب وأهله لطلب يد العروس من أهلها، وبعد الموافقة عليه يأتي عقد القران، الذي يكون عادة في المسجد أو سبلة الحي ( مجلس)، ويسبق ليلة الزفاف ليلة الحناء، وفي ليلة الزفاف تتزين العروس، وترتدي أجمل الحلي والثياب، وتغطى عادة بشال أخضر تبركاً وتفاؤلاً واستبشاراً، ومع بداية الزفة تتقدم العروس امرأة عجوز تقودها ويوضع المصحف الشريف على رأس العروس لحمايتها من الحسد.

وساهم المعرض في نشر الثقافة بجهود ملموسة من أجل تحقيق استثمار نوعي لمفردات الثقافة العُمانية، وأسهمت هذه المؤسسات بقيادة وزارة التراث والثقافة والمؤسسات الحكومية الأخرى المعنية في تنشيط الساحة الثقافية العُمانية ببرامج وفعاليات متنوعة. وتسجل الجهات المعنية بالثقافة وجودها في العديد من الملتقيات والبرامج والأنشطة والفعاليات الثقافية الدولية، بهدف تعزيز وإبراز الجوانب الثقافية والتراثية بالسلطنة، والتعريف بها في المحافل العربية والدولية.

وأولى المعرض ركنا خاصا للتراث الثقافي بمختلف أشكاله ومضامينه عناية مميزة، لما له من أهمية ودور ملموس في النهوض بالحياة الفكرية والفنية والإبداع والابتكار، وشكل الاهتمام بالتراث وصون المواقع التراثية والثقافية، سمة مميزة لمسيرة النهضة المباركة، وحظي بعناية كبيرة على كل المستويات، لما يحمله من قيمة ثقافية وسياحية تعكس تاريخ السلطنة وحضارتها الممتدة لمئات السنين.
عمان عبر العصور

وعرف المعرض عُمان منذ العصور القديمة بعلاقاتها وصلاتها الكبيرة والتاريخية مع الحضارات القديمة في الصين والهند وبلاد ما بين النهرين، فضلاً عن الصلات مع حضارات شرق البحر المتوسط ووادي النيل وشمال أفريقيا، وتميزت الملاحة العُمانية عن غيرها من مراكز الخليج بعظمة سفنها، ولأهمية تجارتها من النحاس الذي كان يجد أسواقاً رائجة له في بلاد وادي الرافدين، وكانت عُمان واحدة من المراكز الحيوية على طريق الحرير بين الشرق والغرب، ومركزًا تجاريًا وبحريًا مزدهرًا في المحيط الهندي حتى السنوات الأخيرة من القرن التاسع عشر.

وحظي قطاع الأمن والأمان في المعرض بأهمية كبيرة من خلال إبراز صور وجهود ملموسة لشرطة عُمان السلطانية والتي تنتهج تخطيطًا استراتيجيًا مكنها من تحقيق إنجازات مختلفة، ومواكبة التطورات الأمنية التي يشهدها عالمنا المعاصر، والتصدي للجريمة بأشكالها المختلفة وحماية أفراد المجتمع من تأثيراتها السلبية. 
لذا واصلت السلطنة تبوّأها مراكز متقدمة في مؤشر السلام العالمي باعتبارها من أكثر الدول أمنا على مستوى الشرق الأوسط وأفريقيا، وجاءت في المرتبة السادسة عربياً والتاسعة والخمسين عالمياً وفق مؤشر السلام العالمي الذي تضمنه تقرير معهد الاقتصاد والسلام الاسترالي لعام 2012م، الذي شمل 158 دولة على مستوى العالم.