مجلس الوزراء اللبناني باشر درس الميزانية وسيقر بنودها في الأسبوع التالي

عون والحريري وممثل بري حضروا قداس مار مارون فى الجميزة

المطران مطر مخاطبا رئيس الجمهورية : ملأتم بانتخابكم الوطن والدولة والشعب

الرئيس عون : الانتخابات النيابية ستتم في موعدها

الرئيس سعد الحريري : لا انقسام على مستوى الحكم بعد اليوم

المدير العام للأمن العام يحاضر في الجامعة اليسوعية عن الأمن ودور الأمن العام

       
   
       

الرئيس عون وأركان الدولة في الاحتفال

أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على ان الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والامنية تتأثر بشكل او بآخر بالعدد الكبير للنازحين السوريين قياسا الى عدد سكان لبنان ومساحته الجغرافية، والذي لا سابقة له في العالم الا في الاجتياحات الكبرى التي حصلت عبر التاريخ. ولفت الى ان جميع من يزوره من مسؤولين دوليين يقر بحجم هذه المشكلة وضخامة الاعباء التي يتحملّها لبنان الا ان لا اجراءات مهمّة اتخذت بهدف المساعدة في معالجتها. من جهته، كشف رئيس الحكومة الرئيس سعد الحريري عن قوله للبعثات الدولية التي تزورنا ان لبنان بات بأكمله اشبه بمخيم للاجئين، من هنا وجوب ان تشمل المساعدات لبنان بأكمله لا منطقة من دون الاخرى. وإذ لفت الرئيس الحريري الى ان الامور الثنائية مع المملكة العربية السعودية سائرة نحو الانفتاح وان الحظر الذي كان قائما ستتم ازالته، فإنه اكد العمل على انشاء لجنة عليا مشتركة مع المملكة كما هي الحال مع مصر وقطر وغيرها من الدول. مواقف رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة جاءت في خلال جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في قصر بعبدا، والتي بوشرت فيها دراسة مشروع الموازنة العامة للعام 2017. وكان سبق الجلسة اجتماع ثنائي بين الرئيس عون والرئيس الحريري عرض للمواضيع التي سيتم طرحها خلالها. وبعد انتهاء الجلسة، ادلى وزير الاعلام ملحم الرياشي بالبيان الآتي: بدعوة من دولة رئيس الحكومة، عقد مجلس الوزراء جلسته الاسبوعية برئاسة فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور دولة الرئيس والوزراء الذين غاب منهم الوزيران طلال ارسلان وجان اوغاسابيان. في مستهل الجلسة، ابلغ فخامة الرئيس مجلس الوزراء انه سيقوم الاسبوع المقبل بزيارة رسمية الى كل من مصر والاردن تلبية لدعوة رسمية تلقاها من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الاردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين، مشيرا الى ان هاتين الزيارتين تندرجان في اطار اعادة التواصل مع الدول العربية للبحث في العلاقات الثنائية وما يهم لبنان وهذه الدول. اضاف الرئيس: خلال لقاءاتي مع الموفدين الاجانب هناك حديث واحد مشترك محوره موضوعي النازحين السوريين والحل المرجو للازمة السورية، لأن الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والامنية تتأثر بشكل او بآخر بالعدد الكبير للنازحين قياسا الى عدد سكان لبنان ومساحته الجغرافية، والذي لا سابقة له في العالم الا في الاجتياحات الكبرى التي حصلت عبر التاريخ. وقال فخامته: ان الجميع يقر بحجم هذه المشكلة وضخامة الاعباء التي يتحملّها لبنان الا ان لا اجراءات مهمّة اتخذت بهدف المساعدة في معالجتها. وتابع رئيس الجمهورية: يدور الحديث حاليا عن انشاء اماكن آمنة في سوريا، وباعتقادي انّ الأمر صعب لأن المعنيين غير موافقين ان تكون باشراف الامم المتحدة، بل يريدونها تحت اشرافهم المباشر بحجة أن الامر يمس السيادة الوطنية. ثم اطلع الرئيس مجلس الوزراء على نتائج زيارة وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج ثامر السبهان الى لبنان، والتي تبيّن ان المواضيع التي طرحناها خلال الزيارة الى السعودية مع خادم الحرمين الشريفين نُفذت او هي في طور التنفيذ، وسيتم تفعيل دور اللجان الوزارية المشتركة، وعلى الوزراء المعنيين ان يتابعوا مع نظرائهم السعوديين تنفيذ ما اتفق عليه. واكد الوزير السبهان ان سفيرا جديدا للمملكة قد تم تعيينه في لبنان وان شركة الطيران السعودية ضاعفت رحلاتها الى لبنان، وقد بدأت تباشير عودة الاشقاء السعوديين ظاهرة للعيان خصوصا في المرافق السياحية، وان المملكة العربية السعودية هي الداعمة الاولى للاعتدال. وكنا متوافقين على هذه المواضيع التي تم بحثها. وقال الرئيس عون: في هذه الجلسة سنبدأ درس موازنة العام 2017، وسيعرض وزير المال الخطوط الكبرى لها. بعد ذلك، تحدث رئيس الحكومة فاطلع مجلس الوزراء على نتائج زيارة الوزير السبهان التي اكد فيها ان الامور الثنائية سائرة نحو الانفتاح وان الحظر الذي كان قائما ستتم ازالته، وستتضاعف الرحلات الى لبنان. وطلب دولة الرئيس من السادة الوزراء عموما ومن وزير الاقتصاد على وجه الخصوص دراسة الاتفاقيات القائمة مع المملكة العربية السعودية، لكي نعمل على تطويرها نحو الافضل، مشيرا الى العمل على انشاء لجنة عليا مشتركة كما هي الحال مع مصر وقطر وغيرها من الدول، وان جميع الوزراء والسفراء الذين يقومون بزيارتنا يطالبوننا بتفعيل هذه اللجان بأسرع وقت ممكن. اضاف: في ما خص موضوع النازحين، علينا ان ننظر الى ما في امكاننا ان نحصل عليه من المجتمع الدولي، بسسب وجود الاعداد الكبيرة من النازحين في لبنان. ونحن ندرس الامر مع وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي، ونطلب من سائر الوزراء التعاون معه كي نحدد المشاريع الضرورية لهذه الغاية، ونتابع وضع البرامج الخاصة بانماء كافة المناطق اللبنانية. ومن جهتي فإني اقول للبعثات الدولية التي تزورنا ان لبنان بات بأكمله اشبه بمخيم للاجئين، من هنا وجوب ان تشمل المساعدات لبنان بأكمله. وختم الرئيس بالقول: ان وزير المال سيشرح لنا الخطوط الرئيسية للموازنة العامة وسنحتاج الى جلسات عدة لدرسها. وعلى الاثر عرض وزير المال مشروع الموازنة للعام 2017، ورفعت الجلسة الى الاربعاء بجلستين متتاليتين لاستكمال درس مشروع الموازنة. ثم دار حوار بين الوزير الرياشي والصحافيين فاوضح ان مناقشة مشروع الموازنة ستبدأ في الاسبوع المقبل، حيث ستكون هناك جلستان متتاليتان لهذه الغاية، بعدما انتهى وزير المال من عرض المشروع . وردا على سؤال حول ما اذا كان حصل تجاوب مع اقتراح القوات اللبنانية تخصيص جلسات للحكومة لبحث قانون الانتخاب، قال الوزير رياشي: لقد تجاوب فخامة الرئيس مع الامر وقال انه علينا ان نعقد جلسات يومية لاقرار قانون الانتخاب، وسيتم ابلاغنا بذلك من قبل الامانة العامة لمجلس الوزراء. وردا على سؤال أخر حول اذا ما ستكون الجلسات مفتوحة في هذا الاتجاه، اوضح الوزير الرياشي: سنعمل على اقرار قانون للانتخاب باسرع وقت ممكن، هذا هو الاتجاه. واوضح الوزير الرياشي ان هناك لجانأ عدة اضافة الى كافة المكونات اللبنانية تعمل على درس مشاريع القوانين الانتخابية، لكنه في لحظة حاسمة سيكون الملف امام مجلس الوزراء وفق مشروع قانون انتخابي جديد. وردا على سؤال حول الموازنة، قال الوزير الرياشي: دعونا ننتظر الى الاسبوع المقبل لنناقش الفذلكة بتفاصيلها. واوضح ردا على سؤال آخر حول التطرق الى مواضيع اخرى في الجلسة، قال وزير الاعلام: ان الحديث كله كان عن الموازنة. وردا على سؤال يتعلق باشارة كل من رئيس الجمهورية والحكومة الى اعداد النازحين السوريين في لبنان وما اذا كانت الحكومة في وارد اتخاذ قرارات بشأن التواصل مع الحكومة السورية، اجاب الوزير الرياشي: القرار هو حماية البنية التحتية اللبنانية من كثافة النازحين وطلب المساعدات الدولية لهذه الغاية. وسئل عن السفير السعودي الجديد في لبنان، فاجاب انه سيتم الاعلان عن اسمه في الوقت المناسب. وسئل عمّا اذا كان الاتصال الذي جرى بين الوزير جريصاتي ونظيره وزير العدل السوري هو بداية تواصل بين لبنان والحكومة السورية، قال الوزير الرياشي: لا علاقة للاتصال بهذا الامر. والاتصال تناول مواضيع محددة وواضحة. ورداً على سؤال حول تلفزيون لبنان وما اذا تم وضع خطة لتصحيح اوضاعه، أجاب الوزير الرياشي: أنا لا أعالج بالمراهم وشهر شباط هو شهر تلفزيون لبنان مثلما هو شهر الورشة القانونية في وزارة الاعلام. وأنا ابشّر الموظفين في تلفزيون لبنان انه سيتم تعيين مجلس ادارة جديد للتلفزيون. وكان سبق جلسة مجلس الوزراء اجتماع بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة تم في خلاله بحث الاوضاع العامة. كما استقبل الرئيس عون صباحا وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق وتناول اللقاء اوضاع وزارة الداخلية والاتصالات الجارية من اجل اقرار قانون جديد للانتخابات. بعد اللقاء قال المشنوق: ان هيئة الاشراف على الانتخابات لن تطرح ولقائي مع الرئيس عون كان ممتازا. وزير المال علي حسن خليل قال: الاربعاء جلسة لمناقشة الموازنة وفي حال وجود جدول اعمال ستعقد جلسة ثانية الخميس. بدوره، قال نائب رئيس الحكومة وزير الصحة غسان حاصباني: طالبنا بجلسة وزارية مخصصة لبحث قانون الانتخاب. وأعلن وزير الشباب والرياضة محمد فنيش ان موضوع السلسلة مطروح في الموازنة بقيمة 1200 مليار ليرة. وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة اوضح ان الجلسات ستتوالى لإقرار الموازنة. وأشار وزير العدل سليم جريصاتي الى أن هيئة الإشراف على الانتخابات ستعين في موعدها بعد إقرار قانون جديد للانتخابات. وزير المالية علي حسن خليل قال: سأعرض مشروع الموازنة وسأرى كيف سيكون النقاش، وفي الجلسات اللاحقة نغوص في التفاصيل. بدوره، قال وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة: نحن مع ادراج سلسلة الرتب والرواتب من ضمن الموازنة. واوضح وزير الدولة لشؤون التخطيط ميشال فرعون انه سيكون بحث طويل في الموازنة وهناك الكثير من الملاحظات، وصار الوقت ليضع مجلس الوزراء يده على قانون الانتخاب. من جهته، قال وزير الدولة لشؤون مجلس النواب علي قانصو: نحن لسنا مع زيادة الضريبة على القيمة المضافة واحد في المئة. واشار الوزير الرياشي الى انه من المبكر الحديث عن ملاحظات على مشروع قانون الموازنة العامة، لاننا ما زلنا في مرحلة عرض هذه الموازنة. في مجال آخر، طلب رئيس الجمهورية من وزير العدل سليم جريصاتي التواصل مع اهالي ضحايا وجرحى الاعتداء الارهابي، الذي وقع ليلة رأس السنة في احد مطاعم اسطنبول، بغية تبني الدولة اللبنانية بواسطة هيئة القضايا في وزارة العدل مهمة الادعاء على مرتكبي الاعتداء الارهابي حفظا لحقوق ذوي الضحايا والجرحى. وسيتم التواصل مع السلطات التركية المختصة تحقيقاً لهذا الهدف. واحتفلت الطائفة المارونية بعيد مؤسسها القديس مارون، واقيم الاحتفال المركزي في الكنيسة التي تحمل اسم القديس في محلة الجميزة في بيروت، في حضور رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وعقيلته السيدة ناديا الشامي عون، رئيس مجلس النواب نبيه بري ممثلا بالنائب ميشال موسى، رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، الرئيس امين الجميل، الرئيس ميشال سليمان وعقيلته، عقيلتي الرئيسين السابقين بشير الجميل السيدة صولانج والياس الهراوي السيدة منى، الرؤساء حسين الحسيني، فؤاد السنيورة وتمام سلام، نائب رئيس مجلس الوزراء السابق سمير مقبل، نائب رئيس مجلس النواب الاسبق ميشال معلولي، الوزراء جبران باسيل، نقولا التويني، غطاس خوري، بيار رفول، يعقوب الصراف، سيزار ابي خليل، اواديس كدانيان، طارق الخطيب، يوسف فنيانوس، عناية عز الدين ورائد خوري، عميد السلك الديبلوماسي السفير البابوي المونسنيور غبريال كاتشا وافراد السلك من سفراء عرب واجانب، عدد من الوزراء السابقين والنواب الحاليين والسابقين، رئيس المجلس الدستوري الدكتور عصام سليمان، رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي جان فهد، المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود، عميد السلك القنصلي جوزف حبيس، قائد الجيش العماد جان قهوجي وقادة الاجهزة الامنية وعدد كبير من المدراء العامين ومن نقباء المهن الحرة والقضاة والمحافظين ورؤساء البلديات، وحشد من المؤمنين. وكان عون قد وصل الى الكنيسة في الحادية عشرة قبل الظهر، فأدت له التحية كتيبة من لواء الحرس الجمهوري، فيما عزفت موسيقى الجيش النشيد الوطني ولحن التعظيم. واستعرض عون كتيبة التشريفات، وكان في استقباله رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن الذي رافقه الى مدخل الكنيسة حيث رحب به المطران مطر، ودخل الجميع وسط التراتيل الى الكنيسة التي غصت بالشخصيات الرسمية والسياسية والديبلوماسية والثقافية، وتعالى التصفيق ترحيبا بعون والسيدة الاولى. ويذكر أن هذه هي المرة الاولى التي يحضر فيها رئيس الجمهورية قداس مار مارون منذ العام 2014 حين الشغور الرئاسي، وهو ما اشار اليه رئيس اساقفة بيروت المارونية المطران بولس مطر في عظته مخاطبا رئيس الجمهورية قائلا: "ملأتم بحضوركم كرسيا شغر بالأمس في مناسبة عيدين مماثلين ومتتاليين، بعد أن ملأتم لبنان الوطن والدولة والشعب، بانتخابكم رئيسا للجمهورية، رجاء وطيدا بقيادة سفينته، مع معاونيكم المخلصين، إلى وضع تغييري جديد وسلام زاهر أكيد". وقد عاون مطر في الصلاة النائب العام لابرشية بيروت المونسنيور جوزف مرهج، كاهن الرعية الخوري ريشار ابي صالح وعدد من المطارنة والاساقفة وممثلون عن الكنائس الكاثوليكية والارثوذكسية والارمنية والروم الكاثوليك والقبطية. وبعد الانجيل، القى مطر عظة جاء فيها: "إن فرحة العيد في ذكرى أبينا وشفيعنا مار مارون الناسك، هي لهذا العام فرحة مضاعفة، تملأ قلوبنا عزة وافتخارا. هي أولا فرحة جماعة روحية حملت اسمه في التاريخ، وكنيسة يعلن بطريركها السنة الحالية سنة للشهادة وللشهداء من أبنائها في سبيل الإيمان. وهي بخاصة فرحة بحضوركم يا فخامة الرئيس مع السيدة الأولى عقيلتكم وإلى جانبكم مشكورين بوافر الامتنان والشكر، دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري، ودولة رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد الدين الحريري. وقد شرفتمونا بالمشاركة في هذا القداس التقليدي الذي يقام منذ حوالي قرن من الزمن في يوم عيد القديس مارون، وفي الكنيسة المرفوعة على اسمه في قلب عاصمتنا بيروت. فملأتم بحضوركم كرسيا شغر بالأمس في مناسبة عيدين مماثلين ومتتاليين، بعد أن ملأتم لبنان الوطن والدولة والشعب، بانتخابكم رئيسا للجمهورية، رجاء وطيدا بقيادة سفينته، مع معاونيكم المخلصين، إلى وضع تغييري جديد وسلام زاهر أكيد. ونتقدم أيضا بالشكر الخالص من أبينا صاحب الغبطة والنيافة، مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك إنطاكية وسائر المشرق الكلي الطوبى لتمثله فيما بيننا بسيادة أخينا المطران بولس الصياح السامي الاحترام، ومن سيادة السفير البابوي المطران غبرياله كاتشا الذي ينقل إلينا بحضوره الجليل أدعية قداسة البابا فرنسيس وبركته الأبوية للبنان. كما نشكر لإخواننا المطارنة ورؤساء الكنائس ولأصحاب الفخامة والدولة والمعالي والسعادة وسفراء الدول والهيئات القنصلية والسلطات القضائية والقيادات العسكرية والمراجع المدنية كافة حضورهم معنا في هذا القداس ومشاركتهم إيانا في الصلاة لنبقى في بلادنا موفورة على الدوام فرحة الأعياد. وإننا نصلي يا فخامة الرئيس، لكي يكون عهدكم الميمون الذي بدأت تباشيره الحلوة تلوح في الأرجاء، موفقا كل التوفيق في خدمة لبنان. ونعرب عن الاعتقاد الذي نلمسه عند المواطنين، بأن التوافق العريض الذي حملكم في المجلس النيابي، وفي أفئدة الشعب وانتظاراته، إلى سدة الرئاسة، لم يكن وليد صدفة، ولا خلاصة تحالفات ظرفية عابرة، بل كان تجديدا حقيقيا من قبل اللبنانيين لميثاق عيشهم الواحد الذي من شأنه أن يقوي وحدة الوطن ويصونها، ويدعم المشاركة الحقة في صنع المصير والحفاظ معا على أسمى القيم الروحية والوطنية التي يجسدها لبنان. فأنتم، يا صاحب الفخامة، لم تأتوا إلى هذا الموقع إلا لخدمة لبنان، وما نذرتم العمر والحياة، إلا للحفاظ على لبنان. وقد أوضحتم بأبهى صورة في خطاب قسمكم الدستوري أن لبنان الذي تقصدونه هو "لبنان القوي الموحد لكل أبنائه، لبنان الحرية والكرامة، لبنان السيادة والاستقلال، لبنان الاستقرار والازدهار، لبنان الميثاق والرسالة، أي لبنان الذي يؤمن به جميع اللبنانيين". أما من جهة اللبنانيين، فإنهم يشعرون اليوم أنهم معكم أمام فرصة تاريخية جديدة، تأتي بعد فرصتين سابقتين لإقامة دولتهم في العصر الحديث، هما على التوالي فرصة إعلان لبنان الكبير في العام 1920 وفرصة تحقيق الاستقلال الوطني الناجز في العام 1943. لقد كان إعلان لبنان الكبير أولى هذه الفرص لقيام الدولة التي سكنت في بالنا قرونا قبل أن تولد على أرض الواقع. وقد كلفت من الجهود والتضحيات التي بذلها الآباء والأجداد ما يجعلها فوق الأثمان كلها قيمة وقدرا. ولقد وضعنا مع نشوئها دستورا للبلاد يبقى في المنطقة من أهم الدساتير، إذ يكرس في دفتيه حرية كاملة للمعتقد ويؤكد المواطنة المتساوية بين أفراد الشعب وجماعاته مع احترام خصوصياتهم. إلا أن هذه الحقبة قد تلازمت مع انتداب واكب بدايات حياتنا السياسية كدولة. ومع إقرارنا بما قدمته لنا البلاد الصديقة المنتدبة من خدمات، لكن هذه الحقبة كان عليها أن تطوى لتطل علينا الحياة باستقلال ناجز ومسؤولية كاملة. وجاءت الفرصة الثانية لبنيان الدولة مع استقلال البلاد. فقطعنا شوطا محترما في هيكلة الوطن، وفي إرساء دولة الحق فيه. لكن بعض التباينات التي كانت بعد عالقة في الأذهان حول مفاهيم الهوية والانتماء، وحول نظم المشاركة في الحكم، قد أعاقت مسيرة الدولة على غير صعيد. ونجم عن الخلافات المستمرة من جرائها، وعن ضغوط إقليمية شتى، أن عرفت البلاد هزات خطيرة تقطعت على مدى ستين من السنوات. وقد بدأنا بالتحرر من ذيولها بعد الاتفاق الوطني المعقود في الطائف الذي قدم فرصة لعودة الوطن والدولة إلى حياة طبيعية لخير الجميع. وإن رأينا اليوم في إطلالة هذا العهد الجديد الفرصة الثالثة والأهم لإرساء الدولة في بلادنا وعلى أسس راسخة تضمن لها الحياة والاستمرار، فلأن تطبيق الاتفاقات المعقودة أصبح بين أيدي اللبنانيين أنفسهم وعلى مسؤوليتهم وحدهم، ولأن الشراكة الوطنية التي كان قد أصابها وهن أصبحت اليوم قادرة على الفعل، ولأن المصالحات التي جرت في مجتمعنا قد لاقت ارتياحا كبيرا، ولأن الحوارات من أجل السلم الأهلي تستكمل بكل جدية وإخلاص. وهذا ما جدد فيهم العزم على التوافق والرضى، وما رسخ عندهم القناعة بأن الدولة هي وحدها السقف الواقي لكل الوطن ولكل المواطنين. إنها ساعة الحقيقة تدق في أسماعنا وفي حنايا الضمائر. فهذا الوطن العزيز الغالي، الذي يجسد مشروعا إنسانيا لا مثيل له في المنطقة كما في العالم أجمع، لن يصل إلى مبتغاه ما لم يتم فيه بنيان دولة قادرة وعادلة تثبت قيم عيشه الواحد وتحميه، وترعى الشراكة الكاملة في حكمه، وتؤمن وسائل الحياة لأهله بكل أبعادها السياسية والاجتماعية والاقتصادية. إن هذا العمل الإنقاذي المنتظر منذ مئة عام إلى الآن، لم يعد يحتمل التأجيل ولا التسويف. لكننا والحمد لله نضع في قلوبنا رجاء جديدا بالنجاح لأن أهلنا ومسؤولينا على حد سواء قد وصلوا إلى هذه القناعة الحاسمة بأن تضامنهم الصادق وحوارهم البناء، ونواياهم الحسنة، وهذه الاندفاعة التفاؤلية التي يحيونها اليوم ستساعدهم على تخطي كل صعاب الماضي ومطباته. فيجب ألا نتراجع أمام أي مأزق وألا نوفر جهدا ولا إرادة للوصول في الأيام العشرة المقبلة إلى وضع قانون انتخابي يجد الجميع أنفسهم فيه حتى ولو سهر المسؤولون أياما وليالي، دون انقطاع، وصولا إلى تأمين مصلحة لبنان. أما علمنا السيد المسيح، له المجد، أن الإيمان ينقل الجبال؟ فمثل هذا الإيمان لن يدع اللبنانيين يخسرون بلادهم إن كانوا بربهم مؤمنين. فلنضع بالحسبان قوة نفح السماء في تسيير شؤون الأرض؛ ولنأخذ العبر من أولياء الله جميعا، ومن القديس مارون اليوم في عيده. فمثلما سكبت محبة الله في قلب هذا القديس مزيدا من المحبة لعباده ودفعته إلى مزيد من الخدمة لنفوسهم كما لأجسادهم عبر شفاءات عجائبية، ما جعل الناس يتحلقون حوله إلى أن صاروا أمة وكنيسة بطريركية عرفت بعشقها للحرية وللأخوة الصادقة، فأسهموا مع إخوان لهم على هذه الأرض في بناء وطن جميل اسمه لبنان، هكذا فإن محبتنا بعضنا لبعض، والثقة التي نحملها بعضنا حيال بعض، لا بد من أن تقودنا إلى إنقاذ لبنان وإلى التمسك به وطنا واحدا لجميع أبنائه. فهذا الإنقاذ هو عمل إيماني وروحي أولا وفعل إرادة جامعة ومجتمعة، قبل أن يكون عملا سياسيا بحتا. فالروح في لبنان هو المبتدأ أما السياسة فهي على أهميتها بمثابة الخبر. وعلى صورة مارون فإن جميع الأولياء يتوجهون إلينا بالدعوة عينها لإنقاذ وطننا لأننا بذلك ننقذ نفوسنا. فلنكن كلنا يدا واحدة من أجل لبنان ولنعمل على انطلاقة شفافة لهذا الوطن تفخر بها أجيالنا الطالعة، ولنجعله قادرا على احتضان أبنائه جميعا، ولا سيما منهم الفقراء والمعوزين، وعلى تأدية رسالته في المنطقة لخير التعايش الأخوي فيها وصناعة الصلح والسلام. وكم صار فخرنا كبيرا بأن هذا الوطن الذي ظنوه هامشيا في حياة المنطقة قد صار لها حجر الزاوية والمثل والمثال في التفتيش لها عن مستقبل إنساني أكيد. إن وطنا نزرع لأجله بالدموع سنحصد فيه الغلال بالفرح. هكذا يكتمل العيد. فالله نسأل عز وجل أن يستجيب طلباتنا، وأن يعيد مثل هذا العيد على جميع أبناء مارون وعلى جميع اللبنانيين وعلى المنتشرين منهم في كل مكان من الأرض، ساكبا على جميعنا فيضا سخيا من نعمه وبركاته. آمين". وبعد القداس والصلوات التي رفعت على نية لبنان والسلام، توجه عون والسيدة الاولى والحريري ومطر والصياح وكاتشا والخازن الى صالون الكنيسة حيث تقبلوا التهاني بالعيد. من جهة أخرى أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون انه سيكون للبنان قانون انتخابي جديد يؤمن تمثيلا عادلا في مجلس النواب لجميع اللبنانيين، وان لا داعي للخوف من النقاش الذي يرافق البحث في القانون الانتخابي العتيد لانه في النهاية ستتم الانتخابات ويتابع لبنان مسيرة النهوض التي بدأها قبل ثلاثة اشهر. وقال الرئيس عون خلال استقباله في قصر بعبدا رئيس تجمع رجال الاعمال اللبنانيين الدكتور فؤاد زمكحل على رأس وفد من التجمع ضم ايضا اعضاء في تجمع رجال الاعمال اللبنانيين في العالم الذي انشئ العام 2016، ان نجاح رجال الاعمال اللبنانيين هو نجاح للبنان، مشددا على ان المرحلة التي اجتازها لبنان لم تكن سهلة لا بل تراكمت فيها الازمات من داخلية وخارجية، من بينها الركود العالمي والحروب المحيطة بنا التي ادت ايضا الى نزوح سوري كثيف. وقال ان هذه الاوضاع بدأت بالتلاشي تباعا، فالحرب بدأت بالانحسار مع ذيولها الداخلية، والعلاقات عادت مع الدول العربية ولا سيما منها السعودية ودول الخليج وكل المؤشرات تدل على العودة الى الاستثمار في لبنان، الذي عادت الدورة الاقتصادية الداخلية فيه الى الدوران. واكد رئيس الجمهورية انه سيواصل العمل لاعادة علاقات لبنان طبيعية مع الخارج بحيث يستعيد الدور الذي لعبه في السبعينيات وخسره نتيجة الحرب، لكن هذا الدور سيعود وبشكل افضل من قبل لاننا متجهون نحو فترة استقرار ثابت ليرتاح الجميع مع بعضهم البعض ضمن التوازن. واعتبر الرئيس عون ان المكلف اللبناني بدل ان تكون لديه قوة شرائية فانه يدفع ثمن الخدمات عبر فاتورتين او ثلاث للمياه والكهرباء، بسبب اعتماد اقتصاد ريعي فاقم من المديونية واهمل الانتاج، داعيا الى تصحيح الاوضاع ومشاركة الجميع في ذلك لضمان النجاح. وكان الدكتور زمكحل القى كلمة اعتبر فيها ان الرئيس عون ارسى بانتخابه جوا من الثقة والتفاؤل على مساحة الوطن، مؤكدا وقوف رجال الاعمال الى جانبه لاعادة استنهاض الاقتصاد الوطني الامر الذي رأى انه يتطلب توفير البيئة الملائمة عبر ايجاد القوانين المناسبة والمحافظة على الدستور وتشجيع الاستثمارات وتحقيق النمو . واذ لفت الى الجهود التي بذلها رجال الاعمال في المرحلة السابقة لجهة تأمين انضمام لبنان الى منظمات عالمية متعددة فضلا عن تقديمهم مشاريع قوانين الى المجلس النيابي ابرزها مشروع ضمان الشيخوخة، والشراكة بين القطاعين العام والخاص، فانه ابدى تمسك رجال الاعمال بالبقاء في لبنان مهما كانت الصعوبات. واعرب عن تطلعه لتحقيق زيادة في النمو في لبنان في عهد الرئيس عون بين 4 و٥% واستعداده للمساهمة في ذلك، معتبرا ان تحقيق الامر يتطلب ترجمة الاتفاق السياسي ووجود خطة اقتصادية انقاذية شاملة تأخذ في الاعتبار ما عاناه القطاع الاقتصادي على مدى سنتين ونصف السنة. وشدد على اهمية ان تراعي الموازنة هذا الواقع بحيث لا تتضمن زيادة في الضرائب، وتضمن تحسين الجباية، دون تهريب الاستثمارات . والاوضاع الحياتية والمعيشية، كانت ايضا مدار بحث بين الرئيس عون ووفد الاتحاد العمالي العام برئاسية السيد غسان غصن الذي القى كلمة اعرب فيها عن سعادة الجسم العمالي لانتخابه رئيسا للجمهورية وشكر العمال للدور الذي لعبه الرئيس عون في اقرار نظام التقاعد والحماية وتأمين التغطية الصحية للمتقاعدين في مرحلته الاولى. وقدم غصن مذكرة تضمنت رؤية الاتحاد العمالي حول الملف الاجتماعي والاقتصادي، متمنيا اقرار سلسلة الرتب والرواتب بحيث تعطى كل فئة حقها، لافتا الى ضرورة تفعيل المجلس الاقتصادي والاجتماعي المجمد منذ سنوات. واكد غصن دعم الاتحاد العمالي لتوجهات الرئيس عون لا سيما ما يتعلق بمكافحة الفساد واطلاق يد اجهزة الرقابة لتنفيذ الاجراءات بحق المخالفين والمرتكبين، والاسراع في انجاز التعيينات في مجالس الادارة والهيئات المتفرعة عنها. وقال: اننا نثق برغبة الرئيس عون في تحقيق الاصلاحات الاجتماعية الضرورية لانه لطالما وقف الى جانب العمال واصحاب الحقوق مؤيدا ومتضامنا، واليوم سوف يسهر من موقعه في رئاسة الجمهورية على رعاية اللبنانيين عموما والفئات العمالية منهم خصوصا. ورد الرئيس عون مؤكدا ان الكثير من المطالب التي اوردها الاتحاد العمالي العام، كانت في الاساس من صلب اهتمامه وقدم نواب التيار الوطني الحر العديد من اقتراحات القوانين التي ترعى الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية للعمال خصوصا واللبنانيين عموما، وابرزها المرحلة الاولى من ضمان الشيخوخة، مؤكدا انه سيواصل العمل لاقرار المرحلة الثانية في اقرب وقت ممكن بالتعاون مع المجلس النيابي. وشدد الرئيس عون على ان ملف الفساد سيعطى الاولوية بعد تكليف وزير دولة لشؤون مكافحته الى جانب عمل اجهزة الرقابة، وان التحقيقات ستشمل كل الملفات التي حصلت فيها ارتكابات وتجاوزات وانتهاكات للقوانين الادارية والمالية. وقال رئيس الجمهورية ان مكننة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وسائر ادارات الدولة من العوامل الاساسية في مكافحة الفساد والرشوة وضبط ادارة هذه المؤسسات، مشيرا الى ان مجلس الوزراء سوف يباشر بعد غد درس مشروع الموازنة على امل اقرارها بحيث يتم ذلك للمرة الاولى منذ العام 2005. وشدد الرئيس عون على اهمية الدعم الشعبي للخطوات الاصلاحية التي تصب في النهاية في مصلحة اللبنانيين جميعا من دون اي تمييز. الى ذلك، كانت للرئيس عون لقاءات ديبلوماسية وسياسية وروحية وثقافية. حيث استقبل سفير منظمة فرسان مالطا ذات السيادة في لبنان السيد شارل هنري دارغون والمستشار الاول في السفارة فرانسوا ابي صعب اللذين نقلا التهنئة بانتخابه رئيسا. وقال السفير دارغون انه اكد لرئيس الجمهورية التزام منظمة فرسان مالطا الاستمرار في مساعدة لبنان لمواجهة الصعوبات الاجتماعية الراهنة سواء تلك التي تطاول العائلات اللبنانية او النازحين السوريين. واشار الى ان المنظمة جهزت وحدتين صحيتين متنقلتين للاهتمام بالاوضاع الصحية للنازحين، اضافة الى وحدتين اخريين تعملان على كل الاراضي اللبنانية. وذكر السفير دارغون انه اكد للرئيس عون على امتنان المنظمة للتعاون القائم بينها وبين الادارات اللبنانية التي تعنى بالشؤون الاجتماعية والانسانية. واستقبل الرئيس عون وفد حزب الطاشناق الذي ضم امينه العام النائب اغوب بقرادونيان والسيد رافي اشقاريان، حيث تناول البحث الاوضاع العامة في البلاد، والاتصالات الجارية للوصول الى اتفاق على قانون انتخابي جديد يؤمن تمثيلا حقيقيا للبنانيين. والاوضاع العامة في البلاد كانت محور بحث بين رئيس الجمهورية ومتروبوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران الياس عودة الذي اوضح بعد اللقاء انه تمنى للرئيس عون التوفيق في مهامه وبحث معه في قضايا تهم الوطن والمواطنين. وقال: ابدينا ارتياحنا لعودة عمل المؤسسات، وتمنينا على فخامته ان تتم التعيينات في الوظائف العامة حسب الالية المتبعة في مجلس الخدمة المدنية ووضع العناصر التي تتميز بالعلم والكفاءة ونظافة الكف في المراكز الشاغرة. واستقبل الرئيس عون وفد الرابطة الثقافية في طرابلس برئاسة السيد رامز الفري الذي اطلع رئيس الجمهورية على نشاطات الرابطة في الحقول الثقافية والعلمية والفنية، والتعاون القائم بينها وبين الوزارات المعنية، اضافة الى المكتبة التي استحدثتها الرابطة ووضعتها في تصرف الراغبين. بدوره، نوه الرئيس عون بدور الرابطة الثقافية في طرابلس وما حققته من انجازات مركزا خصوصا على اهمية الثقافة في بناء المجتمع ونشر الفكر والمعرفة. واستقبل رئيس الجمهورية رئيس مجلس الادارة المدير العام الجديد لهيئة اوجيرو السيد عماد كريدية لمناسبة بدء مهامه وزوده بتوجيهاته لتفعيل قطاع الاتصالات في لبنان. وفي قصر بعبدا ايضا، الاعلامية داليا فريفر التي حققت انجازا استحقت عليه دخول موسوعة غينيس العالمية بعدما استطاعت تجاوز اعاقتها البصرية وادارت بثا مباشرا عبر تلفزيون لبنان لمدة 24 ساعة حاورت خلالها اكثر من 90 ضيفا من اختصاصات مختلفة. وقد هنأ الرئيس عون فريفر على انجازها وتمنى لها التوفيق مثنيا على ارادة التحدي التي اظهرتها والتي مكنتها من تسجيل رقم قياسي جديد للبنان. واكد رئيس الجمهورية متابعته المباشرة لمطالب ذوي الحاجات الخاصة وسهره على تطبيق القوانين التي ترعى شؤونهم. وحضر اللقاء رئيس مجلس الادارة المدير العام لتلفزيون لبنان طلال المقدسي ومدير البرامج حسن شقور وانطوني فريفر شقيق الاعلامية. من جانبه أكد رئيس الحكومة سعد الحريري أنه متفق مع رئيس الجمهورية ميشال عون على أنه لن يكون هناك انقسام بعد اليوم على مستوى الحكم، لافتا إلى أنه على اتصال يومي مع رئيس الجمهورية للتباحث في مختلف القضايا والمشاكل التي يواجهها لبنان. كلام الحريري جاء خلال استقباله في السراي الحكومي أعضاء المجلس الأعلى لطائفة الروم الكاثوليك برئاسة نائبي الرئيس الوزير ميشال فرعون ومطران طرابلس أدوار ضاهر والمجلس الأبرشي لأبرشية بيروت للروم الكاثوليك برئاسة المطران سليم بسترس، وتسلم منهم مذكرة تضمنت مطالب الطائفة. في بداية اللقاء، تحدث بسترس فهنأ الحريري، ليس على تشكيل الحكومة فحسب، وإنما أيضا على المبادرة المهمة التي قام بها لإنهاء الشغور الرئاسي وانتخاب الرئيس ميشال عون، متمنيا له التوفيق في مهماته وعودة عمل المؤسسات والاستقرار السياسي. وتحدث الحريري أمام الوفد شاكرا له هذه الزيارة وتطرق إلى المرحلة السياسية الجديدة في لبنان فأكد التزام الحكومة بإنجاز قانون جديد لانتخابات، وقال: لقد قطعنا شوطا بعيدا في هذا الاتجاه. أما في ما يتعلق بمطالب الطائفة، فقال الرئيس الحريري: كل الطوائف لها حقوق ولا بد من تلبيتها من ضمن واقعنا اللبناني على مختلف المستويات، وقد تراكمت مشاكل كثيرة خلال السنوات الماضية، ونحن حرصاء على حلها. وخاطب الحضور قائلا: أنا ألتقي مع طائفة الروم الكاثوليك في الاعتدال الذي تمثله، لأن الاعتدال هو المدخل لحل ومعالجة جميع المشاكل والقضايا في لبنان. وبعد اللقاء، قال الوزير فرعون: هنأنا دولة الرئيس، على الحوار السياسي الواسع الذي أمن إعادة تفعيل المؤسسات وانتخاب رئيس للجمهورية وتكليف الرئيس الحريري وتأليفه الحكومة واستعادة الثقة والآمال الكبيرة على هذه الحكومة، وأكدنا على ضرورة الاتفاق على قانون انتخاب يؤمن بحسب المادة 24 من الدستور تمثيلا صحيحا لجميع الشرائح والمناطق اللبنانية. وقد كان دولته متفائلا بأننا وصلنا إلى آخر مائة متر إن شاء الله لوضع هذا القانون. وأضاف: كذلك كان هناك بعض المطالب التي يسميها البعض كاثوليكية، فيما نسميها نحن مطالب مرتبطة بمسائل وطنية. فمثلا هناك المجلس الاقتصادي الاجتماعي الذي يعني جميع اللبنانيين والقطاعات الاقتصادية، وهناك مؤسسة أمن الدولة التي يديرها بالفعل كاثوليكي ولكنه جهاز مهم وله دور كبير على صعيد الأمن ككل، كما تباحثنا في مسألة منطقة القاع الحدودية التي تتعرض لمخاطر وأزمة كبيرة جدا، ونحن مع ورشة العمل التي سيدعمها الرئيس الحريري لإيجاد الحلول لكل هذه المسائل. الطائفة الكاثوليكية ليست لديها مطالب خاصة بها، وهي عادة طائفة الحوار والانفتاح والتواصل ومطالبها دائما على صلة بأمور وطنية أو مؤسساتية. هناك بعض التوزيعات الإدارية مثل السلك القضائي والسلك الدبلوماسي اللذين هما بحاجة إلى استكمال، ونأمل أن تكون هناك في هذه الحكومة ورشة تعيينات وتفعيل المؤسسات بشكل عام. وختم قائلا: لقد أردنا أن نعبر عن آمالنا الكبيرة بعمل دولته الذي يهتم بكل الشرائح وكل المناطق والطوائف، وهمه هو الهم الوطني، ونؤكد في هذه الفترة بالذات على ضرورة تضافر الجهود والتنسيق من أجل المصلحة الوطنية بشكل عام. ونأمل في القريب العاجل أن يكون هناك قانون انتخاب وتكون هناك موازنة وسياسة موحدة تجاه النازحين السوريين لما فيه مصلحة لبنان الوطنية. كما التقى الرئيس الحريري النائب السابق فارس سعيد وعرض معه المستجدات والأوضاع العامة. وكان الرئيس الحريري عرض مع سفيرة قبرص في لبنان كريستينا رافتي، العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تفعيلها على مختلف المستويات. وبعد اللقاء قالت رافتي: اشكر الرئيس الحريري على حسن استقباله وجددت له تهنئة بلادي على توليه مهامه والتزامنا العمل سويا لما فيه مصلحة بلدينا. وبحث الحريري مع سفير ارمينيا في لبنان سامفيل مكرتشيان في العلاقات الثنائية بين البلدين. واستقبل رئيس الحكومة وفدا من جمعية تراخيص الامتياز برئاسة شارل عربيد الذي قال: شكرنا للرئيس دعمه لقطاعنا، وكانت مناسبة اطلعناه خلالها على المبادرة التي اطلقناها branding Lebanon والتي تهدف الى وضع استراتيجية وطنية لبناء وتدعيم وحماية العلامة الفارقة وهي لبنان ونحن نأمل في ان يصبح هذا المشروع مشروعا وطنيا وسمعنا منه كلاما مشجعا حول اهمية ان تشارك كل الوزارات والقطاع الخاص في هذا المشروع. اضاف: كما اطلعناه على هواجسنا الاقتصادية عامة وموضوع الضرائب وما يحكى عنه في اطار الموازنة، وشرحنا له وجهة نظرنا في هذه الموضوع وسمعنا منه كلاما مشجعا وامله بان يكون الصيف المقبل واعدا وتكون البلاد نظيفة من دون نفايات لتستقبل المغتربين والسيّاح. وكان الرئيس الحريري استقبل رئيس بلدية صيدا محمد السعودي وعرض معه اوضاع المدينة ومطالبها. وبعد الاجتماع قال السعودي: قمت مع مدير المستشفى التركي في مدينة صيدا غسان دغمان بزيارة الرئيس الحريري، وكما تعلمون فان مبنى المستشفى جاهز منذ العام 2010 ولم يتم افتتاحه حتى الان، ونحن نعمل منذ حوالي العام على تجهيز النواقص فيه والمبلغ المطلوب لذلك هو حوالي التسعة مليارات ليرة، اعطتنا وزارة الصحة مليارا واحدا منه، وقد عرضنا على دولته الوضع وطلبنا منه مساعدتنا في تمويل اعادة افتتاح المستشفى وقد حوّلنا الى الدكتور منلا الذي سنتابع الموضوع معه. واطلع الحريري من رئيس مجلس ادارة طيران الشرق الاوسط محمد الحوت، على اوضاع الشركة. واستقبل الرئيس الحريري وفدا من نقابة أصحاب مصانع الرخام والغرانيت والمصبوبات الأسمنتية ومقالع حجر التزيين برئاسة النقيب نزيه نجم. وبعد اللقاء قال نجم: أتينا اليوم كنقابة لنبلغ الرئيس الحريري عن الإغراق الحاصل لمصانعنا وللسوق اللبنانية، الإغراق الحاصل من سوريا للترابيع المنشورة والمفصّلة والتي تباع على الطرقات وفي الورش، والإغراق الحاصل بواسطة الحاويات القادمة من مصر بأسعار أقل من زهيدة، ومن الصين والبلدان الأوروبية. وأضاف: نحن كصناعيي لبنان نتعرض لموجة حقيقية من الإغراق واللامبالاة، وقد أتينا للاجتماع بالرئيس الحريري، ونعرف تماما أن دولته لا يمكن أن يكون متخلٍّ عن الصناعة كما يقول البعض. نحن أقوياء بدولتنا ودولتنا قوية بنا، ومن هنا أود أن أنقل بشرى سارة إلى كل صناعيي لبنان وليس فقط المتخصصين بالرخام، فقد اتخذ الرئيس الحريري اليوم قرارا حاسما وجازما بكيفية الوقوف إلى جانب الصناعي اللبناني أينما كان وأيا تكن صناعته، وهو أعطى التعليمات فورا للتحضير لورشة عمل وأن تكون هناك حوافز لجميع الصناعيين. وبالنسبة إلى صناعتنا، اتُخذ القرار بأن نعامَل بالمثل، فكما تطلب البلدان الأجنبية منا رخصة استيراد، ستكون هناك رخصة لمن يود أن يستورد. كما أنه بحسب الدراسة المُعدّة من نقابتنا سابقا والموجودة الآن في الجمارك، بعد أن وافق عليها وزراء المال والصناعة والاقتصاد، سيكون هناك رسم نوعي على استيراد الحجر المنشور، وقد دعمنا الرئيس الحريري في هذا الموضوع أيضا، ووزير الصناعة سوف يتقدم بهذه الدراسة في أول جلسة تعقد لمجلس الوزراء. وختم قائلا: نود أن نشكر الرئيس على موقفه، وهو رجل الصناعة الأول، وهو موقف لم يفاجئنا، وإن شاء الله من الآن فصاعدا سيأخذ الصناعي مكانته ولا أحد سيقف في طريقه. مهمتنا أو نوصل الصناعة اللبنانية كي تكون كلفتها ككلفة أي صناعة في العالم، مدعومة بكل ما يمكن للدولة أن تدعمه، إن كان بالضرائب أو بالحوافز. وكان الرئيس الحريري استقبل في بيت الوسط رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع يرافقه وزير الإعلام ملحم الرياشي في حضور وزير الثقافة غطاس خوري ونادر الحريري. وتناول اللقاء بحسب بيان المكتب الاعلامي عرض المستجدات السياسية محليا واقليميا والإتصالات الجارية بخصوص قانون الانتخابات. وتم الاتفاق على وجوب الوصول في اسرع وقت الى مشروع قانون جديد للانتخابات يحظى بتوافق الكتل السياسية ويأخذ في الاعتبار هواجس جميع الأطراف. ووصفت مصادر معراب، حسب وكالة الأنباء المركزية، اللقاء أكثر من ممتاز شكلاً ومضموناً وشكّل مناسبة لبحث شامل ومعمّق من تطورات المنطقة بعد تسلم الادارة الاميركية الجديدة وصولا الى الداخل اللبناني والطبق الاساس القانون الانتخابي. واكدت ان التطابق كان تاما بين الحريري وجعجع في شأنه وتحديدا في اربعة جوانب اساسية: اولا: اتفاق تام على اقرار قانون جديد وهو موقف يكرره الحريري في كل اجتماع ومناسبة ويدفع في هذا الاتجاه، ويتقاطع فيه مع جعجع المصّر ايضا على اسقاط الستين والتمديد والذهاب الى قانون جديد. وتم وضع خريطة طريق عملية للدفع في اتجاه تسريع الخطوة على قاعدة توزيع الادوار والاتصالات والمهام حيث لكل قدرته على التأثير، والاتجاهات الممكن ان تسلكها الامور، ومن ضمنها تحمل الحكومة مسؤوليتها بعد التوافق على القانون لجهة تسريع ارسال مشروع قانون الانتخاب الى الجهات المختصة. ثانيا: تأكيد متانة التحالف الذي يجمع المستقبل والقوات والذي يشكل استمراره ضرورة وطنية ترسيخا للشراكة وتحصينا للوحدة الوطنية وتثبيتا لمشروع الدولة، وتم التشديد على العلاقة ذات الطبيعة الوطنية الاستراتيجية. ثالثا: حرص الحريري- جعجع على افضل العلاقات مع رئيس الجمهورية لانها مصدر اطمئنان لكل اللبنانيين وركيزة كبيرة للدولة. واكد الحريري حرصه التام على التكامل والتناغم مع الرئيس ميشال عون وهو ما يترجم بالتعاون على مستوى مجلس الوزراء. رابعا: اهمية الحفاظ على الاستقرار السياسي في البلد ومفتاحه تسهيل مهمة العهد من خلال اقرار قانون انتخاب جديد يشكل مطلباً وطنيا وعدم تحويل القانون الى ازمة وطنية تعيد اجواء الانقسام في البلد، وهو امر لا يخدم مصلحة اي طرف في مرحلة يتطلع اليها الجميع بارتياح الى المستقبل. اما التحالف بين القوات والمستقبل انتخابيا، فأوضحت اوساط معراب ان تحالفنا من طبيعة بديهية وحاصل حكما الا انه يبقى ان لكل طرف حرصه على ايصال اطراف سياسية معينة، هذا امر لم يبحث بعد الا بالعنوان العريض، لكن الاكيد ان التحالف بين المستقبل والقوات والتيار الوطني الحر مسألة ثابتة ومبتوتة، ومستمرة في انتخابات 2017. اما المسائل التفصيلية الاخرى خصوصا بعض الاعتبارات المناطقية، فتناقش لاحقا انطلاقا من التحالف العريض، مع التأكيد ان الاولوية لهذا التحالف الذي يشكل عنوان وحدة الموقف على مستوى السلطة التنفيذية وما يجمع ال س.س منذ ثورة 14 آذار حتى اليوم. على صعيد آخر لبى المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم دعوة رئيس جامعة القديس يوسف الأب البروفسور سليم دكاش، الى لقاء عقد في مبنى حرم الابتكار والرياضة في منطقة المتحف شهد حوارا حول كل القضايا التي تعني الأمن العام في الأمن والسياسة والاقتصاد وحقوق الإنسان ومواجهة الإرهاب. وكان في استقبال ابراهيم على مدخل الحرم رئيس الجامعة الأب البروفسور سليم دكاش وكبار المسؤولين. وحضر اللقاء الذي عقد عند الحادية عشرة والنصف قبل ظهر اليوم في قاعة المجلس المخصصة للضيوف المميزين في مبنى الحرم، الى رئيس الجامعة: نوابه، عمداء الكليات، مديرو المعاهد وعدد من الضيوف تقدمتهم السيدة نايلة رينه معوض، رئيس المجلس الإقتصادي الإجتماعي روجيه نسناس، رئيس مكتب شؤون الإعلام العميد نبيل حنون، رئيس مكتب شؤون العديد في الأمن العام العميد الركن رياض طه، رئيس تحرير مجلة الأمن العام العميد منير عقيقي وعدد من الإعلاميين والحقوقيين وممثلي مؤسسات المجتمع المدني وجمعيات ومؤسسات حقوقية تعنى بحقوق الإنسان وحشد من اساتذة الجامعة الحاليين والسابقين بفروعها المختلفة وحشد طالبي من فروعها ولا سيما من كلية الحقوق والعلوم السياسية ومدرسة الجمهور. في بداية اللقاء تحدث دكاش فرحب باللواء الضيف، وقال: نلتقي اليوم مع جار لنا، في الجغرافيا، حيث تتجاور جامعة القديس يوسف والمديرية العامة للأمن العام، وفي الروح الانسانية، حيث تلتقي رسالتا المؤسستين على صناعة الخير العام. أضاف: في العادة يكون المدير العامل في المجال الأمني رجلا بعيدا عن الناس، غارقا في الأسرار خلف جدران مقره، يهتم بالتضييق على الخصوم، ومحاربة المعارضين. وهي حالة موجودة في غالبية الدول والبلدان. ضيفنا اليوم، المدير العام للأمن العام سعادة اللواء عباس ابراهيم، اعطى الوظيفة الأمنية التي يشغلها طابعا مختلفا، فيه انفتاح وروح انسانية وتفاعل مع الآخرين وحداثة في العمل والرؤية. اصبحت المديرية العامة للأمن العام بإدارته نموذجا للإدارة العامة الناجحة، البعيدة عن الروتين، بعدما صارت الخدمة فيها أفضل وأسهل وأسرع. وتحولت مع اللواء ابراهيم الى ادارة مبادرة تقرب المسافات مهما كانت بعيدة، تسعى الى الحلول مهما كانت صعبة، تعمل للمصالحة ونشر لغة الحوار مهما كانت الجدران عالية. وتابع: كلنا يذكر الوساطات والمساعي التي قام بها اللواء ابراهيم لإطلاق الأسرى والمخطوفين واعادتهم الى اهاليهم ومحبيهم. وبعضها كان من المهمات شبه المستحيلة، كالإفراج عن راهبات معلولا والعسكريين الأسرى لدى الجماعات الارهابية في جرود عرسال. ونجاحه فيها يدل على مهنية عالية وتحمل للمسؤولية الوطنية بشجاعة. كما نذكر سعيه الى وصل ما انقطع بين اللبنانيين ولا سيما في طرابلس، والاستقبال الشعبي الذي اقيم له عند زيارته المدينة وسلك ضيفنا درب الانفتاح على الآخر والابتعاد عن الفئوية الضيقة. وقاده هذا النهج الانساني الى ارساء علاقة جيدة مع المسؤولين الروحيين المحليين في الكنائس المحلية، ومع المسؤولين في الفاتيكان. تمر المنطقة، ومعها لبنان، بأوقات مصيرية تاريخية ستكتب مستقبلنا في العقود المقبلة. وهي اوقات تستدعي من الجميع العمل لترسيخ الصيغة اللبنانية الفريدة، القائمة على العيش الواحد، واللقاء المشترك وتعزيز الحياة، في مواجهة سياسة اهل الجهل والتطرف والموت. هذه الصيغة التي تستند اليها جامعة القديس يوسف في سياستها التربوية منذ تأسيسها. واردف: إن التجربة اللبنانية القائمة هي أعجوبة حقيقية في هذا المحيط المتفجر. وهي من دون شك العلاج المطلوب للمجتمعات المتعددة، من اجل تحقيق اللقاء حول المشترك بينها. نعمل ونجهد كرهبانية يسوعية لتحقيق خير الناس وتنمية المجتمع، وتعزيز التضامن ونشر التسامح والانفتاح بعيدا عن كل اشكال التمييز والفئوية. يقول القديس توما الأكويني: ان الغرض من كل شريعة هو الخير العام. وجاء في الحديث الشريف: لا يؤمن احدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه. وفي هذا، منتهى الحب والسعي لخير الآخر. وختم دكاش: مع هذا اللقاء الروحي - الانساني، أعود الى الترحيب مجددا باسم جامعة القديس يوسف، وباسمي الشخصي، بسعادة اللواء ابراهيم بيننا، فأهلا وسهلا به وبكم. وألقى ابراهيم كلمة استهلها بالقول: يسعدني جدا ان اكون اليوم بينكم في هذا الصرح الأكاديمي الكبير، الذي خرج الكثير من رجالات لبنان منذ ان تأسس عام 1875. ساهم ولا يزال في إعلاء شأن الثقافة والتربية والحداثة في مواجهة الدعوات الظلامية والتكفيرية التي تجتاح عالمنا. وليس صدفة ان تعلو مداميك جامعة القديس يوسف بالتوازي مع مداميك المديرية العامة للأمن العام، فتتكامل الادوار، الأولى تخرج الاجيال والثانية تحميها. وأضاف: ارتأيت في هذا اللقاء المميز أن أتحدث معكم من القلب الى القلب، نتحاور في لغة العقل والضمير، لغة الانسان، الذي يبقى الأساس في بناء الدول وتقدمها. هذا الجانب من الحق الانساني الذي افردنا له مساحة مهمة في خططنا التطويرية وبرامجها، بالاضافة الى مهماتنا الادارية والامنية والخدماتية. اضحى الانسان في الامن العام قيمة مضافة لا بل مميزة، تدخل في صلب عمل عسكرييه اليومي، محصنا بإنجازات تجسدت: أولا- عمليا وميدانيا بتدشين بناء جديد لنظارة التوقيف الاحتياطي، وإنشاء دائرة حقوق الانسان. ثانيا- إصدار مدونة قواعد السلوك العسكري بالتنسيق مع مكتب الامم المتحدة في لبنان. وتابع: أضحى موضوع حقوق الإنسان أولوية الدول بعد انتهاء الحرب الباردة، وصار أولوية قصوى مع ظهور ما تزعمه المجموعات والتنظيمات الإرهابية عن دولة الخلافة التي تبيد الحضارات وسلالاتها من بني البشر، من دون أن تستثني أي جماعة. إننا في لبنان نعي ونعيش معنى حقوق الإنسان لكون بلدنا أنشئ باسم الحرية، كان موئلا لطالبيها والهاربين من الظلم والعبودية، تكوينه الثقافي والديموغرافي يقوم على تنوع مكوناته السياسية والاجتماعية والدينية. ولذلك أشدد على انه ليس مبالغة القول ان الثقافة السياسية والظروف الإجتماعية والاقتصادية السائدة، في كثير من الدول تعتبر عوامل رئيسية في تدهور أوضاع حقوق الإنسان وتعثر التحول الديموقراطي. أما المعيار الأساس في تقويم نظام الحكم والثقافة السائدة من منظور حقوق الانسان فهو معيار الحرية. وبهذا المعنى فإننا في لبنان، شعبا ومؤسسات، اخترنا منذ كنا، الحرية كأصل تتفرع عنه بقية الحقوق. وقال: إن بلدنا يعاني الأمرين على امتداد حدوده، وفي داخله، جراء الإرهاب المنظم التي تقوم به جماعات تتمدد على مساحة العالم العربي وتجاوزته إلى أوروبا والولايات المتحدة الاميركية. كما أن نتائج هذا الإرهاب في الأقليم كانت كارثية على بلدنا الذي تحل في ربوعه مجموعات تخطى تعدادها المليونين بين وافد ولاجئ، والمؤسف أن من بينهم من يريد بلبنان شرا سنقف بوجهه أيا تكن التضحيات. اردف: إننا نشجع كل شخص مسؤول او يعمل في القطاع الخاص، أن يسعى الى تمتين عمليات التواصل بين القطاع الرسمي والمجتمع المدني، وتقديم المشورة والمشاريع البناءة لتحديث المؤسسات الرسمية، ووضع الاطر الكفيلة لمنع الفساد وإقفال مساربه المتعددة، ودعم المؤسسات ببرامج بناءة ومفيدة، ولا يسعى الى تقويضها في مشاريع لا تشبه مجتمعنا، ولا تحترم تاريخنا وقيمنا المنصهرة في تعددية حضارية - ثقافية - دينية، دفع اللبنانيون اثمانا كبيرة للمحافظة عليها. وتوجه الى الحاضرين: اسمحوا لي أن أقول إنه على الرغم من الاعباء التي تستنفدنا، لم نغامر يوما بالقول بالتضحية بحقوق الإنسان على مذبح الأمن، وسنستمر بمهماتنا ببراعة الجراح ومهارة المشرعين، انطلاقا من قناعتنا وسعينا لقيام الدولة الآمنة وليس دولة الأمن التي تصادر الحريات والحقوق. فالقوانين التي تحكم عملنا انما هي من صميم المواثيق والاتفاقيات الدولية التي وقعها لبنان، ومنها السجون والسجناء. وعليه أود التأكيد أننا متمسكون بحقوق الإنسان وبالتعاون مع المجتمع الدولي، وسائر المنظمات الحقوقية المسؤولة بما فيه خير الانسان، متهما كان أم بريئا، لكن دائما وفقا للقوانين والاصول التي تنص عليها التشريعات اللبنانية. وبعد كلمة ابراهيم جرى حوار بينه والمشاركين في اللقاء رد خلالها ابراهيم على مداخلات الحاضرين على سلسلة من الأسئلة والمداخلات التي تناول قضايا تتصل بعمل الأمن العام والمهمات التي يقوم بها وتوقف عند بعض المحطات الأمنية والسياسية الأساسية التي تسجل له في عمله اليومي، كما بالنسبة الى دور المرأة في الأمن العام وسبل مواجهة الإرهاب. وفي نهاية اللقاء تبادل ابراهيم ورئيس الجامعة دروعا تقديرية وقدم البروفسور دكاش كتاب le Portrait De Lصuniversite ورد اللواء ابراهيم باهدائه كتاب سر الدولة عن تاريخ الأمن العام. كما قدم لمكتبة الجامعة مجموعة مجلدة فاخرة عن إعداد مجلة الأمن العام للأعوام 2014، 2015 و2016.