رؤساء الأحزاب اللبنانية ناقشوا برئاسة عون جداول احتياجات لبنان واتخذوا سلسلة من القرارات والتوصيات بشأنها

المدير العام للأمن العام يؤكد: لبنان محصن أكثر من أي وقت مضى

رؤساء الطوائف اللبنانية يدعون لجعل لبنان مركزاً دولياً لحوار الأديان

      

      

رؤساء الأحزاب في اجتماع القصر الجمهوري

التأم اجتماع رؤساء الاحزاب الممثلة في الحكومة في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وحضور: رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس الحكومة سعد الحريري، وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة ممثلا رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" النائب وليد جنبلاط، رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي وزير الدولة لشؤون مجلس النواب علي قانصو، رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني وزير المهجرين طلال ارسلان، رئيس حزب الطاشناق النائب اغوب بقرادونيان، النائب محمد رعد ممثلا "حزب الله"، رئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية، رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع. كما تضمنت الورقة ضرورة اجراء اصلاحات في السياسة والمؤسسات والقضاء والاعلام والتربية. وقائع الجلسة وكان رؤساء الاحزاب المشاركة في الحكومة بدأوا بالوصل عند الحادية عشرة قبل الظهر الى قصر بعبدا، وهم: رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري والوزراء: مروان حمادة (ممثلا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط)، جبران باسيل، طلال ارسلان، علي قانصوه، النائب سلمان فرنجية، النائب محمد رعد (ممثلا الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله)، النائب اغوب بقرادونيان، رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع. ورحب عون بالمجتمعين، وقال: "بعد ان تم اقرار قانون الانتخاب، والذي يتضمن تمديدا تقنيا للمجلس النيابي لمدة تقارب السنة، وهي فترة ليست بقليلة، هناك خلال هذه الفترة برنامج على الحكومة ان تطبقه، ويجب بالتالي ان نكمل عملنا فعليا لاننا لا نعيش مرحلة انتظار. وهناك ايضا اضافة الى العمل اليومي للحكومة، خطط تم تناولها في خطاب القسم والبيان الوزاري". واضاف رئيس الجمهورية: "لذلك ارتأيت ان نضع ورقة عمل لتكمل الحكومة عملها، فهناك مواضيع ميثاقية استنادا الى وثيقة الوفاق الوطني، واخرى انمائية مبرمجة تحتاج الى عمل، وخطة اقتصادية. هذا التصور وضعته امامكم من اجل ان نبحثه خلال لقائنا اليوم". ثم تلا المدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير ورقة العمل، ثم بدأ المجتمعون مناقشتها، فتم اقرارها بعد ادخال تعديلات طفيفة عليها وزيادة بعض النقاط.

اللواء عباس ابراهيم والدكتور حوزف

نص البيان وبعد انتهاء الاجتماع، تلا الدكتور شقير نص "وثيقة بعبدا 2017"، وفيه: "مع استعادة لبنان عافيته السياسية عبر مسار وطني ميثاقي واستقلالي ادى الى اننتخاب رئيس بإرادة اللبنانيين وتأليف حكومة وحدة وطنية من صنعهم واقرار قانون انتخابات نسبي جديد بارادتهم من شأنه ارساء قواعد متقدمة لصحة تمثيل الشعب اللبناني وفعاليته، ترأس فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الساعة الحادية عشرة والربع قبل ظهر يوم الخميس 22 حزيران 2017 اجتماعا لرؤساء الاحزاب المشاركة في الحكومة بغية البحث في مواضيع أساسية في الدستور تتطلب الاقرار والاستكمال والتطوير كي تدخل حيز التنفيذ، ومواضيع اقتصادية وإصلاحية ملحة تعود بالنفع الكبير على الدولة والشعب والاقتصاد. وقد حضر الاجتماع: دولة رئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري، ودولة رئيس مجلس الوزراء الرئيس سعد الحريري، والسادة: الوزير مروان حماده ممثل رئيس حزب التقدمي الاشتراكي الاستاذ وليد جنبلاط الموجود خارج لبنان، ورئيس الحزب الديمقراطي طلال ارسلان، ورئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي الاستاذ علي قانصوه، ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، وممثل سماحة الامين العام لحزب الله النائب محمد رعد، والامين العام لحزب الطاشناق النائب اغوب بقرادونيان، ورئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع. وبعد التداول، أقر المجتمعون ورقة العمل التي عرضها فخامة الرئيس وتضمنت الآتي: في الشق الميثاقي ان لبنان الرسالة يقتضي منا الاتفاق على استكمال تطبيق وثيقة الوفاق الوطني، خصوصا في القضايا التالية: 1 - المواءمة بين الحفاظ على نظامنا الديمقراطي التعددي، وبين تصور واضح ومحدد زمنيا، لانتقال كامل نحو الدولة المدنية الشاملة، بما في ذلك كيفية التدرج من تثبيت التساوي والمناصفة بحسب الدستور بين عائلاتنا الروحية في حياتنا العامة، وصولا الى تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية. 2 - الحفاظ على مقومات الوطن اللبناني البنيوية، خصوصا في ديمغرافيته وجغرافيته، من ضمن وحدته ونهائيته بما يقتضيه ذلك من تسليم جامع بعدم السماح بأي تلاعب بالهوية الديمغرافية للبنان، وضرورة صونها تشريعيا، إقامة وانتشارا. والأهم التمسك بالنسيج المجتمعي اللبناني كاملا، بين إنسانه وأرضه. فكما نرفض التوطين المعلن أو المقنع، نواجه أي محاولة لتثبيت أي جماعة غير لبنانية، على أرض لبنان. وكما نكافح الهجرة الخارجية القسرية لأبنائنا، نعمل على وقف الهجرات الداخلية، إن بالنزوح من الريف، أو بنقل سجلات القيد، بما يخلق غيتوات نفسية أو واقعية، تؤدي إلى "كنتنة" لبنان وقوقعة اللبنانيين. 3 - ضرورة إقرار اللامركزية الادارية في أقرب وقت ممكن، بهدف تثبيت اللبناني في مواطنه الأصلية، وتأمين حقه الكامل في الإنماء المتوازن على مساحة وطنه. وذلك عبر بناء الدولة العصرية العادلة القوية المساوية بين اللبنانيين في حقوقهم وواجباتهم، وتكريس السعي الفعلي إلى اقتصاد غير ريعي لا بل منتج، يؤمن تجذير اللبناني في أرضه. في الشق الاقتصادي ان لبنان المعافى اقتصاديا يفرض علينا اطلاق ورشة اقتصادية وطنية تقوم على: أ - وضع وتنفيذ خطة اقتصادية شاملة تنبثق منها الخطط القطاعية، وموازنة الدولة التي يقتضي اقرارها اولا تأمينا للانتظام المالي للدولة وتصحيحا تدريجيا لما اعترى هذا الانتظام من شوائب، على ان تؤدي المحصلة الى تأمين النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وتحقيق الإنماء المتوازن، والاقتصاد المنتج، وتوفير الأسواق الخارجية تصحيحا للخلل في الميزان التجاري وحماية الاسواق الداخلية والإنتاج، ومنع الاحتكارات، والاستثمار في القطاعات الاقتصادية العصرية، والتي يمتلك اللبناني فيها قيمة مضافة، مثل المعرفة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وتؤدي هذه الخطة الى اشراك القطاع الخاص عبر اقرار القانون المعد لذلك وتشجيع المبادرة الفردية، واعتماد سياسة تسليفية تشجيعية للقطاعات المنتجة يكون المصرف المركزي عمادها، وترتكز هذه الخطة على الافادة من ثروة لبنان الكبرى التي هي عنصره الانساني بمبدعيه ومثقفيه ومجتمعه المدني الناشط، وهي علامة لبنان الفارقة في محيطه. وفي هذا السياق يتوجب إحياء المجلس الاقتصادي والاجتماعي في أقرب وقت ممكن كإطار للحوار المستدام والتوازن بين قطاعات اقتصادنا الوطني. ب - ان الحكومة مدعوة الى وضع هذه الخطة وتنفيذها ومواكبتها عبر لجنة اقتصادية وزارية دائمة من خلال برنامج زمني، تنفيذي وممول، لتأمين البنى التحتية اللازمة لنهضة الاقتصاد الوطني وخاصة: 1 - تأمين الكهرباء 24/24 من خلال تنفيذ كامل للخطة الحكومية والتي تؤدي الى ازالة اي عجز عن الدولة وتخفيض الكلفة الاجمالية عن المواطن. 2 - الحفاظ على المياه كثروة استراتيجية للبنان وتأمينها عبر كافة الخطط الوطنية المقرة وتنفيذ برنامج انشاء السدود، وحمايتها والحفاظ عليها وتنظيف مجاري الانهر. 3 - استثمار الثروة البترولية البحرية حسب البرنامج الموضوع لها هذه السنة، واستكمال أطرها القانونية كافة، بحرا وبرا، والاسراع بإنجاز خط الغاز الساحلي والموانئ الغازية تكريسا لاعتماد لبنان على الغاز وكذلك تكثيف الاستثمار المجدي في الطاقات المتجددة. 4- الاسراع بتأمين الاتصالات السريعة بأعلى جودة وبأرخص الأسعار. 5- تأمين كافة انواع المواصلات ووضع خطة للنقل المشترك وتنفيذها على مراحل وانشاء الاوتوستراد الدائري وسكة الحديد والمرفأ السياحي والمطار المطور والمعابر البرية الحديثة. 6- تأمين الاعتمادات اللازمة لانهاء ملف المهجرين. في الشق الاصلاحي ان بناء الدولة في لبنان يتطلب منا اصلاحا في السياسة والمؤسسات والقضاء والاعلام والتربية بالارتكاز على: 1 - اعتماد الشفافية كمعيار عمل اول في حياتنا المؤسساتية العامة. 2 - تفعيل الإدارة من خلال إعادة هيكلتها بدءا بإجراء التعيينات وفق المعايير الدستورية التي هي الاستحقاق والكفاءة والجدارة والاختصاص، 3 - مساعدة القضاء في أداءه تحصينا لاستقلاليته وفعاليته. 4 - تفعيل عمل الهيئات الرقابية وجهاز أمن الدولة بتحفيزهم على العمل المكافح للفساد. 5 - الإفادة القصوى من موارد الدولة ومقدراتها ومرافقها وثرواتها للمصلحة العامة. 6 - تنفيذ القوانين المقرة وتحديثها لا سيما تلك المتعلقة بالقضاء والاستثمار والتجارة وأيضا تلك المعنية بتسهيل أمور ومعاملات المواطن. وكما أن الدولة لا تستقيم مع فسادٍ، فكذلك لن يستقيم إصلاحها من دون مواكبته بإعلام مسؤول، بجميع وسائله، حر بالمطلق والحقيقة حدود حريته ، وتطبيق القوانين هو الضامن للحقيقة. إن هذه النقاط تشكل مجموعة أهداف وطنية جامعة لكل اللبنانيين، ونجاحها نجاح للوطن، وليس لأي مسؤول أو فريق فيه، من هنا ضرورة مواكبتها وتنفيذها بإرادة وطنية جامعة وصادقة ضمانا للنجاح". فرنجية وبعد انتهاء اللقاء، كان اول المغادرين النائب سليمان فرنجية الذي أدلى بتصريح أكد فيه أن ليس هناك أي أمر شخصي بينه وبين رئيس الجمهورية، وقال:" أتينا الى القصر الجمهوري تلبية لدعوة تلقيناها من قبل فخامته وضمن موقعنا السياسي الذي نمثله". وردا على سؤال أكد أنه "عندما يدعونا الرئيس عون الى القصر ، من المؤكد أننا سنلبي الدعوة ولا مشكلة لدينا في هذا الموضوع. واتفقنا خلال لقاء اليوم على تسيير أعمال الدولة، وقد كان الحوار بناء وإيجابيا". سئل: لماذا لم يحصل لقاء ثنائي بينكم وبين رئيس الجمهورية؟ أجاب: "لم يطرح علي أحد مثل هذا اللقاء". سئل: ألم يكن لديك أي مانع لحصوله؟ أجاب: "على العكس، لا مانع، ومنذ اليوم الاول قلت أن رئيس الجمهورية يأمر، ويستطيع أن يأمرنا للمجيء الى القصر، وهذا ما حصل اليوم. تلقينا دعوة ولبيناها. وعندما يرغب فخامة الرئيس يأمر ونحن نلبي". جعجع وتحدث جعجع قبيل مغادرته قصر بعبدا فقال: "كانت صبحية جميلة، وانتم ستطلعون على ورقة العمل التي جرت مناقشات حولها. وليس هناك اي امر استثنائي، وانا تحفظت على البند رقم 1 منها، ليس لأي سبب الا لكوني احب ان اكون جديا فقط لا غير". أرسلان من جهته، كان للوزير ارسلان التصريح الآتي: "ان فخامة الرئيس مشكور على دعوته اليوم، ومجمل الوثيقة التي قدمها تغطي الكثير من الامور العالقة في البلد سواء على المستوى الدستوري او القانوني لجهة تطوير او تنفيذ القوانين وتحديثها الى ما هنالك من مسائل كاللامركزية الادارية والغاء الطائفية وغيرها من المشاريع المرتبطة بالاقتصاد الوطني والنمو وتسيير عجلة الدولة بشكل اساسي". واوضح ردا على سؤال: "ان هذا المشروع ليس قصة 11 شهرا، انه مشروع قدمه فخامة الرئيس وتوافقنا عليه جميعنا وهو خطة متكاملة تطاول المواضيع الاساسية لمفهوم مقاربتنا بناء الدولة سواء على المستوى الدستوري او على مستوى القوانين. وليس الامر مرتبطا بهذه الحكومة او هذا المجلس، بل هذه عناوين سياسية سيطبق المجلس النيابي والحكومة ما يتمكنان منها، في هذه المرحلة، على ان يستمر تطبيق ما تبقى في المرحلة المقبلة". واشار ردا على سؤال آخر الى انه "لم يكن هناك من تحفظات والجميع وافق عليها." وقال: "لقد تم التطرق الى كافة المواضيع بشكل عام، وهذه الوثيقة تم الاتفاق عليها بكامل بنودها وهي صادرة عن لقاء المجتمعين برئاسة فخامة الرئيس ووجود الرئيس بري والرئيس الحريري، وان الامور ستتابع". على صعيد آخر أقيم في مقرّ المديرية العامة للأمن العام حفل توقيع اتفاق تعاون أكاديمي بين الجامعة اللبنانية الاميركية LAU - كلية عدنان قصّارلادارة الاعمال والمديرية العامة للأمن العام في خطة تهدف نحو المزيد من التطوّر. وفي حفل التوقيع الذي حضره حشد من الضباط وأكاديميين من الجامعة اللبنانية - الاميركية، ألقى المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم كلمة أثنى فيها على الخطوة النوعية بين الطرفين، شاكراً الجامعة الممثلة برئيسها الدكتور جوزف جبرا على مبادرتها وتعاونها لإقرار هذا الاتفاق. وشدّد اللواء ابراهيم على أهمية هذا الاتفاق الذي يقضي بالوصول بالمديرية الى الافق الاوسع الذي يرتكز على المزاوجة بين التحصيل العلمي والتدريب، وتنمية قدرات الامن العام وموارده البشرية والتقنية، وبما يلبي الاحتياجات العملانية واللوجستية. وقال اللواء ابراهيم في كلمته: نحتفل اليوم بخطوة نوعية للمديرية العامة للأمن العام من خلال توقيع اتفاق تعاون اكاديمي مع الجامعة اللبنانية الاميركية - كلية عدنان قصار لادارة الاعمال، ما يُمكّن ضباط المديرية العامة للأمن العام وعناصرها من الاستثمار الأمثل ألا وهو التعليم كونه ركيزة التطور لمواكبة الجانب المُشرق من العالم. وإذا كان لادارة الجامعة اللبنانية الاميركية، الممثلة برئيسها الدكتور جوزف جبرا،شكرٌ وامتنان على مبادرتها هذه وتعاونها إلى أبعد الحدود لإقرار هذا الاتفاق المهم جدا لأنه اساس لبناء تعاون مشترك، فإنها ايضا تعبر عن شعور وطني ليس جديدا على الدكتور جبرا، بل لطالما اتسم به طيلة مسيرته الاكاديمية، موطدا الثقة الدولية بلبنان. اننا في المديرية العامة للأمن العام آلينا على أنفسنا ان نسعى الى التطور وطلب العلم في كل الاتجاهات بما يجعل من الأمن العام موئلاً للعلم والثقافة، ويصنفه ادارة مثالية ومؤسسة يحتذى بها، ويعيد الى اللبنانيين ثقتهم بمؤسساتهم الامنية الرسمية من خلال الاداء الأخلاقي العلمي المحترف المُتطور. وقد تطورت المديرية العامة للأمن العام خلال السنوات الست الماضية تطورا في الشكل والمضمون، وعلى كل المستويات استنادا الى الصلاحيات والدور اللذين ناطها بهما القانون، واضحت اولا منظومة إدارية مُتطورة حازت على عدد كبير من شهادة الأيزو، وثانيا قوة أمنية أبلت بلاء مميزا في مكافحة التجسس والخروقات الإسرائيلية، وانتقلت من موقع المدافع في وجه الارهاب إلى موقع المبادر في ملاحقته عند الحدود وفي الداخل، حيث صار لها سجل مُشرف يشهد له البعيد والقريب على السواء. عدا المساهمة من ضمن الامكانات والصلاحيات في المشاركة مع باقي الاجهزة الامنية في الحفاظ على الامن والسلم الداخليين. وقال: ان القفزات العلمية والتكنولوجية التي يسجلها عالمنا المعاصر، لم تعد تقبل بوجود من هو محدود العلم والمعرفة، أو من هو مقتنع بكفاية علمية سجلها في زمن مضى. فهذا العالم هو للاقوياء بعلمهم وتنوع ثقافتهم، وغير ذلك يعني القبول بالجلوس على قارعة طريق المعرفة، والاكتفاء بالمشاهدة وعن بعد اولئك الذين يرسمون مسار عيشنا من دون حتى ان يكون لنا حق الرفض او التعديل، طبعا هذا واقع لا نريده لا بل نرفضه. لذا كان الهدف من رسم عناوين الخطط التطويرية منذ تبوأنا المسؤولية يقضي بالوصول بالمديرية الى الافق الاوسع الذي يرتكز على المزاوجة بين التحصيل العلمي والتدريب، وتنمية قدرات الامن العام وموارده البشرية والتقنية، وبما يلبي الاحتياجات العملانية واللوجستية، ومن ثم ترجمتها في تقديم ادارة سليمة شفافة ترضي المواطن والمقيم وتكسب ثقتهما، وذراع امنية قوية تتحرك بما يلزمها عليه دورها، مظللة بالقوانين، تحمي الكيان وتعيد الهيبة الى الدولة بكل معاييرها الانسانية والحقوقية والتي يحلم بها الناس. أيها الحضور، اسمحوا لي ان اغتنم هذه المناسبة المميزة لاطمئن اللبنانيين الى ان لبنان محمي الآن اكثر من اي وقت مضى، وهو على طريق رفع مستوى الحماية اكثر فاكثر جراء التنسيق الأمني بين المؤسسات العسكرية والأمنية، ولأطمئنهم ايضا الى اننا سنبقى في الامن العام على وعدنا وقسمنا بالمثابرة والتضحية لتمتين الاستقرار لأن مهاراتنا تتطور وتزداد حرفية، وقرارنا حازم بمنع اي خطر قد يزعزع أمننا. مبروك هذا الاتفاق، وآمل في ان يتعزز التعاون بين المديرية العامة للامن العام والجامعة اللبنانية الاميركية اكثر واكثر، واتوجه الى عسكريي الامن العام من كل الرتب، لالتقاط هذه الفرصة التي لا بد من ان تفتح امامهم مجالات كثيرة تساعدهم في تطوير انتاجيتهم واكتساب علوم جديدة. وقال الدكتور جوزف جبرا بدوره: هذه المناسبة هي مناسبة من العمر، وهذه الاتفاقية التي سنوقّع عليها هذا اليوم هي عربون فرح وابتهاج لانها تمثّل لنا أجمل تمثيل للتعاون الفعّال بين المديرية العامة للأمن العام والجامعة اللبنانية الاميركية. حضرة اللواء عباس ابراهيم، أيها الصديق الاعز، حضرات الضباط، أنتم كرّستم حياتكم لخدمة لبنان ولخدمة أهل لبنان، ونحن في الجامعة اللبنانية الاميركية كرّسنا حياتنا لخدمة لبنان وأجيالنا من خلال تقديم أفضل فرصة للعلم والتقدم. إذاً، إن رسالتنا واحدة مبنية في سبيل هذا المجتمع. إنها رسالة سامية مرتكزة على العطاء في سبيل أن تكون لنا فرصة في حياة أفضل. أنتم عسكر حماية لبنان وكل لبنان ونحن عسكر العلم، نتعاون سوياً في خدمة مجتمعنا واليوم هذه الاتفاقية تخوّلنا ان نقدّم لكل فرد منكم فرصة العلم لتقوية قدراته. ونحن من جهتنا سنكرّس كل مقومات الجامعة لتلبية رغباتكم العلمية التي سنخصّصها لخدمة المجتمع وخدمة لبنان لكي يكون لنا لبنان أفضل نفتخر به. على صعيد آخر افتتح البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أعمال مؤتمر الحوار الإسلامي- المسيحي، الذي دعا اليه قادة الطوائف وشيخ الأزهر، والمنعقد في جامعة سيدة اللويزة في ذوق مصبح، في حضور ممثل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الوزير غطاس الخوري، ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب فريد الياس الخازن، الرئيس السابق العماد ميشال سليمان، الرئيس فؤاد السنيورة، وزير الداخلية نهاد المشنوق، ممثل شيخ الأزهر احمد الطيب الشيخ عباس شومان، مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان، المفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان ممثلا والده رئيس المجلس الشيعي الأعلى الشيخ عبدالامير قبلان، شيخ طائفة الموحدين الدروز نعيم حسن، رئيس المجلس الإسلامي العلوي الشيخ محمد عصفور، القس سليم صهيون، السفير البابوي غابريال غاتشيا، السفير المصري رمزي النجاري، الوزير السابق طارق متري، السيدة حياة إرسلان، رئيس الرابطة المارونية انطوان قليموس، السيدة رباب الصدر وشخصيات. استهل اللقاء بكلمة لعريف الحفل الدكتور سهيل مطر لفت فيها الى أهمية هذا المؤتمر لأنه منذ العام 2000 نادى القديس بولس كل الناس قائلا: ياإخوتي، وسمعنا هذا الصوت في الازهر الشريف، وهو ما نردده اليوم في هذا الحضور الكريم، ونقول كلنا أخوة ولا فضل لأحد على الآخر إلا بالتقوى. بعدها ألقى رئيس جامعة سيدة اللويزة الأب وليد موسى كلمة دعا فيها الى تجديد عقد الأخوة للانتصار على الإرهاب بكل وجوهه، داعيا جميع الفاعليات الدينية والسياسية الى وقفة تجعل الشباب أكثر إيمانا بهذا الوطن، فالخوف عليهم من الضياع كبير جدا. ثم ألقى الراعي كلمة أثنى فيها على الجهود التي تقوم بها جامعة سيدة اللويزة، ورأى أن لبنان بحكم ميثاقه الوطني، يجعل العيش المشترك أساسا لنظامه السياسي... ويجسده في المشاركة، المتوازية والمتوازنة بين مكوناته الإسلامية المسيحية، في الحكم والإدارة. ويقر أنظمة الأحوال الشخصية الخاصة بكل طائفة من طوائفه، فيأتي بالنتيجة نظامه السياسي ديمقراطيا، قائما على الحوار الوطني والوفاق، وعلى إقرار جميع الحريات المدنية العامة .... أضاف: كل هذه الخصوصيات اللبنانية، تشكل ثقافة لبنان الواحدة، وتجعل منه نموذجا ورسالة في محيطه، كما قال القديس البابا يوحنا بولس الثاني، ولا يخفى على أحدكم أن الأحداث المؤلمة والدامية التي تمزق بلدان الشرق الأوسط، وأن استقبال لبنان لمليوني لاجئ ونازح هو على تزايد ...، ما خلف تداعيات خطرة على لبنان وكيانه وشعبه، وعلى اقتصاده وثقافته، فضلا عن المخاطر التي تهدد أمنه واستقراره، وبالتالي دوره ورسالته كعنصر إستقرار وتلاق في المنطقة. وتابع: تهدف هذه القمة إلى وعي أهمية لبنان في محيطه العربي، وإلى حمايته ومساعدته على تخطي هذه المرحلة الصعبة التي تلقي بثقل نتائجها وتداعياتها عليه. وإنه من الواجب حفظ لبنان كواحة لقاء وحوار للأديان والثقافات والحضارات، بوجه السعي المغرض والمبرمج إلى تأجيج الصراع في ما بينها، كما بات ظاهرا في الحروب الدائرة في المنطقة ... وفي الإعتداءات على المسيحيين في مصر من منظمات إرهابية مدعومة. وأمل الراعي الوصول إلى خطة عمل تقود خطانا جميعا إلى تعزيز خير لبنان وبلدان المنطقة، وإلى حماية الحضارة التي بنيناها معا مسلمين ومسيحيين على مدى ألف وثلاثمائة سنة. ثم كانت كلمة لشومان نقل فيها تحيات الجمهورية العربية المصرية حكومة وشعبا ولا سيما تحية شيخ الأزهر، معبرا عن امتنانه لجامعة سيدة اللويزة لرعايتها لهذا المؤتمر البالغ الأهمية في هذا التوقيت الدقيق في عالمنا العربي للمسيحيين وللمسلمين. وقال: هناك علاقة تاريخية بين المسيحية والإسلام، لذلك لا يمكن أن يقبل الإسلام من أنكر المسيحية، فأتباع المسيحية هم أقرب الناس الى المسلمين، وهذا ما علمناه في كتابنا. لقد كانت المسيحية حاضنة للاسلام ولا سيما بلاد الحبشة المعروفة بأثيوبيا اليوم، وقد أوصى النبي محمد شعبه باللجوء اليها لأن حاكمها المسيحي عادل لا يظلم، كذلك رسولنا استقبل وفودا مسيحية، منها وفد نجران، في المدينة، وأذن لهم بالصلاة على دينهم. أضاف: في المرحلة العالية يحافظ الأزهر الشريف منذ تاريخ إنشائه على علاقات جيدة مع الكنائس كافة، وهو سعى ويسعى لنشره ثقافة التعايش بين المسلمين والمسيحيين، لقد بذل الأزهر جهودا كثيرة، والحضور اللبناني في كل نشاطاته هو حضور طاغ ومشرف، وملفت في العام 2011، وبعد تعرض عدد من الكنائس في مصر لاعتداءات من شباب غسلت الجماعات الإرهابية أدمغتهم، سعى شيخ الأزهر لتكوين بيت العائلة المصرية وأصر على أن يكون في قلب مشيخة الأزهر، فحقق هذا البيت إنجازات مذهلة وأسهم في وأد الكثير من الفتن الدينية، وتوجه القيمون عليه الى الإماكن التي تعرضت لهذه الإعتداءات للتنديد بها وتقديم كل الدعم للمعتدى عليهم. وعدد انجازات بيت العائلة المصرية برعاية الأزهر، شدد على ان الأزهر يواصل عملية مد الجسور مع المسيحيين أينما وجد، وقال: أتوجه الى أصحاب القرار والدول الكبرى لتغيير سياستها في فرص الهيمنة والسعي لإيقاع الفتن والحروب استغلالا للاختلاف الديني أو المذهبي أو العرقي، فكفانا ما سفك من دمائنا معا مسلمين ومسيحيين، وليتوقفوا عن اعتبارنا حقلا تجريبيا لأسلحتهم وتجارتهم. وختم شومان: الأزهر قدم مشروع قانون الى رئيس الجمهورية المصرية يجرم الحض على الكراهية باسم الدين، ويمنع تناول الآخر في معتقده، وندعو القادة الروحيين المجتمعين الى تبني فكرة إطلاق بيت العائلة اللبنانية على غرار بيت العائلة المصرية. وألقى مفتي الجمهورية كلمة قال فيها: هذا العمل الذي نقوم به اليوم متعاونين متضامنين، قادة دينيين، ومثقفين، ومن رجالات العمل العام، هو عمل وطني كبير بالفعل، وهو عمل إسلامي ومسيحي جليل. لقد بدأ الأزهر هذا العمل الرائد، من أجل المواطنة الكاملة، والدولة الوطنية الدستورية الجامعة، قبل ستة أعوام، على وجه التقريب، حين أصدر في العامين 2011 و2012 بياناته ووثائقه التي عنيت باستعادة فعاليات الوحدة الوطنية، والعيش المشترك في مصر والعالم العربي، وتجديد تجربة الدولة الوطنية العربية أيضا، في مصر والعالم العربي، وبلغت تلك المبادرة اللافتة والشجاعة ذروتها، في مؤتمر مكافحة التطرف والإرهاب، عام 2014، الذي يشارك فيه عشرات اللبنانيين، وبينهم قادة دينيون ومفكرون، ثم انعقد المؤتمران العظيمان بالأزهر أيضا، وبالتعاون مع مجلس الحكماء، الأول: للمواطنة والعيش المشترك، الذي دعا الأزهر إليه خمسة وخمسين لبنانيا، والثاني: في مؤتمر السلام العالمي، الذي شارك فيه لبنانيون كثيرون، وحضر جلسته الختامية، البابا فرنسيس الأول. أضاف: عندي على ذلك أربع ملاحظات، اثنتان تتصلان بالدين ودوره، والثالثة بالدولة الوطنية، والرابعة بلبنان. الملاحظة الأولى، تتمثل في نهوض هذه المؤسسة الدينية الكبرى، بمهمة كبرى ذات شقين: استعادة السكينة في الدين، ومكافحة الانشقاقات، والانتصار لاتجاه التيار الرئيسي، أو السواد الأعظم الذي يريد الاعتدال والوسطية، والشق الآخر التدخل لإزالة هذا التنافر الذي صار شائعا في العالم، وبخاصة في العالمين العربي والإسلامي، بين الدين والدولة. هناك ترابط وتلازم بين التطرف والانشقاق الديني من جهة، وهذا النفور من الدول الوطنية ونظام العالم كله. وهذه مهمة جليلة جدا وبشقيها، الشق المتعلق بمكافحة التطرف والإرهاب، والآخر المتعلق باستعادة الثقة بين الدين والدولة الوطنية الجامعة. أما الملاحظة الثانية، فهي تلك المتعلقة بأفهامنا نحن أهل الدين، لدور الدين، وتصور الآخرين لهذا الدور أو الأدوار. وتابع: قيل الكثير في زمن العلمانية والعولمة، عن ضرورة إقصاء الدين عن الشأن العام، لكي تقوم المواطنة، وتسلم وحدة المجتمعات والدول. وقد علمنا الأزهر بمبادراته، أن هناك حاجة شديدة ووجودية للسلام الديني، في الدول والمجتمعات، وإن عزل الدين أو مؤسساته مضر جدا بالمجتمعات والدول. المؤسسات الدينية لا تريد أن تحكم أو تسيطر، شأن ما يريده أو يهدف إليه المتطرفون، وإنما تريد أن تدعم سلام الأوطان وسلامتها، ووحدة المجتمعات وانسجامها. ويكون علينا نحن القادة الدينيين، أن نتأمل هذا الدور أو الأدوات الجديدة والعريقة في الوقت نفسه، للدين ومؤسساته. إن تجربة الأزهر المستجدة والواعية، قدمت وتقدم دروسا، طالما طمحنا نحن القادة الدينيين في لبنان، للقيام بها، خلال النزاعات الكثيرة التي نشبت على أرض لبنان. كنا نسميها حوارا إسلاميا مسيحيا تارة، وقمما روحية تارة أخرى. وقد يكون ضروريا تأمل تجاربنا بدقة ونقدية، في ضوء ما يحاول الأزهر القيام به في الجوانب الوطنية والدينية والعالمية. وقال: الملاحظة الثالثة تتعلق بالدولة، الدولة الوطنية العربية بالذات، التي تواجه أزمنة صعبة وصعبة جدا. هناك عدة حروب أهلية أو غير أهلية ناشبة في عدة دول عربية، وهناك تكالب إقليمي ودولي على الدولة العربية، من أجل الإضعاف أو الإزالة. وهناك إصرار من كل اتجاه على اعتبار الثوران الديني أكبر المشكلات التي تواجه الدول العربية. وأنا أرى أن المتطرفين الانشقاقيين، يشكلون مشكلة كبرى للدين وللدولة. لكن دولنا وإداراتها، تواجه مشكلات أخرى غير دينية، كانت وما تزال بين أسباب تصدعاتها. وما أريد الوصول إليه، أن استنقاذ الدولة السياسية والوطنية في العالم العربي، يحتاج إلى تضامن كبير بين سائر الفئات السياسية والدينية والمدنية، والثقافية والاجتماعية. ما عاد يفيد القول: إما أن تكون الدولة على هذه الشاكلة أو تلك، أو نحن لسنا مستعدين لدعمها. هذا غير مقبول، بل غير ممكن، وأولى الفئات التي ينبغي أن تحس وتعي هذا الواجب، فئة القادة الدينيين والمؤسسات الدينية. أضاف: هناك ضرورات أخلاقية، ومسؤوليات تتجاوز العلمانيات والعولميات، وهذا الانفلات الفوضوي الذي لا يعرف أخلاقا ولا قيما، ولا وجوه وعي رشيد. إن على القادة الدينيين في العالم العربي، أن يراجعوا تجاربهم لهذه الناحية: كم ساعدوا وكم عملوا على صون دولهم الوطنية التي تخدم الإنسان والعمران، وتكون مسؤولة عن إحقاق الاستقرار والأمن والمواطنة. لقد جعل مؤتمر الأزهر لهذه الدولة ركنين: العيش المشترك، والمواطنة أو العكس، وفي كلا الأمرين، نستطيع أن نجد ونعمل دون أن نتجاوز أحدا، ودون أن ندعي ما ليس لنا، أو ما ليس من صلاحياتنا. أما الملاحظة الرابعة والأخيرة، فإنها تتعلق بلبنان وتجربته. فقد اهتم الأزهر اهتماما خاصا بالتجربة اللبنانية، وإلا لما أشركنا في هذه الكثافة، نحن اللبنانيين شديدو الاعتزاز بالتجربة في المواطنة والعيش المشترك، التي نسميها الصيغة اللبنانية الفريدة. إن الذي أراه، أننا نحن اللبنانيين، وبخاصة الأجيال الشابة، ما عادت تقدر تلك التجربة حق قدرها. ثم إن التعثرات في التجربة هائلة وكثيرة، وكثير منها يتجه لفصل المسيحيين عن المسلمين، أو العكس، بحيث يصبح النظام نظام مساكنة لا مواطنة. إن واجبنا نحن القادة الدينيين، أن نضغط باستمرار، وبشتى الوسائل، للنهوض بقيم العيش المشترك وممارساته. وقد قيل لي: إن التعبير نفسه: العيش المشترك، هو من وضع أسلافنا في هذا الوطن. وتابع: إن مؤتمركم هذا يا غبطة البطريرك، ويا كل الذين عملوا على عقده، متابعة لمؤتمر الأزهر واستثمار له، يدعونا إلى أمرين: العمل على تجديد الوعي بشتى الوسائل، بأهمية تجربة الدولة الوطنية في لبنان، دولة المواطنة والعيش المشترك، وذلك لدى شبابنا، وقبل ذلك، لدى سياسيينا من دعاة الفصل وليس الوصل، وأخيرا لدى العرب والعالم، بحيث تعود التجربة اللبنانية نموذجا يحتذى بها، كما كانت قبل عام 1975. أما الأمر الآخر، فهو الحرص على تمتين الصلات بالأزهر وبالفاتيكان، وبمجلس الكنائس العالمي، للافادة من تجاربهم وممارساتهم، ولتجديد ثقافة العيش المشترك، وثقافة العلاقة بالعالم. وختم دريان: غبطة البطريرك، ممثل الأزهر، ممثل الفاتيكان، أيها الحفل الكريم، إن المجتمعين اليوم للاحتفاء بتجربة الأزهر الواعية والمستنيرة، ولإصدار إعلان اللويزة، هم نخبة من نخب لبنان ودولته الوطنية، وهم يستطيعون بهذا الوعي الفتي والمتجدد، أن يسهموا في تجديد التجربة اللبنانية، وتجربة الدولة الوطنية الدستورية في العالم العربي. تحية للأزهر، وتحية لغبطة البطريرك وسائر الزملاء، وتحية لجامعة سيدة اللويزة، وتحية للبنان وشعبه، ولكل من يريد سلام الأديان والأوطان. ثم كانت كلمة قبلان قال فيها: ان الإنسان اكبر المقدسات عند الله والتعدد الفكري والديني والطائفي ظاهرة متجذرة في الأرض، فمنطق الدولة في مفهوم الله يبدأ بضمان المصالح الجامعة للناس. أضاف: نحن مع الدولة الضامنة وليس الشخص الضامن، نحن مع المشروع السياسي الذي يؤمن حق المواطن ضمن مشروع مؤسسات وآليات أكبر من الأشخاص، وسياسات اجتماعية اكبر من الولاءات، نحن مع قانون انتخاب يعطي المواطن أكبر قدر من التأثير، ويلزم المسلم والمسيحي بالشراكة الإنسانية، ونحن مع المسيحي المظلوم ضد المسلم الظالم، وضد الطائفية والضمانات الشخصية والإعلام التاجر والتسيب الفكري وتسليع الإنسان، ولاسيما المرأة، كما إننا ضد فصل الإنسان عن السماء كفصل الجسد عن الروح. بعدها القى حسن كلمة لفت فيها الى ان الثمرة المرجوة من هذا اللقاء الملاقاة لرؤية الآخر، والتقدم نحوه على قاعدة ترقى الى مقام عهد الأخوة، لهذا نجتمع في سيدة اللويزة عائلة روحية انسانية للمساعدة على الخروج من عقدة الشعور الأقلوي خدمة للأمة ولمستقبلها، فالمواطنة تطلب الوحدة الوطنية وليس السياسة المرتكزة على مقومات وحدة الثقافة، ووحدة التربية في المدارس الرسمية والخاصة، ونجاح هذا التلاقي الروحي يفرض وجود الدولة العادلة بمؤسساتها الدستورية لتوفير الضمانات اللازمة لحماية الناس. وفي الختام القى عصفور كلمة أكد فيها ان هذا المؤتمر هو من أهم المؤتمرات في عصرنا، منوها بجهود الراعي لعقده، وقال: لقد الحقوا بالأديان تشوهات لتصويرها أنها مصدر خلاف، فالله واحد وان اختلفت طرق العبادة، وعلى هذا بنيت الحضارات. ونحن كقادة روحيين أمام مسؤوليات كبيرة لتعزيز القيم الإنسانية وتعميم العيش المشترك، ويجب أن ينطلق الحوار من دون حدود الى العالم اجمع. بعد إستراحة، إفتتحت الجلسة الأولى التي تمحورت حول ماذا بعد إعلان الأزهر، ترأسها متري الذي اعتبر أن المواطنة لا تنفصل عن دولة الحق، وهي ليست غنيمة تقتسم بين الجماعات. ودعا إلى إيجاد آلية لكيفية تعزيز روابط المواطنة في لبنان لنجدد شراكة الوطن. وفي الختام، تلا الراعي البيان الختامي، والتوصيات الصادرة عن المؤتمر التي جاء فيها: أولا - يعلن المشاركون في مؤتمر جامعة سيدة اللويزة عن ترحيبهم وتأييدهم لإعلان الأزهر الشريف باعتباره دعوة مخلصة وصادقة من جانب كبرى المؤسسات الدينية العربية والإسلامية، لشراكة كاملة، في كل بلد عربي وفي دولة وطنية دستورية مدنية تميز بين الدين والدولة وتكون قائمة على المساواة بين كل أفراد الوطن الواحد، وتعزز التنوع والتعددية الثقافية والدينية، وتستبدل بالمواطنة لفظة أقليات وأغلبيات؛ وإذ يرحبون بنتائج مؤتمر الأزهر الشريف للسلام العالمي فإنهم يضمون صوتهم للتأكيد على تضامن المؤسسات الدينية وتعاونها في نشر السلام بين الأمم ونصرة قيم العدالة والإنصاف، ومكافحة نزعات التطرف والإرهاب، والمشاركة في صنع عالم جديد للأخوة والمودة والمحبة بين البشر. وهم يثمنون ويشجعون كل المبادرات الرامية إلى تثبيت ممارسات المواطنة والدولة الوطنية الدستورية والعيش المشترك في العالم العربي، للخروج من الأزمات والبلوغ إلى حياة أفضل. ثانيا - يؤكد المجتمعون على أن حماية الاستقلال الوطني والسيادة اللبنانية، تقتضي تعزيز قاعدة العيش المشترك، والمحافظة على الثوابت الوطنية اللبنانية المتمثلة بالميثاق الوطني واتفاق الطائف والدستور. يؤكدون تمسكهم بالمبدأ الدستوري أنه لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك، سواء لجهة الغلبة، أو لجهة الفصل بين أبناء الوطن الواحد على أساس الانتماء الديني أو المذهبي. إن المخرج من التوترات الطائفية، وإزالة المخاوف والاصطفافات، وتطوير النظام بما يشجع الفئات الشابة على المشاركة بفعالية إنما يتمثل بتعزيز روابط المواطنة والتحرر من العصبيات، ونشر قيم الديمقراطية وممارستها بما يؤدي إلى قيام الدولة المدنية. ثالثا - إن المشاركين في هذا المؤتمر، ينظرون إلى العيش المشترك، في دولة وطنية دستورية مدنية، قائمة على المواطنة واحترام الاختلاف والتعددية، لا على أنه مجرد تدبير حصيف يمليه واقع التنوع المجتمعي، بل أيضا وخصوصا بوصفه فعل إيمان، سواء على قاعدة الشهادة للإيمان الخاص في بيئة إنسانية متنوعة التكوين، أو على قاعدة أن الآخر المختلف جزء من تعريف الذات، يكونك مثلما تكونه، وأن الوطن يكون بجميع بنيه أو لا يكون، ولجميع بنيه أو لا يكون. وهذا ما يفهمونه من فلسفة الكيان اللبناني في أصل نشأته، وفي تجربته التاريخية وفي صيرورته المستقبلية، وفي رسالته الإنسانية. ولئن كان هذا الخيار هو الأصعب بالمقارنة مع خيارات أخرى تبسيطية اختزالية، أو في ظل التوترات الدينية في بعض المراحل، إلا أنه الخيار الأكثر جدارة بكرامة الإنسان وحريته وازدهاره. رابعا - يدعو المجتمعون المؤسسات الدينية والجامعية والتعليمية الإسلامية والمسيحية إلى إيجاد صيغ للتشاور والتعاون والانفتاح في المناهج التربوية، والتفكير في تطوير برامج مشتركة تبعث على المزيد من المعرفة المتبادلة والتعارف، وخلق أجواء للتشارك الديني والوطني والإنساني، كما يدعون إلى تفعيل مختلف أطر الحوار الإسلامي المسيحي في لبنان والمنطقة. إن اللبنانيين والعرب الآخرين محتاجون في حياتهم المشتركة، وفي علاقاتهم بالعالم إلى تفعيل التزامهم ضد التشدد والتطرف والانعزال من جهة والتمسك بالوسطية والاعتدال من جهة أخرى. ولا سبيل لذلك إلا بالإقبال على بناء ثقافة مشتركة تقول بالتنوع والاعتراف المتبادل. ويشكل التعاون والتشارك بين المؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية في شتى المجالات خطوة مهمة في بناء الثقافة الجديدة. خامسا - يعلن المجتمعون عن إرادتهم في التوجه إلى الفاتيكان والمؤسسات الدينية العالمية المسيحية والإسلامية الأخرى للتعاون والتنسيق معها ويعبرون عن رغبتهم في إيضاح أهمية العيش المشترك في لبنان وتحدياته وهو الذي يشكل الضمانة الحقيقية للحريات والسيادة والاستقلال الوطني. وهذا ما جعله رسالة كما قال القديس البابا يوحنا بولس الثاني. وسط مآسي التقسيم والتهجير والفرز السكاني القسري والتطهير العرقي، واستهداف المسيحيين من جانب العصابات الإرهابية كما حصل في مصر مؤخرا واستهداف غيرهم في العراق وسوريا، ومخاطر الفتن المذهبية، والنزاعات والحروب المتفاقمة في عدد من دول الجوار العربي، فإن صلابة العيش المشترك، وتجذر الديموقراطية في لبنان يبعثان رسالة أمل إلى العرب والعالم بمستقبل آخر للبلدان والعمران؛ وينبغي أن نفعل كل ما بوسعنا نحن اللبنانيين ليظل الوعي بجدية وأهمية التجربة اللبنانية وجدواها لدى العرب ولدى المجتمع الدولي قائما وقويا وواضحا. إن علينا نحن اللبنانيين في حياتنا الدينية والثقافية والمدنية والسياسية أن نجدد السعي والعمل على جعل لبنان مركزا دوليا لحوار الأديان والثقافات والحضارات، بما يخدم العالم العربي والعلاقات المسيحية- الإسلامية في العالم. سادسا - يرحب المجتمعون بموقف الكنيسة الكاثوليكية وغيرها من الكنائس في العالم المتضامن مع الشعب الفلسطيني والمؤيد لحقوقه الوطنية، والداعي إلى تجذر المسيحيين في أرضهم، في القدس وسائر فلسطين. ويؤيدون دعوة القمة العربية المنعقدة في عمان في آذار 2017 لدعم أهالي القدس والمؤسسات المقدسة التعليمية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية والصحية الرسمية والأهلية، دعما لمدينة القدس المحتلة وتعزيزا لصمود أهلها ومؤسساتها. وفي هذا الإطار نفسه يرحب المجتمعون بالبيان الصادر عن المبادرة الأهلية اللبنانية الفلسطينية بتاريخ كانون الثاني 2017، تحت عنوان: رؤية لبنانية موحدة لقضايا اللجوء الفلسطيني في لبنان. سابعا - يناشد المجتمعون الأسرتين العربية والدولية العمل الجدي على إيقاف الحروب والنزاعات في سوريا والعراق واليمن وأي بلد آخر، وإيجاد حلول سياسية لها، وإرساء سلام عادل وشامل ودائم، وعودة جميع المهجرين والنازحين واللاجئين والمخطوفين إلى أوطانهم وبيوتهم، حفاظا على ثقافاتهم الوطنية وحقوقهم. هذا وثمن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي العملية الامنية الاستباقية التي نفذها الجيش اللبناني في منطقة عرسال وحيا الجيش وكل القوى الامنية، مشيرا الى ان السلاح المتفلت يعطي صورة سلبية عن لبنان. فقد عاد البطريرك الراعي الى بيروت قادما من الفاتيكان حيث شارك في اجتماع الكرادلة وفي احتفال القديسين بطرس وبولس إلى جانب البابا فرنسيس، بعد جولة بدأها في البرتغال بزيارة سيدة فاطيما وتجديد تكريس لبنان لقلب مريم الطاهر. وكان في استقباله في المطار ممثل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وزير السياحة أواديس كيدانيان، قائد جهاز أمن المطار العميد جورج ضومط، رئيس مكتب جبل لبنان في المخابرات العميد كليمان سعد وعدد من المطارنة. وفي المطار، قال البطريرك الراعي: إن الزيارة لسيدة فاطيما، كانت غايتها تجديد تكريس لبنان من منطقة الشرق الأوسط في قلب فاطيما. كنا نحمل الجميع في قلبنا، وكل العاملين في المطار. وحيا رئيس الجمهورية لإيفاده الوزير كيدانيان لتمثيله في الاستقبال، متمنيا كل التوفيق لكيدانيان في وزارته لأنها وجه لبنان، آملا في أن يتمكن جميع السياح من القدوم الى لبنان، إذ مع الأسف يخاف البعض من المجيء اليه خوفا من الحرب أو القتل، لا سيما أن الأخبار السيئة هي التي تظهر في الخارج، وقال: نحن نعرف أن السياسات العالمية تظهر الأخبار السلبية. وثمن الراعي العملية الامنية الاستباقية التي نفذتها وحدات الجيش اللبناني في منطقة عرسال، موجها تحية الى الجيش اللبناني وكل القوى الأمنية، وقال: في كل مرة، نشعر بأن هناك يدا خفية تحمي هذا الوطن، لافتا إلى ضرورة القيام بما يجب، حتى لا تتحول الأفراح الى أحزان، وهذا ما حصل بالأمس خلال صدور نتائج الشهادة المتوسطة، وأدى الى مقتل أحد الأشخاص، وهذا أمر مؤلم. وقال: السلاح يجب ألا يبقى متفلتا، حتى لا تتحول أعراسنا الى مآتم، وهذا يعطي صورة سلبية عن لبنان. هذه مهمة صعبة على القوى الأمنية، ولكن يجب القيام بالمستحيل حتى لا تذهب ضحايا جديدة. ودعا اللبنانيين الى التعامل بمسؤولية مع الأحداث، وقال: صحيح أن العناية الإلهية تحمي هذا الوطن، لكن المسؤولين والشعب عليهم معاونة العناية الإلهية. وتمنى أن يلبي البابا فرانسيس دعوة رئيس الجمهورية إلى زيارة لبنان، خصوصا أنه يذكر لبنان دائما في صلاته